تجمع أهالي قرية برير المحتلة

اهلا وسهلا بك يا (زائر) في (تجمع أهالي قرية برير المحتلة) ,, نتمنى ان تقضي معنا وقتا طيبا
 
الرئيسيةmainfourmس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 القُـَّوةُ الْفِكِْريَّة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الغزال
مشرف الزاوية الاجتماعية
مشرف الزاوية الاجتماعية
avatar

عدد المساهمات : 1893
نقاط العضو : 3841
تصويتات للعضو : 5
تاريخ التسجيل : 14/11/2009
العمر : 44

مُساهمةموضوع: القُـَّوةُ الْفِكِْريَّة    الأربعاء ديسمبر 29, 2010 4:15 pm

القُـَّوةُ الْفِكِْريَّة
في
المَغْنطيسْية الـحَيَوِيَّة

تأليف
العالم الأمريكاني وليم ووكر أتكنسون

تعريب
حنا أسعد فهمي
القانوني من جامعة باريس


تقـديم
(( المترجم ))

الفصل الأول
تمهــيد

آراء المؤلفين في المغنطيسية الحيوانية – نظرياتهم – نجاح المرء متوقف على الاختبار وليس على النظريات – بالاختبار لم يبق مجال للشك في وجود المغنطيسية الحيوانية – لا يجب التسليم إلا بالواقع المؤيد بالتجربة .

***..***..***

ليست النظريات إلا فقاقيع كبيرة من الصابون يلعب بها رجال اعلم والعرفان .

ان غالب المؤلفين الذين كتبوا عن موضوع المغنطيسية الحيوانية أرادوا التدليل على حقيقة وجوده والبرهنة على تفسيره ببعض نظريات يستحسنونها وكانت جميع مجهوداتهم تدور حول هذا الغرض الذي حاولوا الوصول إليه بتسويد الصحائف العديدة .

قال بعضهم أن قوة التأثير على الغير ترجع إلى تغذية الجسم بالنباتات فقط وقد نسوا الكثيرين الأشد مغنطيسية يجعلون من معدتهم معاصر لحوم .

وأكد آخرون أن العزوبة تكسب الإنسان تلك القوة المغنطيسية مع أن المشاهد عدم وجود فرق بين المتزوج والأعزب من حيث القوة المذكورة.

وذهب فريق ثالث إلى أن الهواء الذي يحيط بنا من كل جانب هو الحامل للقوة المغنطيسية ولذلك يقولون أن من يتنفس بملء رئتيه يحصل على مقدار كبير من المواد المنعشة فيكسب الجسم تلك القوة كما لو كان يلمس الإنسان بطارية كهربائية .

وهكذا كل أدلى بدلوه في الدلاء يحبذ نظريته .

وإني لا أرفض قطعيا هذه النظريات ولا اسلم بها بدون تحفظ .

لست ممن يتغذون بالنباتات دون غيرها ولكني اعتبر هذا النوع من التغذية مفيدا بعض الإفادة .

ولست من أنصار العزوبة مع أني أحبذ كثيرا أولئك الذين يعيشون على العفاف والبتولة .

ومع عدم تسليمي بنظرية (( تنفس الجو بكثرة )) فاني أفضل استنشاق الهواء بأكبر مقدار ممكن وأرى أنه لو كان كل الناس يستنشقون كثيرا من الهواء النقي لقلت الأمراض والعلل التي تنتشر في أنحاء الكون .

جميع هذه الأشياء حسنة في ذاتها ، بيد أن من تأمل قليلا لعلم أن ذلك ليس من العوامل المهمة في توليد القوة المسماة (( بالمغنطيسية الحيوانية )).

ان المؤلفين الذين بحثوا هذا الموضوع يختمون أبحاثهم بعرضهم أمام أعين القراء ما يستطيع عمله ذلك السعيد الذي وفق للحصول على تلك القوة واستخدامها في أعماله . ولكنهم لم يذكروا بأي كيفية تنال تلك القوة وما هو السبيل إليها . ذلك لم تتناوله نظرياتهم فهم إذن أشبه برواة أكثر مما هم معلمون لأن آراءهم مبنية على نظريات وقد تركوا الوقائع جانبا .

ان رقى هذا الموضوع يعود فضله إلى عدد قليل ممن مارسوا عمليا هذه الصناعة فقاموا بتجارب كثيرة وشاهدوا بأنفسهم عن قرب نتائج اختباراتهم ، تلك النتائج المدهشة التي رفعت الموضوع إلى الحقائق العلمية الثابتة .

ولقد درس المؤلف هذا الموضوع واختبره بنفسه سنين عديدة وهو سيحاول بهذا الكتاب أن يعلم القراء الحقائق الأساسية التي أثمرها بحثه الدقيق واختباره الزمني وبحث وتجارب الذين عاونوه واشتركوا معه .

وستكون دروسنا مخصصة بقدر الإمكان على البرنامج الآتي : إظهار الحقائق الثابتة وتلقينها بطريقة عقلية بــدون توقف على النظريات الا في الأحوال التي لا مندوحة عنها .

و إني لأخشى أن أقلل من ذكاء القراء إذا أنا قدمت لهم برهانا كاملا لإثبات وجود تلـك القوة العجيبة الكامنة في كل إنسان والتي لم يذكيها الا أفرادا قلائل مع أن في استطاعة كل شخص استخدامها إذا أراد .

فهذه القوة هي المسماة بالمغنطيسية الحيوانية والتدليل على وجودها كمن يريد إقامة البرهان على أن للمغناطيس بعض التأثير على الإبرة الممغنطة وعلى أن أشعة رنتنجن × تنفذ الى الأجسام البشرية أو كمن يريد إثبات وجود التلغراف الذي ينقل الأخبار بواسطة الكهرباء بسلك أو بغير سلك.

كل إنسان عاقل له بعض العلم يدرك وجود هذه الأشياء ومن الإغراق في القول محاولة البرهنة على وجودها . وكل من يهتم بها يرغب في معرفة كيف تقتني هذه القوات ليتسنى له استخدامها متى أراد .

كذلك الحال لمن يريد الوقوف على طريقة استخدام بالمغنطيسية الحيوانية.

انه يعلم كل يوم أو بالحرى يرى حمله في كل وقت مفعول تلك القوة ونتائجها المدهشة .

يجوز أنه شعر في وقت من الأوقات بوجود تلك القوة فيه لدرجة ما ، ويرغب أن يعرف كيف ينمي القوة الكامنة فيه أو يوقظها من سباتها ليتمكن من استخدامها في أعماله الدنيوية . ولذلك لا أريد محاولة إثبات وجودها إذ ضرورة من ذلك ولا أريد التكلم عن النظريات التي قيلت بشأنها إذ لا فائدة منها . إنما جل غرضي أن أعلمك كيف تستطيع الحصول على النتائج وأنت وشأنك ي الإطلاع بعد ذلك على النظريات التي تصطفيها بل ربما تبتكر لنفسك نظرية خاصة .

ولتعلم ان النتائج التي تحصل عليها غيرك لم تسند الى النظريات بل معظمها ان لم يكن كلها كان نتيجة اختبارات وتدريبات شخصية .

بعد هذه المقدمة التي وجدت ضرورة لذكرها سأترك باب النظريات ولنلج معا حظيرة العمل والتطبيق .

أريد أن أعلمك كيف تنمي وتطبق هذه القوة العظيمة لتكون أهلا للحصول على النتائج التي حصــل عليها غيرك ولعلك تصبح يوما ما مرشدا . يعاوننا على إثارة الزوبعة التي ستمزق حجب الأضاليل والـترهات التي غشيت هـذا الفن وقنعـته طويلا فظل محتجبا عن الأبصار .

و أني أطلب منك أيضا أن لا تأخذ بقول مالم تتحقق بذاتك صدقه وتتيقن من معرفته .


الفَصْل الثَّانِي
ماهيـة القـوة

ليست القوة بمغناطيس كامن في الجسم – إنما هو تيار دقيق للفكر – الأفكار أشياء محسوسة ، تأثيرها على نفوسنا وعلى غيرنا – كل تغيير في العمل يتطلب تغييرا في الظاهر – الأفكار تتخذ أشكالا وقت الفعل – الفكر اعظم قوة في الوجود – أقدر وأريد ولا أقدر – بالتعليم العلمي وليس بالتدليل النظري – القوة الجذابة للفكر .

***...***...***

يتخيل أغلب الناس أن المغنطيسية الحيوانية تيار ينبعث من الجسم فيجذب إليه كل ما يجده حول دائرته الممغنطة .

فهذا التعريف ولو أنه على إطلاقه غير صحيح ألا أنه يتضمن بذور الحقيقة.

يوجد حقيقة تيار جاذب ينبعث من الإنسان و لكنه ليس قوة مغنطيسية إذا فرض أن لمعنى المغنطيسية علاقة بينه وبين المغنطيس الحديدي أو الكهرباء .

مما لا ريب فيه أن المغنطيس الإنساني بالنظر إلى نتائجه له بعض الشبه بالمغنطيس المعدني وبالكهرباء ولكن لا توجد أية علاقة أو رابطة بينه وبينهما بالنسبة للمصدر أو للماهية .

يراد المغنطيسية الإنسانية ذلك التيار الدقيق لقوى الفكر أو لاهتزازاته التي تنبعث من النفس البشرية .

فكل فكر ولدته النفس بمثابة قوة تتفاوت درجتها بين القلة والكثرة تبعا للدافع الذي يظهر وقت نشأته .

فعندما نفكر ينبعث منا تيار أثيري أشبه بأشعة الضوء فينفذ إلى أنفس غيرنا من الأشخاص ويؤثر فيهم حتى ولو كانوا بعيدين عنا بمراحل .

التفكير القوي كشعاع مندفع نافذ .

ما الذي يحدثه بعد ذلك ؟
يتغلب الفكر بقوته الدافعة على تلك المقاومة الطبيعية التي تحاولها بعض النفوس عند تصادمها بالتأثيرات الخارجية .

أما الفكر الضعيف فلا يستطيع الولوج إلى داخل حصن النفس ما لم يكن هذا الحصن مجردا من وسائل الدفاع .

والأفكار التي يتكرر إنفاذها على التوالي نحو غرض واحد تؤدي غالبا إلى إدراك هذا الغرض الذي لم يستطع فكر واحد بمفرده على الوصول إليه ولو كان أقوى من كل فكر على انفراد .

وهذا تطبيق القوانين الطبيعية على العالم النفسي وهو ظاهرة من ذلك المثل الشهير (( إن في الاتحاد قوة )) وليس أصدق من هذا المثل في حالتنا هذه.

إن أفكار الآخرين تؤثر علينا تأثيرا أعظم مما نتصوره .

فليست آراء الغير أو آماله التي رأيتها بل أفكاره .

وقد أصاب أحد المؤلفين الذين عالجوا هذا الموضوع بقوله (( أن الأفكار أشياء محسوسة )) .

أجل الأفكار أشياء قوية بذاتها فان لم نعترف بهذه الحقيقة نكون متروكين تحت رحمة قوة عظمى نجهل ماهيتها ويشك في وجودها جمهور كبير من بيئتنا .

أما إذا عرفنا ماهية تلك القوة والقوانين التي تهيمن عليها ففي إمكاننا حينئذ أن نتخذها عونا لنا ونستخدمها في أغراضنا ونخضعا لارادتنا .

كل فكر يخطر ببالنا ضعيفا كان أو قويا صالحا أو طالحا أدبيا أو غير أدبي – كل فكر يدفع تموجاته السريعة الاهتزاز فتؤثر على كل من يعاشرنا أو يقترب منا ضمن دائرة اهتزازات أفكارنا .

ولكي نتصور تلك الاهتزازات يكفي أن نلاحظ ما يحدث عندما نرمي حجرا في الماء فنرى دوائر كلما ابتعدت عن المركز كبرت وانتشرت .

ولكن عندما تنطلق فكرة بقوة متوجهة نحو غرض ما فمما لا شك فيه أن تأثير هذا القوة يكون شديدا في نقطة الهدف .

ولا تأثر أفكارنا على الآخرين فقط بل يتناول تأثيرها ذواتنا أيضا وهذا التأثير لا يكون عرضيا بل يبقى أثره فينا وينطبق على هذا الموضوع قول التوراة (( قل لي بماذا تفكر أقل لك من أنت )) .

لا وجود للجسم ولا نمو له لا بوجود النفس .

في استطاعتك التظاهر بالاشمئزاز والضجر وتعرف من نفسك ذلك ولكنك لا تدري ان تكرار صدور ذلك منك لا يؤثر فقط على خلقك بل وأيضا على مظهرك الخارجي وهذا أمر واقعي لا جدال فيه ولا يقبل النكران ويمكنك أن تتحققه إذا تأملت حولك .

ألم تشاهد كل يوم ان خلق الإنسان وهندامه الظاهري يدلان على مهنته ؟ فبأي شيء تعلل ذلك ؟ أليس بالفكر دون غيره .

إذا حدث إنك غيرت مهنتك بأخرى خلقك ومظهرك الخارجي يعتريهما تغير محسوس مماثل لمجرى أفكارك التي تغيرت بطبيعة الحال مع وظيفتك الجديدة . وليس هذا بموجب للاستغراب أو الدهشة لأن وظيفتك الجديدة تطلبت أفكارا جديدة (( والأفكار أتخذت شكلا ثابتا في أعمالك )) .

يجوز أن هذا الأمر لم يلفت نظرك وهو ليس بالوحيد الذي أنبهك إليه بل كل ما يحيطـك يجب أن ينال نصيبا من التفاتك وتأملك فيقوم لديك بالدليل المقنع على صحة ما ذكرته لك .

الإنسان المملوء بالأفكار الثابتة العزم . يظهر الحزم دائما في الحياة .ومن يتشبع بالأفكار المشجعة يظهر شجاعا .
الإنسان الذي يفكر: (( أريد وأقدر )) ينجح بينما الإنسان الضعيف الرأي يفشل .

إنك تعلم هذه الحقيقة ولكنك تسألني عن علة هذا التباين فأجاوبك أن الفكر علة ذلك .وهذا شيء طبيعي . فالعمل هو النتيجة المنطقية للفكر . ولكن لم ذلك يا ترى – لأنه لا توجد نتيجة أخرى ممكنة .

العمل نتيجة الفكر الطبيعية . فكر دائما بقوة . والعمل يتمم الباقي .

الفكر أعظم قوة في الوجود . فان لم تكن عرفت ذلك من قبل فانك ستعرفه قبل أن تتمم قراءة هذا الكتاب .

انك ستقول ولا ريب . أن الفكرة ليست حديثة فأنا أعرف من زمن أنه ليس من السهل أن ينجح ذو العقل المتردد بل يلزمه التصميم على العمل إذا كان ضروريا لا مندوحة له عـنه .
حسنا قلت . ولكن لماذا لا تعمل بهذا العلم ولماذا لم تجعل هذه الحقيقة تتسرب إلى نفسك وتتغلغل في شرايين جسمك .

سأقول لك سبب ذلك :

(( عندما طرأ على فكرك أمر قلت (( لا أقدر )) بدلا من أن تقول (( أقدر )) .

أما أنا فسأجعلك تستعيض كلمة (( لا أقدر )) بأقدر ثم تعقبها بكلمة (( أريد )) وتفكر فيها بعزم وحزم .

وبذلك سأجعل إنسانا آخر بعكس ما أنت عليه الآن .

يحتمل أنك انتظرت مني أن ألقي على مسامعك خطابا عن أشياء خيالية وأملت أن تتعلم مني طريقة لا خطأ فيها
تبث فيك جرعة من المغنطيس تكفى لإشعال مصباح بمجرد لمسه بطرف أناملك . أو لتجتذب نحوك أيا كان كما يجذب المغنطيس الحديد .

هذا ما لا أريده . إنما أريد تعليمك كيف توقـظ في نفسك قوة لا تذكر بجانبها قوة المغنطيس .- قوة تجعلك رجلا قوة تجعلك أن تشعر بشخصيتك وبآنيتك .

أريد وأقدر أن أطلعك على هذه القوة التي تصيرك رجلا ذا صفات ظاهرة . رجلا يؤثر على الآخرين فهي قوة تجعلك أن تنجح في كل أعمالك .

سأعلمك كيف تنمي فيك ما تدعوه بالمغنطيسية الحيوانية بشرط أن تعود نفسك على ذلك بطريقة جدية لأنها تستحق اهتمامك . وعندما تشعر بنمو هذه القوة الجديدة فيك ويدب دبيبها في نفسك لن ترغب فيما بعد في استبدالها بمال العالم جميعه .

لقـد بدأت تحس عزيمتـك أليس كذلك – هذا طبيعي لاريب فيه . لأنه لم يسبق لي أن أتكلم خمس دقائق أمام تلاميذي عن تلك الكلمات السحرية (( أريد وأقدر . وأفعل )) الا وتنشرح الصدور – وتشتد التنعشات . والطلبة سواء كانوا ذكورا أو أناثا ينظرون إليَّ نظرة الرجال و النساء بمعنى الكلمة .

ذلك لأن (( الفكر تجسم في العقل )) انظر الى المركز الذي يدور حوله كل شيء .

ها قد بذرت البذور وبدأت تنبت .

قبل أن أختم هذا الدرس أريد أن ألفت نظرك الى خاصة مهمة للتفكير . وأريد بها قوة التفكير الجاذبة .

فآمل أن تعيرني كل انتباهك لعظم أهمية تلك القوة .

ولا ازعم ان أقص عليك المسألة من وجهة نظري أو اصطلاحي بل أذكر لك ما هو حاصل ببضعة كلمات :

تفعل الأفكار فعلا جاذبيا مستمرا على الأفكار التي تشاكلها . فالأفكار الطيبة تجتذب الطيبة . والشريرة تميل إلى الرديئة ( كالطيور على أشكالها تقع ) فجميع الأفكار من ضعف ووهن أو قوة وحزم . أو تصديق أو ريبة كلها لهذا القانون .

أفكارك أنت تجتذب إليها أفكار الغير المماثلة لها وبذلك يزداد عدد أفكارك المتماثلة .

ألعلك فهمت الآن ما أعني .

إنك إذا فكرت بالخوف فجميع الأفكار المشابهة لها تصدر ممن يلوذ بك تنجذب إليها .

وكلما تعمقت في التفكير فيها كلما تراكم عليك الخوف واشتد بك الفزع .

فكر (( لا أخاف شيئا )) تر قوى الأفكار الشجاعة التي من حولك تتوارد عليك وتعاونك .

جرب ذلك وأبعد عنك كل خوف . واعتبر بما جره هو والقلق من الرزايا والمحن وسوء المصير . أكثر من سائر عيوب الإنسانية .

الخوف والبغض هما الفكران المهمان اللذان تتولد منهما جميع الأفكار المحطمة الدنيئة – وسأشرح لك ذلك في الدرس التالي – ولكني أناشدك أن تنتزع من فكرك هذه النقيصة أي الخوف والبغض . بددهما ولا شهما لأنهما يتلفان ما يجاورانه ويتولد عنهما نقائص جمة كالقلق – والارتياب – وسوء الطوية واحتقار الذات – والغيرة – والحسد – والنميمة – وسائر الأمراض الوهمية .

إنني لا القي عليك عظة دينية ولكني أعلم أن هذه الأفكار الرديئة تقف حجر عثرة في سبيل تقدمك وانك لو فكرت فيها مليا لأدركت صدق قولي .

افتح النوافذ على رحبها ودع أشعة شمس الأفكار الجيدة الحسنة تدخل فتطرد مكروبات الشك واليأس والعثرات التي يمكن أن تجد لها مرعى خصيبا في فؤاد غير فؤادك .

لو كنت أعز صديق لي ولو كان هذا الدرس آخر ما يمكن أن ألقيه على مسامعك في هذا العالم لصرحت في أذنك بكل قواي :

لا تكن خائفا ولا مبغضا .



الفَصْلُ الثَّالِثْ
كيف تعاونك القوة الفكرية

يتوقف النجاح على التأثير الشخصي ـ الأقوياء ينجحون ـ ما ينتجه الأشخاص المنفعلون يجنيه الفاعلون . المال هو الأثر المحسوس للنجاح ـ المال واسطة وليس غاية ـ شريعة المملكة الأدبية ـ تأثير الإيحاء ـ تأثير الاهتزاز الفكري ـ تأثير القوة الجاذبة ـ التأثير الحاصل من التكوين الخلقي .

سأفترض في الفصول التالية أنك صممت على تنمية قواك الباطنية لتسير آمنا في طريق الحياة التي اختطتها لنفسك.

يتوقف معظم النجاح على تمتعك بموهبة الفات نظر بني جنسك إليك واهتمامهم بك وسعيهم لمنفعتك إذا أمكنك أن تؤثر عليهم التأثير المرغوب .

انك مهما كنت مجملا بأكمل الصفات ولست حائزا على تلك القوة العظيمة التي ندعوها عادة بالمغنطسيسة الحيوانية . فلا بد أن يسود عليك أولئك الحاصلون عليها ـ بصرف النظر عما تراه من الاستثناءات فلكل قاعدة شذوذ .

فالذين شذوا عن القاعدة العامة يعود نجاحهم في الغالب على نبوغهم في الفنون والمعارف والاختراعات والمؤلفات الأدبية . ومن السهل أن ندرك أن حقيقة نجاحهم آل إليهم من إجهاد الفكر أكثر من التعرف بالوجاء ومخالطة الكبرياء ومجالسة الأمراء .

انهم يعملون كثيرا ولكنهم لا يجنون ثمار عملهم فهم يزرعون وغيرهم يحصدون .

قد يحدث ولا ريب أن يكافأ العالم على سهره الليالي الطويلة في درس العلوم المجردة مستضيئا بقنديل ضئيل النور وتكون مكافأته في الغالب فائدة مالية .

غير أنه على الأكثر ينال المرء فلاحا على يد آخر يتكفل بنشر علمه ونقله من عالم العلم المجرد الى عالم يد آخر يتكفل بنشر علمه ونقله من عالم العلم المجرد إلى عالم العمل ومع ذلك فحصة المخدوم تكون أقل بكثير من حصة الخادم أو بالحرى ينال الناشر أكثر مما ينال العالم .

ولما كانت الأعمال هكذا لا يوجد مانع من اعتبار النجاح والفائدة المالية لفظتين مترادفتين لمعنى واحد .

ومعظم الفائدة ناتج من المغنطيسية الحيوانية الموجودة فيمن يشعر بها ويستخدمها.

فالمخترع والمؤلف والعالم وكل طالب علم ألئك جميعهم يمكنهم الانتفاع من المملكة الفكرية والوقوف على أسرارها والعمل على استخدامها في الدوائر المعقولة .

إلا أن الإنسان المدني الذي يكون على اتصال دائم ببني جنسه هو الذي تعرض له غالبا فرصة استعمال تلك القوة المدهشة التي لا تنيله النجاح فقط بل وقوامه المادي أي المال .

فالمال باعتبار صفته الذاتية ليس المثل الأعلى للحياة إنما يرغب فيه كواسطة بها يتمكن المرء من الحصول على رغبات الحياة وما تقدمه لنا من حسن وجميل .

أما إذا اعتبر غاية فالإنسان العاقل لا يتدانى الى السعي إليه لذاته .

وإذا كان الأمر كما قدمنا فيمكننا القول بأن كل أغراض الإنسان المتشبعة تتلاقى في سيرها عند نقطة الاتصال وهي المال .

قلنا فيما سبق أن معظم نجاح المرء يتوقف على مهارته في توليد ثقة الغير واهتمامهم به وفي اجتذابهم إليه والتأثير عليهم لمنفعته . فلا نظن أن من الضروري التبسط في إثبات ذلك خصوصا لمن كان على اتصال مستمر بالتجار أو برجال الأعمال .

وغرضنا الآن أن نعرف القارئ أن هذه القوة العجيبة التي لا تقوَّم بثمن تنمو في الإنسان بتأثير القانون الفكري .

وهذا ليس فقط سر المغنطيسية الحيوانية بل سر الحياة السعيدة والنجاح التام .

فالذي يحوز هذا الكنز يكون العالم بالنظر إليه كمحارة يستطيع فتحها والتلذذ بطعمها متى شاء .

أما الذي له جلد على إظهار خفاياه وتعويد نفسه على التمارين الضرورية لنمو قواه الكامنة فيه فهذا أيضا يشعر بالقوة تدب بمجرد علمه بالموضوع .

بيد أني أسمع القارئ يقول : كل ما ذكرته حسن وأود معرفة الكيفية التي اتبعها للوصول الى ذلك الأمر .

هذا هو غرضنا ولكننا نتقدم بالقارئ خطوة فخطوة في طريق النظرية ليأمن العثرة والزلل .

وقبل أن ندخل في التفصيلات يجب أن نعدد أولا الطرق المختلفة المستعملة للتأثير على الناس حتى نحصل على ما نرغب وهو النجاح .

يكون الفكر لك عونا بإحدى السبل الأربعة الآتية :

أولا : تؤثر مباشرا على غيرك بقوة فكرك أي بالإيحاء بمعنى أنه يمكنك الفات نظر الناس الى مشروعك والحصول على معاونتهم لك والتأكد من حمايتهم لعملك أي التأثير عليهم بكامل معنى الكلمة .

فهذه الخاصية – المضطربة في ما ندر من الأحوال – يمكن لكل فرد – ذكرا كان أو أنثى - الحصول عليهما متى كانت عنده قوة الإرادة والثبات الضروريان لنمو هذه الموهبة الثمينة .

واغلب الطلبة يرغبون في معرفة هذا الفرع من دوحة المملكة الفكرية قبل معرفة سائر أجزائها وهذا السبب هو الذي يلجأ لمعالجة ذلك الموضوع في الفصل التالي .


ثانيا : بقوة الاهتزازات الفكرية المنبعثة مباشرة من النفس لتؤثر تأثيرا قويا على نفوس الآخرين ما لم يكن لهؤلاء المعرفة التي يتذرعون بها ضد تلك القوى وبذلك يكونون كالأولين فاعلين وليس منفعلين .

فمعرفة هذا القانون يجعلك أيضا أهلا للبقاء في حالة النفس الفاعلة الى تموجات واهتزازات فكر النفــوس الأخـرى .

ثالثا : بقوة تجمع الصفات الفكرية المبنية على نظرية (( شبيه الشيء منجذب إليه )) .

فإنك بتفكرك المتوالي في شيء واحد – تجذب الأفكار المشابهة لفكرك والتي تحيط بك من كل جانب كما لو كانت جزءا من الجسم الفكري الكامل الذي يطوقنا بخفائه وقدرته العظمى .

فهذه القوة إحدى المؤثرات الكبرى التي تستعمل بغاية الدقة وتستمد المساعدة من جانب لم نكن نعيره كثير الالتفات .

(( الأفكار أشياء محسوسة )) ولها خاصية عجيبة في اجتذاب اهتزازات الأفكار الأخرى التي هي من جنس واحد وصفات متشابهة .

رابعا : بتقوية خلقك ومزاجك بواسطة القوة الفكرية حتى تستطيع سد مطالب ورغائب نفسك .

ينقصك بعض الصفات التي تساعدك على النجاح . وأنت عالم بها أكثر من أي إنسان آخر ولكنك تظهر بمظهر آخر إذا تظن ان هذه الفرجة في الأخلاق غريزية فيك لا يمكنك إصلاحها ورتقها .

ألا فاعلم أن معرفة قانون المملكة الفكرية أكبر عضد ومساعد لك في التغلب على تلك العيوب وفي تحصيل صفات جديدة علاوة على تقوية الصفات الحسنة التي تتصف بها .



الفَصْلُ الـرََّابعْ
التأثير النفسي مباشرة

تأثير التحدث بصوت جهوري – الثلاثة أساليب المهمة – الإيحاء مباشرة – تموجات الأفكار – قوة الفكر الجاذبة – ما هو الإيحاء – أ ثـنينيـة النفس – الإيحاء المغنطـيسي- الوظيفتان المؤثرة والمتأثرة – ماهية الوظيفتين- الحملان البشرية- الأخان الشريكان- الأخ المتأثر والأخ المؤثر وصفاتهما –الرجل الساذج والرجل الشديد المراس وكيفية تجنب هذا الأخير – لا تكتفي بكلمة ((لا)) جوابا على سؤلك ثابر على الغرض فتظفر به.

***...***...***

سأخصص هذا الفصل والذي يليه في شرح الكيفية التي بها يتسنى للفرد أن يؤثر على غيره أثناء محادثته معه بصوت عال وكيف يجعله يهتم بمشروعاته ويثق من مساعدته وتعضيده وحمايته ، وبالإجمال كيف يؤثر عليه تماما .

كل واحد منا لابد وانه صادف أولئك الأشــخاص ذوي النفوذ وأعجب بتلك القوة الغريبة فيهم ونتائجها ولكنه مع ذلك لم يسع في اكتساب مثلها .

إن فن التأثير على الرجال والنساء متى واجهناهم يشمل جميع وسائط النفوذ الفكري المذكورة في الفصول السابقـة ويرتبط بطـبيعة كل وسيلة منها .

من الصعب التعمق في بيان هذا القسم من التأثير الفكري بغير بيان القسم الآخر من الموضوع المذكور الذي سنشرحه في الفصول التالية فيلزمنا إذن أن نقـتصر على ذكر تلك الأقسام هنا إلى أن يأتي الكلام على كل منها في حينه وحينئذ نشرحها بأوفى بيان .

وأننا نعتقد أن القارئ بعد أن يستوفى قراءة الخمسة عشر فصلا المؤلف منها هذا الكتاب يرجع إلى مطالعة هذا الفصل ثانية فيتجلى له الموضوع بوضوح ويدرك جميع المسائل التي تراءت له أولا غامضة أو مبهمة .

توجد عدة وسائل للتأثير بنفوذه على الناس ـــ ولسهولة تقسيمها نضعها في ثلاث درجات :

الأولـى : بواسطة الصوت وبالمظهر الخارجي وبالعين ـــ بذلك يحصل التأثير الإيحائي .

الثانية : بتموجات الفكر المنبعثة بواسـطة عمل النفس الاختياري على الغرض المرموق .

الثـالثة : بخاصية الفكر الجاذبة الناتجة عن الفكر المنجذب الذي سنتكلم عنه في الفصل التالي . وهذه القوة ، أهم ظاهرات المغنطيسية الحيوانية ، متى تحصلنا عليها واكتسبناها تعمل من تلقاء ذاتها بدون دخل للإرادة في ذلك .

مــن الصــعب جـــدا أن نعـــرف تعـــريفا واضـحا مـــاهــية (( الإيحــاء )) إذا كان لكم إلمام بأصول الهبنوتزم (( التنويم المغنطيسي )) و الإيحاء المغنطيسي لأدركتم بسهولة معنى كلمة الإيحاء أو التلقين .

أما الذين ليس لهم هذه المعرفة فنضطر لتعريفها لهم كما يأتي :

(( التلقين هو التأثير الحاصل بواسطة الحواس بإدراك أو بغير إدراك كنهه )) .

نحن على الدوام مؤثرون أو متأثرون . وبينما تكون خاصية التأثير متعلقة بدرجة استعدادنا التي وصلنا إليها لتلقي التلقين .

فهذه الدرجة أيضا ترتبط بدرجة نمو الصفات الغير قابلة لتلقين النفس .

نحن لا ندعي هنا تحليل المسألة العامة المشهورة باسم (( أثنينية النفس البشرية )) التي اتخذت أسماء متعددة مختلفة نذكر منها : النفس الفاعلة و النفس المنفعلة ، والنفس المدركة والغير مدركة ، والنفس المريدة والمكرهة ، و هلم جرا .
وإذا أراد القارئ الوقوف على هذا الموضوع نشير عليه بمطالعة كتاب الهبنوتزم الذي نشرته جمعية المباحث النفسية . Psychic Research Company
ولكي يدرك القارئ بسهـولة معنى أقوالنا الخاصـة باستخدام التلقين كواسطة للتأثير الشخصي نعرفه أولا أن للنفس البشرية وظيفتين عموميتين ندعوهما الوظيفة الفاعلة أو المؤثرة والوظيفة المنفعلة أو المتأثرة .

فالوظيفة الفاعلة تنتج الفكر الإداري وتظهر بما ندعوه عادة (( قوة الإرادة )) .

هذه هي الوظيفة التي تفعل دائما عند الإنسان الحازم القوي النشيط في الأوقات التي يظهر فيها إرادته كلها .

أما الوظيفة المنفعلة فهي تتفكر بالأفكار الغريزية المتواردة عليها بدون دخل لإرادتها فيها وهي بعكس الوظيفة الفاعلة على خط مستقيم .

الوظيفة المنفعلة أعظم خادم للإنسان إذ تؤدي له القسم الأعظم من عمله الفكري وهي التي تقوم بأشق الأعمال بغير مدح أو هجاء تعمل بدون تذمر أو إجهاد ظاهري وبدون كلال .

أما الوظيفة الفاعلة فعلى العكس لا تعمل إلا بضـغـــط الإرادة وتستهلك مقدارا من القوة العجيبة أكبر بكثير مما تستهلكه شقيقتها القوة المنفعلة .

فهي التي تقوم بالعمل الذي تنشط إليه النفس وتجد فيه. يعتريها الكلال بعد عمل مجهد وحينئذ تحتاج إلى راحة .
وان القارئ ليدرك هذا الإعياء قليلا أو كثيرا عند ما يستخدم قوته الفاعلة ولا يشعر بأقل تعب متى استخدم القوة المنفعلة ــ اللينة ــ المطيعة ــ الوديعة .

ــ وأظن أنه بعد هذا التفسير الوجيز أدرك صفتي هاتين الوظيفتين .

يوجد أشخاص تفضل أفكارهم اختيار الوظيفة المنفعلة فهؤلاء الذين يحجمون عن إجهاد الفكر لا يستخدمون سوى أفكار الغير التي يجدونها مهيأة لهم فهم بالحقيقة الحملان البشرية يقبلون ويؤمنون بكل ما ترغب ذكره لهم بصفة قاطعة وبهيئة جدية .

ومن الواضح انهم يكونوا تحت رحمة الأشخاص الأكثر إجهادا و الأظهر عملا إذ يكفي لهؤلاء أن يقولوا لهم عند أمر (( نعم )) فيجارونهم على أفكارهم لو كان يسهل عليهم ذلك أكثر من قولهم ((لا)) .

كذلك توجد أشخاص لا يسهل تلقـينهم إلا إذا تركوا لوظيفتهم الفاعلة وقتا من الراحة .

ولكي تلم تماما بدرجة الوظيفتين المذكورتين حتى يتسنى لك استخدام النصائح المدونة بهذا الكتاب نرجوك أن تتفـكر بالفـكر شخصين توأمين اشــتركا في عـمل تجاري .

انهما يتشابهان كنقطتي ماء ولكنهما يختلفان في الصفات ولكل منهما كل الصفات اللازمة لتأدية المهمة التي تحمل مسئوليتها . كما أن لكل منهما نصيبا مساويا للآخر في المكسب والخسارة .

فالأخ المنفعل يراقب وصول البضاعة ويؤشر على الطلبات ويلاحظ ربط وشحن البضاعة ــ بينما أخوه الفاعل يتمم صفقة البيع ويدير حركة العمل والمال ويعلن عن المحل وبالإجمال يمثل في شخصه السلطة التنفيذية التي هي في الواقع روح العمل .

أما فيما يختص بمشتري البضاعة فالأخوان يعملان معا .
الأخ المنفعل طيب القلب ومسالم و أشبه بالآلة على نوع ما .

وهو بطيء الفهم ــ موسوس محدود الإدراك ولكنه كثير الوثوق يعتقد بما تريد أن تذكره له إلا إذا كان ذلـك مخالفا لفكرة سابقة رسخت في ذهنه رسوخا متينا ، ولكي تجعله يقبل بفكرة جديدة ينبغي عليك أن تسقيها لـه على جرعات صغيرة متتابعة .

وإذا كان أخوه حاضرا يشاطره آراءه وأفكاره ، وإذا كان غائبا يشاطر آراء وأفكار الآخرين .

انه دائما محمول على منحك ما تطلبه منه بشرط أن يكون الطلب بحزم وبثقة الحصول عليه . لأنه يخشى أن يهنيك إذا رفض . فيعدك بإجابة الطلب حتى يتخلص من إلحاحك ويتحاشى إهانتك برفضه .

كل ذلك تحصل عليه في غياب أخيه ـــ ولا يلزمك إلا أن تكون ذا مظهر جدي وهيئة صــادقة ـــ وواثقا من نوالك المرغوب كما لو كان كل شيء تم منذ زمن .

أما الأخ الفاعل فهو كالمثل العامي من عجينة أخرى ـــ من نوع الأشخاص الصلبين كالحجر ــ المرتابين بكل شيء النشيطين المجدين في العمل .
يرى من اللازم أن لا يتوانى طرفـة عـين عن أخيه المنفعل لكي لا تتـلـف مصالحهما المشتركة إذ لو تركه لحظـة واحدة بدون مراقبة لأفسد شيئا ولذلك تجد الأخ الفاعل لا يسـتحسـن أن تقابل أخاه المنفعل مخافة أن تتخذ مـن ضعفه فرصة للإضرار بكليهما . هذا إذا كان لا يعهد فيك حسن النية .

ولذلك أيضا تراه ينظر إليك فاحصا ليسـتطلع الغرض من زيارتك قبل أن يدعك في اتصال مع أخيه . وإذا سمح لـك بتلـك المقـابلة يلاحظ عليك كل حركاتك وسكناتك ويسترعى السمع ليقف على ما خفى من غرضك ولـيرصـد أفعالـك .

وما عليك إلا أن تجد الوقت المنـاسب وتـخلـق الفرصة السـانـحة لتظفر بمرادك .

لا يخفى أن النفس البشرية ليست سوى شركة ذات وظيفتين متشابهتين لما ذكرنا إلا أن الشركات ليست كلها على نمط واحد .

فالشريك المنفعل لا يتغير ــ ومع أنه توجد بعض حالات يستطيع فيها أن يجعل له رأيا مسموعا وقولا مطاعا إلا أنه في الغالب يبقى السامع المطيع وهذه الحالة سببها الدرجة التي وصل إليها الأخ الفاعل .

وبالعكس يوجد فرق عظيم بين الشركاء الفاعلـين للأفراد المتباينين .

فمنهم من هم مثال الفـطنة والنشاط . والـحذق و الكياسة ـــ ومنهم من يتصف بهذه الأوصاف بدرجة أقل مـن تـلـك وتجدهم متسامحين ومتساهلـين كالشركاء المنفعلين .
ومنهم الوسنان ومنهم المتيقظ الحذر وهكذا من مختلف الدرجات وتفاوت الصفات بين لـين وشدة ــ وضعف و قوة وخمول ونشاط . وبلادة وذكاء .

فيتوقف النجاح على معرفة موطن الضعف في الشريك الفاعل . والثبات في الطلب ــ والمهارة في اكتســاب ثقة ذلـك الشريك بالطريقة التي نجدها المثلى لذلك . ولا تنكص إذا فشلت في بادئ الأمر ــ ولا تقنط من الوصول إلى غرضك بل ثابر على العمل فمن لم يخاطر بشيء لا ينال شيئا كما أن القلب الخائف الوجل لا يربح حب المرأة الجميلة .

وإذا صدقنا المثل القائل أن ما فاز باللذة إلا الجسور . لوجب علينا أن نعلم أن من الناس من يستسلم بسهولة والبعـض بصعـوبة فيجب إذن المثـابرة والثبات لنيل المراد .
لا تكتفي بكلمة (( كـلا )) جوابا على سؤالـك . بل تمشي في الأفعال كما تتمشى مع امرأة جميلة تتحبب إليها فتتدلل عليك وبلا شك انها كلما تجنبت ورفضـت مبادلتها غرامك كلما زدت هياما بها ولم تأبه برفضها مرة وثانية وثالثة .

هكذا أيضا في الأعمال لا تترك ميدان الجهاد معييا إذا لم تنل مبتغـاك من المرة الأولى . إنما الحظ كالمرأة له ما لها من الصفات الجذابة .

التلقينات كلما تكررت زادت قوتها . يمكن للإنســان أن يرفض من الدفعة الأولى مسألة عرضت عليه . ولكنه إذا سمعها مرات متوالية وتكررت على أذنيه يؤدى به الأمر إلى الاعتقاد بها ــ وليس هذا بالغريب لأنك أنت نفسك تعتقد صحتها فلماذا لا يكون الآخر معتقدا بها مثلك . والتلقين كالبذار الذي تتركه في أرض خصبة ــ فعند عودتك إلى تعهده تجده أثمر الثمر المطلوب .
كذلك باجتذاب الشريك الفــاعل إلـى الاهتمام بقــولك تجعل للشريك المنفعل ( المتأثر ) فرصة للاقتراب منك والإنصات إليك ( إذ من طبعه الفضول ) فيتأمل في حديثك ويسـعـى في المرة الـثـانية لمقابلتك والتحدث معك بالرغم عن احتياطات أخيه الفاعل .

(( الحب متفنن بارع )) ولا ريب في ذلك إذ أنه في حالتنا هذه يجعل الأخ السـاذج المنفعل أهـلا للتحايل على التخلص من رقابة الأخ الفاعل وللوقت يمكنك أن توجـه قـوة التلقين إليه بكيفية تجعلك أن تحصل على أكبر النتـائج الممكنة وأن تحترز من تلقينات الآخرين إليك .

ولحصول التأثير المطلوب على أي فرد تكون لك به صلة أو علاقة ــ لا تجد أمامك قوة التلقين الذي تخدع بها رقابة الشريك الفاعل فقط بل تجد أيضا مساعدين قــويين وهما تموجات الفكر الصادرة مباشرة من النفس وقـوة الجــذب الفكـري .

ويمكن لهذه القوى أن تنمو بكثرة بواسطة التمرينات التي سنذكرها لك في هذا الكتاب وسنعلمك أيضا الطرق التـي بها تتمكن من اكتساب الصفات المؤهلة لك لتؤثر على الفاعل الذي لا يحكم إلا بحسب صفات المرء الظاهرة .

بيد أنه يوجد أمر يجب عليك نواله مهما كانت الظروف . ذلك هو الوثوق والاعتقاد من أن فيك الاستعداد التام لامتلاك ناصية هذا الموضوع .

وهذه ظاهرة مشابهة لما يأتي :

شـاب يريـد أن يتعـلم السباحـة وهو لا يعتقد أن كل الشبان ليسوا كفؤا لتعليم هذا الفن وليس في استطاعتهم تعلمه .
ومنذ الوقت الذي يعتقد في نفسه أنه يستطيع السباحة لابد وأن يسبح والعكس بالعكس إذا خطر بباله أنه لا يستطيع ذلك فمن العبث محاولته السباحة لئلا يغرق .

وهكذا بالتمرين ينبغ في العوم . إنما الشيء المهم هو اعتقاده استطاعته ذلك الأمر .

توجد كامنة فيك قوة التأثير على غـيـرك و لكن ينقصك العلم بها وإيقاظها من رقادها .

وإذا كان يصعب عليك ذلك في بادئ الأمر فلا يعترينك الوهن . بل ثق بالنجاح وثابر على العمل فتكون أعظم من أولئك الذين ينجحون بطريق الصدفة أما أنت فتعلم السبب وما عليك إلا البدء لتجني من الكروم عنبا ومن خلايا النحل شهدا .


اْلفَصْـل اْلخَامِسْ
بعض قــواعد الســـلوك


كيف تؤثر على الشريك الفاعل ـ محادثة ـ فن الإصغاء ـ كارليل وزائره ـ كيف تتعرف بآخر ـ ظاهر الإنسان ـ العطور والنظافة والهندام ـ التحفظ والطبع والإقدام ـ احترام النفس واحترام الغير ـ الصراحة والجد ـ التسليم والعين والنبرة ـ قاعدة مفيدة ـ إصلاح معايب الهندام .

***...***...***

في الفصل السابق شبهنا وظيفتي النفس بأخين اشتركا في عمل تجاري . ولسهولة تفسير الموضوع الآتي نستمر على ذلك التشبيه لأنه أحسن مظهر للعلامات الموجودة بين وظائف النفس .

فهذا الشريك الفاعل يجب معاملته بكل رعاية وإكرام ومحاولة استبقائه في مزاج حسن وخلق طيب .

فكيفية التخاطب و التعارف والصوت والعين وغيرها كل هذه أشياء تؤثر عليه على نوع ما .

نعم إن لكل شريك فاعل خاصيات ذاتية وأذواقـا شخصية إلا أن ذلك لا يمنع من وجود صفات عامة لكل أولئك الشركاء .

أما فيما يتعلق بموضوع المحادثة فينبغي عليك حتما معرفة ما يهتم الشريك الفاعل به ويلفت نظره .

فإذا وافقت هواه ، تستطيع أن تحوله عن واجبات رقابة أخيه المنفعل ، ولهذا الغرض يلزمك استدراجه في الحديث لتعلم ، فتقف منه على ما يستهويه ويستميله ولكن إيـاك و التمادي في كثرة التملق .

ينبغي أن تعود نفسك على الإصغاء لأن هذا الفن من أهم الصفات الأدبية .

كثيرون هم الذين يصلون إلى أغراضهم بصفة واحدة هي معرفـة كيف يصغون ويستفيدون .

ألم يأتك نبأ تلك الفكاهة الشائعة عن كارليل فقد روى أن شخصا من مستطلعي الأخلاق البشرية على وجه العموم زار يوما كارليل المؤلف الشهير وأخذ يطــارحه القول إلى أن استدرجه في الحديث عن مسـألة مهمـة فـأخذ الـمؤلف يتكلم عنها نحو الثلاث ساعات والـزائر مصغ له ولم ينبس بكـلمة .

وعندما همّ هذا بالانصراف حياه كارليل أعظم تحية ودعـاه لزيارته مرة أخـرى لأنـه سـرّ كثيرا بمجلـسة !

لقد قبضت الآن على عقدة المسألة فأضع إلى حديث الشريك الفاعل كأنه طلى مفيد ــ ولكن إياك وأن تجعله يستهويك لئـلا تنقلب الآية وتصبح أنت المتأثر بدلا من أن تكـون المؤثر .

ليكن إصغاؤك بانتباه وحذر حتى إذا وثقت من ركون محادثك إليك اغتنمت الفرصـة وأثرت على شريكـه المنفعل فتفوز بالمـرام .

أما فيما يختص بهندامك ومظهرك الخارجي فأشير عليك بأن تتجنب أطراف الأشياء فلا تكون كثير التأنق في الملبس ولا عديم الاعتناء به بل كن وسطا بين الأمور فيجب أن يكون مظهرك بسيطا مع الترتيب والنظافة , فلا تنتعل حذاء مرقعا باليا ولا تلبس قبعة أو طربوشا رثا لأن ذلك يستلفت النظر أكثر من الملابس . ولا باس أن تكون ملابسك قديمة ولكن نظيفة . فان أول ما يلفت النظر ــ الحذاء والطربوش ــ وعليهما يتوقف حكم الشخص الذي تقصده .

ولتكن ملابسك البيضاء نظيفة جدا ولا تستعمل الروائح العطرية النافذة مهما كان نوعها .

كذلك إذا تقدمت لمقابلة إنسان فلتكن هيئتك بشوشة وخلقك هادئا . وممتلكا زمام نفسك لا تحتد و لا تعبس و لا تظهر الاشمئزاز وابعد عنك الوجل والاضطراب ولـيكن صوتك هادئا حتى لو احتدم مخاطبك فانك لا تلبث أن تراه خجل من حدته وخفف من غلوائه متى كان جوابك له بسكون وبتؤدة .

ليكن عليك طابع الوقار فبذلك تحترم نفسك وتحتم على الآخرين أن يحترموك ويتبع ذلك بالطبع احترام الغير في آرائهم ومعتقداتهم وعواطفهم .

فإذا لم تكن متحليا بهذه الصفة ينبغي عليك اكتسابها حتما لأنها تساعدك كثيرا في خطب مودة الأصدقاء والخلان.

وكأنك بذلك تقول لمن يجابهك : كما أنا أعاملك أود أن تعاملني .

وإذا تكلمت لتكن أقوالك جدية فتستوقف نظر الناس وتضم إليك عضدا قويا ليغرس فيهم إيحاءك فضلا عـن أن ذلك من العوامل المهمة في تقوية اهتزازات فكرك .

وإذا سـلـمـت فامدد يدك بحيث لا تكون قاسية ولا رخوة . سلم على كل الناس كما تسلم على أكبر غـني تبرع لك بهبة ثمينة ــ واصحب التسليم بنظرة حادة ثابتة .

سنشرح لك في الفصل التالي مقدرة النظر ولكننا نذكر لك العلاقة المتينة بينه وبين التسـلـيم باليد فالاثنــان يتمشيان مع بعض ويتممان بعضها البعض .

لا تيـأس أيها القارئ إذا لم تكن حائزا على الصفات السـابق ذكرها . بل ضع نصـب عـينيك هـذه الحقـيقة ــ جميع المواهب الطبيعية يمكن اكتسابها إذا اعـتنيت ومددت يدك لأخذها .

سنفيض لك الشرح في فـصــل آخر عن كيفـيـة تكوين الـخلـق .

يوجد عـضـد آخر له قدرة هـائلة تجده في الـعـين إذا كان المراد التأثـير على الآخرين و إعانة شريكنا الفاعل في عمله.

من ذا الذي يجهل تلك القدرة ؟ ــ ومع ذلك قـليلون هـم الذين يستخدمونها ويعرفون سـر استعمالها .

يمكن كتابة المجلدات الضخمة عن هذا الاستخدام كسلاح للهجوم أو للـدفـاع ــ وكواســطة للتــأثير على الإنسـان والحيوان . فالعــين تبقى على دوام الكنز الذي تؤخذ منه المواد التي يحتاج إليها الباحث في بحثه ودرسه .

وسنخصص الفصل التالي لإثبات مفعول العين في التـأثـير ــ ثم نبين كيف ينمو النظر المغنطيسي و كيف نتحاشى تأثير نظر الآخرين .




اْلفَصْل السَّادِسْ
مقــــدرة العــــين

أعظم واسطة للإنسان ليؤثر بها على الغير ــ أســـباب و نتائج ــ الاهتزازات الفكرية التي تنتقل بواسطة العـين ــ تأثير النظر على الحيوانات الأليفة والمفـترسة ــ الاستهواء و الجذب المغنطيسي ــ البصر الممغـنـط ــ النظر و الانتباه ــ الوصول إلى الغرض ـــ التدرع ضد تـأثـير نظر الغـير ـــ كيف نستهوى الآخرين .

***...***...***

العين إحدى الوسائل العظيمة للتأثير الشخصي فهي تستأثر بانتباه المخاطب و تجعله على أتم استعداد لقبول إيحائك .

وفضلا عن ذلك فـللعـين ذاتها خاصية قوة غرس إرادتك في نفس الغير بشرط أن تباشر هذه القوة بطريقة معقولة ــ أنها تجتذب وتأسر وتسحر الشريك الفاعل و تمهد لك الطريق الموصل لمخاطبة الشريك المنفعل .

هي السلاح المخيف للــذي يلم بعـلم قانون الملـكة الفكرية .

إنها تقتلع مباشرة اهتزازات نفس هذا الأخير لتغرسها في نفس مخاطبة .

انك ولا ريب سمعت بتأثير العين البشرية على الحيوانات المفترسة وغيرها . كذلك الإنسان المتمدين يؤثر على أخيه المتوحش الهمجي .

كثيرون لابد و أنهم تقــابلوا بأولئك الأشخـاص الذين يستطيعون قراءة ما في نفس الغير بقوة التفرس النظري . سنوضح في الفصل التالي بعض تمارين لتساعد القارئ على الحصول على ما ندعوه بالنظر المغنطيسي الذي هو العضد الثمين لمن يشتغل بالمغنطيسية الحيوانية .

فتوجيه نظرك توجيها مناسبا ــ أثناء المخاطبة يجعلك أهلا للتأثير على مخاطبك تأثيرا أشبه بالسحــر أو بالاجتــذاب المغنطيسي وسبب ذلك قوة الاهتزازات الــفكرية المنبعثــة بواسطة النظر الممغنط الصادر من العين .

و بالطبع أن لكل حالة تحدث في ظروف مخصوصة أيضا طرقا خاصة بها ولذلك يصعب تلقـين قواعد تنطبق على جميع ظروف الحياة .

فينبغي إذاً أن تتعود على تطبيق القواعد العامة على التعقيدات الغير منتظرة التي تعترضك في كل حالة .

غير أنه من المهم جدا أن تبدأ حديثك بالنظر إلى وجه مخـاطبك نظرا مغنطيسيا نافذا . وليس من الضروري التحديق به بل تكتفي بأن يكون نظرك ثابتا غير مضطرب وتظهر فيه قوة الإرادة وحصر الفكر .

ويمكنك في أثناء المحادثة أن توجه نظرك إلى جهة أخرى ولكن يجب أن تكون كل جملة تقصد بها التأثير على مخاطبك مصحوبة بالنظر المغنطيسي كأنك تريد تفهيمه : (( هكذا أريد ويجب أن أنال )) .

فلا تنس هذه القاعدة ولا تحد عنها .

وإذا كنت ترغب شيئا فاطلبه بوضوح وبعزة نفس شاخصا ببصرك إلـى الشخص الذي تسأله ومعتقدا في باطنك أنك نائل سؤلك .

اجتهد أن تجعله لا يحول نظره عنك أو يلتفـت إلى جهة أخرى أثناء هذا الطلب بل يجب حتما أن تسترعى انتباهه إليك فيتأثر الشريك الفاعل ويدع أخاه المنفعل يقترب منك ويصغي لحديثك وبالطبع يميل إلى قبوله والعمل به .

وإذا رأيته يتجنب نظرك . فيمكنك أن تســـتلـفـته بالطريقة الآتية :

تحول أنت أيضا نظرك إلى جهة أخرى بشرط أن ترمقه بطرف عينك فبالطبع يلتفت هو إلى الجهة التي تحولت إليها ــ ففي هذه اللحظة ترمقه بعين حادة وبنظر سريع وبعزم قوى ــ لأن هذه هي الفرصة السيكولوجية المناسبة لاستئساره وتملك قيادة .

أما إذا كانت هذه التجربة لم تأت بالغرض المقـصـود من الانتباه إلـيك والالـتفات لقـولـك فـأشـير عليك أن تقـدم له نموذجا مما له علاقة بالغرض الذي جئت له من أجله .

ستتحقـق أنه ينظر إليك بعد أن يفحص ما أطلعته عليه فيجب في هذه الحالة أن تجعل نظرك يتقابل مع نظره وأن تكون ثابتا وموحيا إليه بكامل إرادتك .

فإذا استطعت أن تحصر التفاته إليك وأفلحت في التطلع إليه أثناء محادثتك معه ــ فانك ولابد نائل منه مرغوبك ــ اللهم إلا إذا كان هو الآخر خبيرا بهذا الموضوع فيصعب عليك التـأثير عليه .

ولربما تدرك في أثناء حديثك معه أنه يتحاشى النظر إليك أو يريد وضع حد لمحادثتك فرارا من التأثر الذي يحدث له فلا تدعه يفعل ذلك لأن هذا هو الوقـت الســيكولوجي المناسب لحصول تأثيرك وجنى ثمر تعبك .

وكما أنه من الصعـب التأمل أو التروي أثنـاء التأثير النظري المغنطيسي ــ فإني أنصحك بالاحتراس من هذه القوة التي يستعملها غيرك لاستهوائك ــ كما ترغب أنت في استهواء غيرك بها . ولذلك يجب أن تكون دائما على حذر مفكرا في نفسك أنك أقوى منه وستتغلب عليه ــ فلا تكن الشخص المنفعل أو المتأثر . وإذا لاحظت أن مخاطبك يحــاول الإيحـاء إليك بقوة نظره فاجتهد أنت بالعكس بتحـــويل نظرك إلى جهة أخرى بطريقة لا يشعر بها وكأنك مصغ إليه ــ وبذلك تستطيع التروي في الأمر وتبقى في حالة الحياد لا مؤثرا ولا متأثرا ــ وإذا عرض عليك أمرا فتأمل فيه فان لم يوافق هواك فارفض بثبات وحزم ولكن بأدب واحتشام .

اجعل دائما شريكك الفاعل رقيبا على الشريك المنفعل واعلم أنه في أثناء محادثة ما ، يكون المتكلم هو المؤثر والسامع هو المتأثر أو المنفعل . وكلما كان هذا منتبها وفكره منحصرا في الإصغاء كلما كلن أكثر انفعالا وتأثرا فتضعف قوته وتشتد قوة المؤثر المتكلم .

فيجب أن تلاحظ ذاتك عندما تكون في الحالة السلبية ومخاطبك في الحالة الإيجابية ولا تدع الإيحاء ينطبع في فكرك .

وينبغي أن تكون نبرة صوتك عند الكلام ذات صفة الوثوق من الوصول إلى مطلوبك والاعتقاد بنوال مرغوبك .

وإذا أردت أن تكــون لك صــورة فكــرية من هــذه الألفاظ (( الجدي المقتنع )) فانك تتمكن حينذاك من إدراك معنى ما قلته لك من جعل الإيحاء الذي تباشره بطريقة لطيفة والفصل الخاص (( بحصر الفكر )) سيرشدك إلى طريق ذلك أما الفصل التالي فسنخصصه للبصر المغنطيسي .

اْلفَصْل الـسَّـاِبعْ
البصـــــر الـمـغـــنطيسي


ماهية البصر الـممغنط ـــ كيف يمكن اكتسابه ــ تدريبات على الإيحاء . التمرين الأول : طريقة الحصول على بصر ثابت ونافـذ ــ تـأثيره على الإنسان و الحيوان ـــ التمرين الثاني : تقوية البصر أمام المرآة ــ كيف تقاوم بصر الآخرين ـــ التمرين الثالث : نمو العضــــلات و الأعصـــــــاب البصرية ـــ التمرين الرابع : فن تقوية العضــــلات و الأعصـــــــاب البصرية ـــ التمرين الخامس : تجارب على الناس و على الحيوانات ــــ التمرين السادس : استخدام القوة المسموح بها .

***...***...***

إن البصر المسمى عادة بالبصر الـممغنط والـمغنطيسي هو مظهر رغائب النفس بواسطة العــين التي تكون أعصابها وعضلاتها نمت بكيفية تمكنك من إرسال نظرات ثابتة حادة ونافذة .

إن كيفية توليد المجهود الفكري سنشرحه لك في الفصول الآتية أما التمارين التالية فهي مهمة جدا ويجب دراستها بكل اعتناء ودقة إذ بواسطتها تتمكن بقليل من الزمن من تقوية بصرك لدرجة تؤثر بها على غيرك .

وستشعر بالتدريج بلذة هذه الاختبارات عندما تطبقها على الأشخاص الذين يلوذون بك ! ويتحقق لديك انهم لا يقوون على احتمال حدة نظراتك التي تصوبها إليهم ويشعرون ببعض القشعريرة إذا حدجتهم ببصرك بضع دقائق .
ومتى حصلت على هذه النتيجة واكتسبت البصر الـممغنط لن ترغـب في استبداله ولا بمال العالم .

لا تكتفي بمطالعة هذه ا


عدل سابقا من قبل الغزال في الأربعاء ديسمبر 29, 2010 4:28 pm عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الغزال
مشرف الزاوية الاجتماعية
مشرف الزاوية الاجتماعية
avatar

عدد المساهمات : 1893
نقاط العضو : 3841
تصويتات للعضو : 5
تاريخ التسجيل : 14/11/2009
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: القُـَّوةُ الْفِكِْريَّة    الأربعاء ديسمبر 29, 2010 4:17 pm



الْفَصْـل الثَّامِنْ
قــــــوة الإرادة


الفرق بين قوة الفكر الجاذبة والقوة المريدة ــ الظاهرات المختلفة لاهتزازات الفكر ــ آنية الإنسان والشعور بشخصيه ــ النفس البشرية ، الإرادة وسر نموها ــ التأثير الفكري الإيجابي والسلبي ــ انقذاف التموجات الفكرية .

***...***...***


لقد أوضحنا في الفصول السابقة كيف يمكن للقارئ أن يؤثر أثناء محادثة بصوت عال بواسطة الاستهواء أو الإيحاء .

والإنسان الذي يفعل هذا التأثير تساعده قوتان أخريان فإحداهما معروفة باسم القوة الجاذبة للفكر وسنشرحها في فصل تال . والثانية هي تأثير إرادة نفس شخص على نفس شخص آخر .

وهاتان الظاهرتان لقدرة النفس البشرية متباينتان فيما بينهما .

فالقوة الجاذبة للفكر متى باشرت العمل . تبدي تأثيرها على الغير بدون ضرورة لإجهاد النفس ـــ فيكفي أن توجد فكرة قوية في شيء معين لتحريض قوة قادرة على التأثير على الغير أما إذا كانت القوة المريدة هي التي تظهر قوة النفس فإنها تحصل بالكيفية الآتية :

تنقذف الاهتزازات الفكرية وتندفع باطراد قوة إرادة الشخص المتحمسة التي تدفعها إلى اتجاه معين : ومتى بطل عمل القوة المحركة بطلت أيضا الاهتزازات .

فمجهود الإرادة الدافع لاهتزازات الفكر وموجهة إلى شيء خاص هو ما اصطلحنا على تسميته بالقوة المريدة .

وهذه القوة هي إحدى القوات الطبيعية الأكــبر مقدرة والأقل مفهومية . فجميع الناس يستخدمونها وقليل منهم يدرك حقيقة كنهها . وبعضهم لا يجهلون مفعولها ونتائجها ولكنهم لا يعلمون مصدرها ولا نموها .

ولو أراد القارئ تكريس الوقت والـمجهود اللازمين لها لأمكن إنماؤها لدرجة عظيمة لا تقدر قيمتها وسنبين التمارين الخاصة بذلك في فصل (( الحصر الفكري )) .

ولاستخدام القوة المريدة بكيفية ملائمة يلزم معرفة حقيقة الإرادة التي ينبغي لاكتسابها معرفة ما هو الإنسان بكامل معنى الكلمة .

كثيرون منا لا ينظرون إلى الذات الإنسانية إلا كجسم طبيعي بالجوهر ــ هذا هو مذهب الماديين .

وآخرون يعتقدون الآنية ( moi ) نعت للفكر ومركزه في الـمخ ويسيطر على الجسم.

لهذا الرأي نصيب من الصحة ولكنه ليس صحيحا من كل الوجوه . وقوم آخرون يعتقدون انه يوجد في داخلهم . آنية عليا . وعدد قليل من هذا الفريق أدرك معنى هذه الآنية العليا ويطبق حياته على قوانينها .

فحقيقة الذات البشرية في منزلة أرقى من النفس كما أن النفس أسمى من الجسم . والجسم والنفس هما في درجة أقل منه .

ما الإنسان إلا آلة له ـــ ويستخدمها متى وجد ضرورة لذلك .

إن الآنية الحقيقية هي التي نشعر بها عندما نفكر ونشعر بوجودنا في حالة فحص نفوسنا .

كل واحد منا شعر في وقت ما بحقيقته ووجوده وذاتيته ولكنه أهمل إدراك أهمية ذلك .

ضع هذا الكتاب جانبا برهة . و ارخ عضلات جسمك وكن في حالة ارتخاء تام . ونفسك قابلة للانفعال ثم فكر بهدوء وطمأنينة بمعنى آنيتك . متمثلا أنها أسمى من نفسك ومن جسمك . فانك إن كنت حينئذ في الحالة الملائمة لذلك تشعر بحقيقة تلك الآنية في داخلك ويتجلى لك مظهرها في ذاتك حتى أن النفس والجسم قد يزولان والمنعوت (( بالآنية )) يبقى خالدا .

إن (( الآنية )) قادرة ــ ولا يفوق قدرتها شيء ف ذلك الوقت الذي تتعلم النفس فيه أن تخضع لارادتها ــ فيتجدد الإنسان ويبلغ درجة من القوة لم يكن يشعر بها من قبل.

إن الغرض الذي من أجله كتبنا هذا الكتاب لم يدع لنا مجالا للتبسط في شرح هذه النظرية وفوائدها التي تحتــاج إلى مجلدات ضخمة . ولذلك لم يسعنا هنا سوى الفات نظر القارئ إلى تلك الحقيقة الناصعة . وهو حر في الأخذ بالنظرية التي توافق هواه سواء قبل بكل ما جاء فيها أو بعض منها غير أننا نؤكد له أن الحقيقة الكبرى هي أن التفكير دليــل على وجود الإنسان ومظهر لآنيته ـــ ومتى تعرفت نفسك بسرها الحقيقي أدركت سر الحياة .

لقد غرست في نفسك بذار التفكير ولا بد أنه سينبت وينمو ويصير شجرة عجيبة تفوح من أزهارها أزكى الروائح العطرية ــ وعندما تمتد أوراقها وتتكامل أزهارها ــ عنـدئـذ تعلم حقيقة نفسك وكأنها تقول :

(( لقد وجدت يارب العالمين قبل تكوين الأزمان ــ وشاهدت وسأشاهد توالي الأحقاب والدهور ــ النور يتلوه الظلام والليل يعقبه النهار . ولا راحة لي ولا هوادة إلى أن تتلاشى الأكوان ذلك لأني أنا نفس وعلة وجود الإنسان )) .

ليست الإرادة إلا مظهرا لفكر الفرد وتوجد عــلاقة بين هذين الوصفين مماثلة للعلاقة الموجودة بين النفس والجسد .

وأننا بقولنا (( نمو الإرادة )) نعني نمو النفس في سبيل معرفة وجود الإرادة وقوة سلطان هذه عليها .

الإرادة بذاتها قوية ولا تحتاج للنمو . وهذا القول مع تمام صحته يخالف القول المألوف.

ينتشر تيار الإرادة في مجموع المسالك النفسية غير أنه يلزم إثبات اتصال تلك المسالك بالقاطرة ليتسنى لك تسيير قطار النفس .

يمكن للفكر البشري أن يختار طريقين :

الأول : ــ الذي دعوناه (( التأثير الفكري المنفعل )) هو مجهود غريزي أو شبه غريزي يحدث من تلقــاء ذاته بغير احتياج لأي قوة إرادية .

الثاني : ــ ندعوه (( التأثير الفكري الفاعل )) يحدث بواسطة قوة تنبعث من النفس إلى الإرادة . ولا نتولى هنا شرح السبب لأن غرضنا من وضع هذا الكتاب أن نعلم القارئ (( كيف )) وليس (( لماذا )) تحدث هذه الأشياء .

كلما توغل الإنسان بأفكاره في طريق (( الفعل )) كلما تقوّت تلك الأفكار والعكس بالعكس .

فالإنسان الذي يعرف شريعة المملكة الفكرية يمتاز كثيرا عن الآخر الذي يتبع طريق الفكر المنفعل .

جميع الأفكار من أي نوع كانت تصدر عن النفس وتؤثر اهتزازاتها على الغير تأثيرا يتبع القوة الدافعة والمحركة لها إن كثيرا أو قليلا .

نعم فالأفكار الانفعالية أقل قدرة من الأفكار الفعلية غير أنها إذا توالت ازدادت قوتها .

ولكي يدرك الإنسان هذه النظرية يلزمه إجهاد الإرادة في كل مرة يريد التأثير على غيره مباشرة بواسطة الاهتزازات الفكرية وكلما كان المجهود شديدا كلما كان التأثير قويا .
الْفَصْل التَّاسِـعْ
قــــــوة الإرادة

الإرادة دعامة النجاح ــ القوة الاهتزازية ــ انتقال الأفكار وقراءتها ــ القوة الخفية ــ تعليمات عمومية ــ لا تستخدم القوة للإضرار بالغـير ــ تجربة الشيطان ــ تمارين : لالفات نظر إنسان والتـأثـير عليه في محل عمومي ــ والتأثير عليه بدون أن تنظر إليه ــ الإيحاء إليه بكلمة نساها ــ نتيجة طالب ألماني ــ التأثير من النافذة على الأشخاص المارين ــ الأغراض التي تستخدم فيها قوتك .

***...***...***

إن الدرجة التي يصل بها الإنسان إلى الاتصاف بالإرادة تختلف كثيرا بحسب الأفراد . وعلى العموم يمكن للإنسان أن يحدث تأثيرا كبيرا على بني جنسه كلما كانت إرادته قوية وعزيمته ثابتة .

لقد بسط زعماء الإنسانية في ذواتهم هذه القوة لدرجة عالية . وربما كانوا لا يفقهون حقيقة تلك القوة التي تنتشر فيهم ولا السبب الذي من أجله يؤثرون بنفوذهم على عشرائهم ــ بل غاية ما كانوا يعرفونه أن فيهم نوعا من القوة ليست في غيرهم ولكن لا يدرون ماهيتها ولا القوانين التي تخضع لها .

ونابليون بونابرت هو المثل الواضح للإنسان الذي حاز أعظم درجة من القوة المريدة وكانت إرادته تؤثر على ملايين البشرية فيأتمرون بأمره . وكانت النتائج التي يصل إليها تفوق حد التصور ــ ويمكننا أن نؤكد أنه كان عالما بماهية قدرته من الأقوال التي فاه بها في مختلف الظروف وكانت أعماله مطابقة لقوانين تلك القوة ولكنه عندما أنكر تلك القوانين وأفرط في استخدامها اضمحلت قوته وهوى من علياء مجده وكان سقوطه عظيما .

يرى القارئ أن جميع الناس الذين ينجحون كانوا يدركون حقيقة آنيتهم ويثقون بذواتهم ويتفاءلون خيرا بما كانوا فيه يشرعون .

يحسون كنابليون (( بحسن نجمهم )) وهـذا هي معنى الإدراك الغريزي بالآنية . فكانوا يتعطشون للسلطة والمجد والثروة التي كان يدب دبيبها فيهم ويدفعهم بالغريزة إلى الوثوق بمعونة (( الآنية )) .

يوجد كثيرون يعرفون هذه الحقيقة ولكنهم للأسف لا يستخدمونها في معترك الحياة فيكتفون بالقليل ولا يأبهون بما تدعوه غالبية الناس بالنجاح أو بالسيادة على الآخرين.

كثيرون يحوزون تلك القوات الخفية ولكنهم يزدرون بالمراتب الرفيعة وبالشهرة والمجد ــ لأن ذلك ليس في نظرهم الغرض النبيل الذي يسعون إليه وإنما يفضلون استعمال الموهبة التي فيهم في شيء أسمى وأجل من ذلك في أعينهم .

فكأنهم يقولون مع النبي القائل ــ باطل الأباطيل الكل باطل وقبض الريح . وكما يقول بوك ( PUCK ) يا لأولئك الفانين من مجانين .

يظهر أن قانون المقاصة يسـاوي بين الأمور فالغنى والسلطة والمراتب الرفيعة لا تأتي بالسعادة . وما أصدق هذه الأمثلة (( لا راحة للرأس المتوجة )) ولا تخلو الوردة من شوكها .

بيد أن غرضي ليس إبداء عظة دينية أو إثبات نظرية أخلاقية فلكل فرد حق اختيار ما يوافقه وليس لأحد أن لغيره . ونحن لا نقدم للقارئ سوى نصيحة واحدة وهي (( انك مهما فعلت أحسن العمل )) .

ضع يدك على المحراث بدون أن تلتفت وراءك . اختر غايتك واقصدها مباشرة بدون تردد وأزل من طريقك الحوائل التي تعترضك .

وللوصول إلى غايتك يجب أن توجد فيك (( رغبة )) صادقة في النجاح ويجب أن تقابل آنيتك الحقيقية . بمعنى أن تصادف فيك قوة الإرادة وصدق العزيمة .

لقد فسرنا لك في الفصل السابق إن القوة المريدة هي : (( المجهود الذي تبذله الإرادة لإحداث اهتزازات الفكر ودفعها نحو غرض معين ))

فالقوة الاهتزازية يمكن إحداثها بالطريقة العادية أي أثناء التخاطب بصوت جهوري . ولكن من الجائز إحداثها أيضا بطريقة مجهولة بواسطة الاهتزازات على مسافة بعيدة وهذه الظاهرة هي المدعوة باسم انتقال الفكر .

فالطريقة الأولى مألوفة لدينا وشواهدها متعددة .

أما الطريقة الثانية فنادرة الحصول والذين يمارسونها حسنا يفعلون بعدم إفشائها . بيد أن عدد الأشخاص الذين يمارسون (( هذه القوة )) في الخفاء هم أكثر بكثير مما نتوهم .

وقد توصل بعضهم إلى درجة غريبة من القوة تعد في حكم العجائب والآيات وهم لا يريدون أن يتدانو إلى نشرها على الملأ وتفسير سرها ــ لاعتقادهم أن زمن الإفشاء والإحاطة لم يحن .

ولإنماء القوة المريدة يلزم أولا معرفة ذات الإنسان معرفة تامة كلما كانت القوة عظيمة فيجب الشعور بها أولا ثم التعرف بها ثانيا وبعد ذلك لا يعتري الإنسان الشك في وجودها وفي مقدرتها وهذا تشبيه بسيط يقرب إليك فهم الموضوع .

تصور أن جسدك بمثابة كساء تتزمل به إلى حين بغير أن يكوّن جزءا منك وان ذاتك منفصلة عن جسمك ومرتفعة فوقه مع اتصالها به مؤقتا .

فإذ ذاك تدرك أن نفسك ليست بذاتك وانما هي آلة بواسطتها تظهر الذات .

وكلما قلت أو فكرت بحقيقة آنيتك كلما تولدت فيك قوة جديدة قد تكون في أول أمرها مبهمة ولكنها تزداد وضوحا بازدياد التفكير . وهذا مثل ينطبق على ما جاء في الآية المقدسة (( من له يعطي ويزداد وأما الذي ليس له فالذي عنده يؤخذ منه )) .

أن حصر الفكر كما سنوضحه في الفصول التالية يجعل كل واحد أن يقوي إرادته . ولا يتم الـتأثير على الغـير إلا بشروط ثلاثة :

أوَّلها : ــ حصر الفكر في رغبة النفس .

و ثانيها : ــ اعتقادك بحق المطالبة بتلك الرغبة .

و ثالثها : ــ الوثوق التام من نجاح مرغوبك ومسعاك .

يجب أن تكون واثقا من نفسك بحصولك على مرامك أما إذا كنت مرتابا في ذلك فالنجاح لا يكون محققا وستعلم سبب ذلك فيما يلي من الفصول .

ولا تتوهم أنك بمجرد ما تريد شيئا تناله من غيرك فهذا لا يتأتى إلا إذا كان ندك ليس له ما لك من قوة الإرادة . ولكن الـذي نؤكـده لك أن هـذه القـوة تعاونك على التأثير لدرجة ما . على كل شخص لك به علاقة . أما درجة التأثير فتتعلق بمقدار القوة المريدة الموجودة فيك والموجودة في ندك .

ومن البديهي أن تستخدم هذه القوة مع قوة الإيحاء كما أوضحناها لك في الفصول السابقة . وانك لتستطيع حصر تلك القوة بواسطة التمارين التي سنذكرها في فصل انحصار قوة الإرادة .

ولا يجب استخدام تلك القوات الخفية في غرض غير نبيل أو للإضرار ببني جنسك مهما كانت الغاية لأن ذلك يعد عملا محرما في الشريعة الأدبية ــ ولأن الضرر يعود عاجلا أو آجلا على الفاعل وتوجد لذلك أسباب لا محل لذكرها هنا .

فنرجو القارئ أن يتحاشى إتيان هذا الأمر .

لا ضرر من استخدام قوتك وعلمك لقضاء مصالحك المباحة وأعمالك الحيوية وإنماء حالتك الوجودية بشرط أن لا تضر الشخص المتأثر ، في مصالحه أيضا .

يمكنك أن تؤثر على الشخص ليتعاقد معك على عمل وإذا عاملته بنبالة المقصد فانك لا تكون مفرطا في قوتك وتأثيرك . ولكن إذا كان المراد من تأثيرك خداعه أو سرقته أو إلحاق الأذى به فانك تكون أتيت أمرا ادَّا ولا بد أن يعود الضرر عليك وتجازى على سوء صنيعك ليس في العالم الآخر ــ بل في الحياة الدنيا تحصد ما غرست .

نعم انه يوجد أناس يستخدمون قواهم في الإضرار بالغير ولكنهم كالأبالسة محكوم عليهم بالتعاسة والشقاء فهم ملائكة الجحيم الذين هووا من جنة النعيم .

وأننا نذكر لك هنا بعض اختبارات لتمرين نفسك عليها .

ولتعلم أولا أنك عندما تفكر بالإرادة لا يقتضي أن تقطب حاجبيك وتشنج يديك وتأتي بالإشارات المضطربة الدالة على تهيجك إنما سر النجاح في السكون والطلب بهيئة جدية بغير اضطراب في الصوت أو عبوسة الوجه .

إذا سرت في الشارع يجب عليك أن تثبت نظرك على شخص يسير أمامك . ويجب أن تكون المسافة بينكما نحو الثلاثة أمتار على الأكثر . صوب إلى الشخص المذكور نظرا حادا نافذا جهة قفاه القريبة من المخيخ . وفي أثناء ذلك أرد أن يلتفت الشخص إليك .

هذا الاختبار يتطلب التمرن عليه قليلا ومتى نجحت في ذلك وثقت من النجاح في غيره .

ويظهر أن النساء أسرع شعورا من الرجال بهذا التأثير .

حــدق بنظـرك الشخص الـذي يجلس أمامك في المسجد أو الملهى أو المرقص الــخ في ذات الجهة السابق ذكــرها في التمرين السابق (( مريدا )) أن الشخص يلتفت إليك فسوف تلاحظ أنه يتهزهز على كرسيه ولا يلبث أن يلتفت . وهذه النتيجة يسهل حصولها بسرعة لو كان الشخص أحد معارفك .

فإذا لم تنل هذه النتيجة فدلالة على أنك لم تحز قوة حصر الفكر وعلى أن إرادتك لم تكن حازمة .

إذا جلست فـي التـرام . فـانـظــر بانحـراف نحو شخص يجلس بعيدا عنك وبازائك . والتفت بعدئذ إلى جهة أخرى (( راغبا )) في تقليدك فإنك ستراه يلتفت إلى جهتك كأنه منجذب إليك بقوة مغنطيسية .


إذا كنت تحادث إنسانا . فيجوز أن هذا الشخص يبحث في ذاكرته عن كلمة غائبة عن باله . فحدق فيه نظرك وأوح إليه بقوة أي كلمة تختارها . ففي أغلب الأحيان تجده يلفظ تلك الكلمة . ويجب أن تكون متناسبة مع الحديث الذي يحصل بينكما . وألا يتحاشى الشريك المنفعل عن ذكرها ويوحي إليك الشريك الفاعل بكلمة أخرى موافقة .

ولهذه المناسبة نذكر أننا قرأنا في أحد الكتب المترجمة عن الألمانية . أن طالبا كان يهمل دروسه ويهتم بالرياضة والألعاب البدنية . وقد اكتشف صدفة قوته الفكرية العظيمة فاستخدمها في امتحاناته بان انصرف عن الدرس وحفظ بعض أسئلة ولما أخذ الممتحن في امتحانه . قذف الشاب باهتزازات فكره بقوة موحيا إلى أستاذه أن يسأله الأسئلة التي يعرفه وكان ذلك وكانت النتيجة أن الشاب جاز الامتحان بنجاح باهر .


إذا سرت في الطريق وجاء شخص معارضا لك فوجه إليه نظرا حادا راغبا في أن يسير على يمينك أو على يسارك وبشرط أن لا تتحول أنت عن طريقك فترى النتيجة كما أردت .


قف أمام نافذتك وانظر إلى أحد المارين (( مريدا )) أن يلتفت إليك . فإذا كان فكرك منحصرا في ذلك وإرادتك ثابتة قوية فلابد أن تحصل على المرغوب..


وهكذا يمكنك أن تنوع الاختبارات والتمارين على هذا المثال . وهي تساعدك على الوثوق بذاتك وعلى تقوية إرادتك وصلابة عزيمتك . ولا تيأس إذا فشلت في أول الأمـر . بل ثابر على التمارين حتى تصل إلى النجاح .




الْفَصْل الْعَاشِرْ
انتقال الإرادة الفــكرية

وجود الانتقال الفكري ــ الاهتزازات ــ خطر الإفراط ــ الاستخدام العلمي ــ كيف تنال اعظم النتائج ــ كيف تؤثر على مسافة بعيدة ــ التموجات الفكرية المنتقلة ــ كيف تدرأ عنك تأثير الغير .


***...***...***

لسنا نحاول هنا أن نبرهن لك عن صحة انتقال وقراءة الأفكار فقد اصبح وجودها عند علماء النفس لا يحتاج إلى دليل كوجود أشعة رنتجتن أو التلغراف بغير سلك . وفي الواقع أن الناس اعتقدوا بانتقال الأفكار بطريقة مبهمة فجاءت الاكتشافات العلمية الحديثة مثبتة لاعتقاد السواد الأعظم منهم .

ولهذا لم يكن القصد من كتابة هذا الفصل التدليل على إمكان انتقال الأفكار أو قراءتها بل الغرض أن نبين لك كيف تنتفع بها .

كل فكر سواء كان اختياريا أو اضطراريا هو علة صدور تموجات أو اهتزازات فكرية في الفضاء . ولهذه الاهتزازات تأثير على بني جنسنا يختلف مقداره بين القلة والكثرة .

وانبعاث الأفكار يتبع في سيره خطا مستقيما ويجذب إليه انتباه الموجهة نحوه . ومما يحسن ذكره أن هذه القوة لا تنال إلا بعد الدرس والتجربة السنين الطويلة والذين نالوا هذه الأمنية لم يشاءوا إفشاء سرها حرصا من الابتذال ودفعا للأضرار التي يمكن لبعض الذين لا رادع أدبيا لهم فيستخدمونها في وجه محرم .

ومع ذلك فان بعض أسرار تلك القوة ذاعت بين الملأ والذين أدركوا كنهها أمكنهم الاندهاش من نتائجها العجيبة .

وليس غرضنا من وضع هـذا الكتاب سـوى إرشاد القـراء إلى معرفة قوانين التأثير الشخصي المنحصر في كلمتي (( المغنطيسية الحيوانية )) ولذلك سنقتصر على ذكر القواعد الأساسية لتلقين الإرادة ولو كانت المسافة بين المؤثر و المتأثر مائة كيلو متر .

وليكن في علم القارئ أنه من الصعب الحصول على أرقى درجة في هذا العلم . أما معرفته الابتدائية فيسهل اكتسابها وهذه المعرفة هي التي نرغب في شرحها .

يذكر القـارئ أننا قلنا لـه أن كل فكر ينتج اهتزازات أشبه بالدوائر التي تتسع على سطح الماء الحادثة من سقوط حجر في اليم .

فهذه الأفكار ترسل تأثيراتها في جميع الجهات ولكنك إذا ألقيت الحجر بكيفية أفقية فان الدوائر تتكون وتتسع في الجهة التي يستقر فيها الحجر . كذلك الحال في اهتزازات الأفكار العادية واهتزازات الإرادة المتنقلة ولنقرب لك النظرية بالمثل الآتي : نفرض أنك أردت الاستئثار بانتباه شخص بقصد اهتمامه بك . فمن الممكن لك أن تفكر بجد في رغبته ذلك الاهتمام ويمكنك أن تتمثله بفكرك يهتم بمسألتك . فبهذا العمل ترسل إلى جميع الجهات اهتزازات قوية فكرية وبلا شك أن بعضها يصيب الشخص ويؤثر عليه بنسبة قوتك الفعالة وقوته الإيجابية .

ومن الجائز أنه لا يشعر بتأثيرك . ولكن إذا كانت آلة فكرك البرقية ترسل تموجاتها بشدة إلىالشخص مباشرة فإنها تصيبه بوضوح أكثر وتكون صدمة الاهتزازات أقوى .

وللوصول إلى نتائج مرضية من هذا القبيل يجب عمل التمارين المذكورة في هذا الكتاب الخاصة بحصر القوة الفكرية .

ولنفترض مؤقتا أنك حاصل عليها فلننظر النتائج التي تنتج عنها .

في عزمك محادثة شخص بعد بضعة أيام بخصوص مسألة تهمك وتريد مساعدته لك فيها مع أنه لا توجد بينكما أي علاقة .

وتعلم أن في وسعك التأثير عليه بواسطة الطرق السابق ذكرها في هذا الكتاب . ولكن الذي يهمك أن تتصل به قبل التحدث معه أو بعبارة أخرى تريد تمهيد طريقك إليه والحصول على تعضيده .

ما عليك إلا أن توجد بينك وبينه علاقة فكرية بواسطة الانتقال الفكري .

وينبـغــي لــذلك أن تخــلو بنفـسك بـمـعــزل عـن الناس ( في مخدعك مثلا ) ثم تجرد ذهنك من سائر الأفكار وتجعل جسمك في حالة ارتخاء تام كأنك أصبحت نسيجا من البخار وليس لجسمك وجود ذاتي . ثم ابعد عنك كل المخاوف . ثم فكر بهدوء وسكينة بالشخص الذي تريد التأثير عليه وان لم تكن تعرفه بالذات . تخيل له مثالا بفكرك .

واستمر على التفكير فيه بقوة بغير أن تقطب حاجبيك أو تشنج عضلاتك .

ومتى شعرت في ذاتك بأنك على اتصال معه . فكر حينئذ برغائبك وبوثوقك بالحصول عليها .

وإذا شعرت في نفسك بتأثير خارج عن إرادتك فبدده بتفكرك بشخصيتك وبالقوة النفسية التي فيك فلا تجد الاهتزازات الخارجية منفذا لذاتك ويكفي لتقويتك أن تتمثل ذاتك محاطة بشعاع فكري يطرد عنك كل تأثير خارجي ولو كان غير مقصـود بك شخصيا . ولتعلم أن أفكـار بني جنسنا ــ مهما كانت اتجاهاتها ــ تتصل دوائرها بنا وقد تطوقنا ضمنها إن لم نكن محتاطين لدرء تلك التأثيرات .

وأقرب مثال لصحة ذلك تجده في انتقال شخص من مكان إلى مكان آخر فانه لا يلبث أن نتغير أفكاره و آراءه بأفكار الوسط الذي يعيش فيه سواء كان في الدين أو السياسة أو الأخلاق أو السلوك الخ كما رأينا أن فكرا ربما هيمن على بلد . وعقيدة تسلطت على شعب . وقد تتأصل فيه أو تتلاشى تبعا لقوة المؤثرات ولاستعداد الشعب لقبولها أو نبذها .

ولنعد الآن إلى فرضنا الأول الهجومي : فرضنا انك اتبعت الإرشادات التي ذكرناها لإيجاد علاقة أو اتصال بينك وبين الشخص الغائب عنك بواسطة الانتقال الفكري . فانك بعد هذا الاتصال تتقابل بذلك الشخص وتعرض عليه مرغوبك فتجـده يرحـب بك ويأتنس بفكـرك كأنكما متعارفان من زمن ــ ولا أقول لك أنه سيجيب سؤلك على الفور بل يتريث للأمر ويفكر فيه غير أن التأثير الذي تجابهه به يلاشى تردده ولا يلبث أن يتفق معك .

وينبغي عليك أن لا تهمل قوة عينيك عند مخاطبته ولا يغب عن فكرك التكلم بصوت مقنع ومقتنع .

ليس كل من قرا هذه الفصول يواصل إلى الدرب الذي رسمناه له . إنما ينجح ذلك الذي يقرأها بتأن وانتباه . فيدرك المعنى والمبنى .

قــد يكـون القـارئ كـالفاحـت بطــن الأرض فالـواحـد يجد فحما . والآخر يستخرج ماسا متلألئ الضياء . مع أن الفحم والماس من مادة واحدة . فاسألوا تعطوا . وفتشوا تجدوا .

ولنختم هذا الفصل بالملحوظة الآتية :

إذا كانت قوى النفس كما شرحناها في الفصول السابقة تظهر عجيبة ــ فأعجب منها القوة الفكرية الجاذبة التي سنذكرها في الفصل التالي . فمن له أذنان للسمع فليسمع .



الْفَصْل الْحَادي عَشَرْ
القوة الفكرية الجاذبة

نظرية ملفورد ــ الروح والمادة متشابهان ــ عجائب الطبيعة ــ متناول الأفكار لا حد له ــ تشبع الفكر ــ الظاهرات النفسية العجيبة ــ نتائج الخوف والاضطراب ــ التصور أصبح حقيقة ــ شروط النجاح ــ أريد وأقدر ــ بالعزيمة الصادقة تنال كل شيء ــ نظريات بعض المؤلفين .

***...***...***


لخص المؤلف ملفورد الذي بحث في قوى النفس ــ جزءا من فلسفته بهذه الجملة (( إنما الأفكار أشياء )) .

نعم ليس الفكر قوة ديناميكية فحسب ــ بل هو شيء كائن كسائر الأشياء المادية .

الفكر شكل راق من أشكال المادة أو هو صورة كثيفة للروح .

لا يوجد في الطبيعة سوى مادة واحدة تظهر على أشكال متعددة متباينة .

فعندما نفكر نرسل في الفضاء اهتزازات مادة دقيقة أثيرية لها نفس وجود الأبخرة والغازات الطيارة أو السوائل والأجسام الصلبة ولو أننا لا نراها بأعيننا ونلمسها بحواسنا كما أننا لا نرى الاهتزازات المغنطيسية المنبعثة من حجر المغنطيس لتجتذب إليه كتلة الحديد .

كل قوى الوجود مغنطيسية ، فالضوء والحرارة تصدر عنهما أيضا اهتزازات كاهتزازات الفكر الإنساني ولكن بأقل تأثير . غير أن أصول هذه وتلك واحدة ولا يشترط في وجودها أننا ندركها بأحد حواسنا الخمسة .

ولقد أثبت هـذه الحقيقة الأستاذ أليشا غراي في مؤلفه
(( عـجــائب الـطـبـيـعــة The Miracles of Nature )) بما يأتي :

إن وجود تموجات صوتية لا تسمعها الأذن . وتموجات ضوئية متلونة لا تبصرها العين البشرية . أوجد مجالا للتفكير والتأمل . وفتحت بابا للعلم كان مغلقا .

وقــال الأسـتاذ وليمز فـي مــؤلفه (( فصول قصيرة علمية Short Chapters in Science (( أنه لا توجد درجات بين أسرع التموجات أو الاهتزازات الصوتية التي يشعر بها حسا وبين الاهتزازات البطيئة التي تبعث من الحرارة اللطيفة . يوجد فراغ عظيم بين هذين النوعين ولكن لا يفهم منه أن الطبيعة غير قادرة على إيجاد القوة الوسيطة بينهما . أو الاعتقاد بأن هذه القوة ليس في مقدورها أن تولّد مشاعر بها بشرط أن توجد أعضاء تتأثر بها وتتمثلها على شكل محسوس )) .

اننا لم نذكر راي هؤلاء المؤلفين الا لنثبت للقارىء وجود الإهتزازات الفكرية .

ان ماهية الاهتزازات الفكرية التي تصدر عنا ترتبط بالفكر ذاته . فلو كان للأفكار ألوان لرأينا أفكار الخوف والاضطراب متمددة على سطح الغبراء كسحب كثيفة سوداء ــ وأفكارنا المبهجة المسرة كَاُريد وأقدر ظاهرة ممتزجة بسحب بيضاء شفافة تعلو فوق تلك الأفكار المقلقة الوجلة الضعيفة .

ومهما كانت المسافة التي تجتازها تموجات فكرك فانها تبقى على اتصال بك فتؤثر عليك وعلى نظرائك بحسب طبيعتها ــ حسنة كانت أو سيئة ــ وهي دائما تميل الى تحقيق ذلك المثل القائل (( الطيور على أشكالها تقع )) وهذا الميل هو الذي ندعوه بقوة الفكر الجاذبة وهي إحدى ظاهرات المملكة النفسية .

فأفكار الخوف والقلق تجتذب اليها الأفكار المماثلة لها فتتأثر أنت ليس فقط بأفكارك بل وأيضا بأفكار الآخرين فتنوء اذ ذاك تحت أحمالها الثقيلة . كذلك الأفكار المفرحة والمبهجة للنفس تجتذب اليها ما يماثلها فتغتبط النفس بمجموعها .

فلتكن اذن أفكارك موجهة الى ما فيه راحة نفسك . وانشراح صدرك . وشجاعة قلبك . ولتكن عزيمتك كلها منحصرة في (( أريد وأقدر )) فبسهل عليك كل أمر عسير وليكن مرغوبك موجها الى الخير دائما والى عدم الإضرار بالآخرين فتتجمع لديك الأفكار التي من هذا القبيل فتزيدك قوة وتكتسب من ورائها فائدة .

ويجب أن تستأصل من نفسك فكرين الأشد ضررا عليك من كل فكر آخر وهما الخوف والبغض . اذ تنبت من جذورهما سائر الأفكار الشريرة . فالاضطراب الوليد البكري للخوف ــ والبغض والد الحسد والخبث والتهور .

اقتلع الجذور من أصولها فلا تجد أثرا للفروع . وللوصول الى تحقيق أي فكر يخطر لك ينبغي أولا أن ترغب فيه بحمية ثم تؤمن ايمانا راسخا بأنك ستحصل عليه ثم تصمم تصميما باتا قاطعا بادراكه فلا تقل (( أتمنى هذا الشيء ــ فلربما أناله وسأجرب ذلك )) لا تقل لا أقدر لأن حظ الحياة لم يخلق لأولئك المتمردين الذين لا همة لهم ولا إقدام ولا حزم .

الرجال الأقوياء الفكر هم الذين ينجحون ــ وقوة الفكر الجاذبة هي التي ترسل أشعتها المؤثرة نحو الغرض المقصود فتصيبه .

ألم تقابل في حياتك شخصا شعرت بانجذاب نحوه بدون سابق معرفة لك به ــ ألم تساعد إنسانا في شيء يخصه مدفوعا إلى ذلك بشعور خفي .

لاشك أنه حصل لك مثل هذا الأمر . فما السبب ؟ ولماذا ترغب غي حماية شخص وتشعر بتباعد نحو آخر مع أن الاثنين غريبان عنك .

سبب ذلك قوة الاهتزاز الفكري الذي صارف هوى في نفسك وشبيه الشيء منجذب إليه .

إن نجاحك يتوقف على الإيمان بحصولك على تلك القوة فلا يكن إيمانك ضعيفا ولتكن إرادتك قوية فتأتي بالعجائب .

(( اطلب تجد . اقرع يفتح لك )) ولكن يجب أن تصحب الطلب والقرع بإيمان لا يتزعزع فالنجاح محقق .

قــال هيلين ولمان : (( من عرف ذاته حق المعرفة يستطيع الانتظار بهدوء لأن الحظ سيقبل عليه مفعما بنوال الآمال )) .

ولا يقصد ولمان المذكور بقوله الانتظار بهدوء . أن تظل جالسا الأربعاء مكتوف اليدين فيطرح الحظ النجاح تحت قدميك بل يجب أن تريد بحزم وتسعى بجد وعزيمة عملا برأي (جر فيلد) لا تنتظر أن يصلك شيء بل ((قم وابحث عن ذاك الشيء فتجده )) .

لا تنتظر منا البراهين القاطعة لصدق هذه النظرية . بل صدق أو لا . والاختبار كفيل بإقناعك أن القول صادق ، والنجاح محقق .

كل شيء تناله بشرط أن ترغب فيه بجد وتريده بعزم .

جرب هذا الأمر فلا تذهب التجربة سدى .

أما الفصل التالي فسيكون برهانا على صدق هذه الحقيقة : قل لي من تعاشر فأقول لك من أنت .


اْلفَصْل الثَّاني عَشَرْ
تــــكوين الخـــــــلق

تكوين خلق الإنسان ونموه ــ التجديد ــ قانون المملكة الفكرية ــ نبذ العادات القديمة واكتساب الجديدة ـــ الأربعة أساليب المهمة ــ قوة الإرادة ـ الإيحاء المغنطيسي ــ الإيحاء الذاتي ــ التعمق في الأفكار ــ منافع ومضار كل أسلوب منها ــ أمثلة وتمارين ــ أنت معلم نفسك .

***...***...***

لابد وان القارئ الذي تتبع معنا الفصول يقول : كل ما ذكر هنا حسن ويمكنني أن أصل إلى تلك النتائج لو كننت حاصلا على الصفات النفسية والخلق اللازم لتلك الأغراض.

هذا هو بيت القصيد .

ألا تدري أيها القارئ العزيز أن الفشل راجع إلى نكران ذاتك والشك في قدرتك .

يمكن لكل إنسان بقوة إرادته أن يوجد له خلقا كما يشاء فهو حسبما يريد أن يكون لا حسبما خلق . كل واحد يستطيع أن يجدد ذاته .

ضع نصب عينيك أن لكل نتيجة سببا ولكل معلول علة .
فالنجاح في الأعمال يرجع إلى بعض القوى النفسية . والصفات اللازمة لذلك هي ولا شك الحزم وطلب المعالي والشجاعة والتأكيد . والثبات والصبر والفطنة . وقد يضاف إليها صفات أخرى .

في كل واحد بعض تلك الصفات بدرجات متفاوتة . وكل واحد يعرف موطن الضعف في نفسه .

ربما لا يبوح به لأصدقائه حتى ولا لزوجه أو ولده ولكنه يعترف به لنفسه فإذا جال في خاطره أن يزيل أسباب ضعفه لوجدها بين تلك الصفات ولكن تنقصه العزيمة .

ألا يريد دفع ثمن إصلاح هذا العيب ؟

لــو أعلن أحد الكيميائيين اكتشاف دواء ضد العيـوب النفسية يحقن به المريض لاكتظ معمله بألـوف الطـلاب للحصــول على هـذا الدواء المـجــدد أو المحيي لتلك الصفات . فالواحد يرغب في مصل الحزم . والثاني يبتاع جرعة (( الشجاعة )). والآخر يشتري سفوف (( أقدر )) وهلم جرا .

ولكن لا يوجد دواء كيميائي لهذه الأدواء . بيد أنه يمكن الحصول على ذات النتائج بتطبيق قانون القوى الفكرية فلماذا لا نستعمله .

نحن عبيد عاداتنا الجسمانية والعقلية . وما أخلاقنا في الواقع إلا خلاصة أفكارنا الاعتيادية ولو أن بعضها متأصل فينا بطريق الوراثة .

نعم إننا نفضل السير في طرق النفس المهيأة لنا ويصعب علينا الحياد عنها والسير في طرق أخرى نختطها . غير أننا نعتقد أن الطرق الجديدة هي أفضل من القديمة . ومتى سرنا فيها سهل علينا تعرفها فلماذا لا نأخذ بالحديث النافع ونترك القديم البالي المضر ؟

سبق ذكرنا للقارئ أن العمل الفكري يحصل بوظيفتين : فاعلة ومنفعلة .

فالفاعلة تنتج الأفكار الأصلية والإرادية . والمنفعلة ما عليها إلا التنفيذ .

ومن خصائص الوظيفة المنفعلة أنها هي السائدة علينا بتأثيرها سريعا بالعادات .

وتغيير الخلق يحصل بإحدى الطرق الآتية :

أولا ــ إما بتصميم الإرادة لاقتلاع جذور العادات القديمة واكتساب غيرها بدون مساعدة قوة أخرى ــ غير أن هذه الطريقة يصعب على كل واحد ممارستها إن لم يكن قوي الإرادة صادق العزيمة وما كل إنسان كذلك .

ثانيا ــ و أما بالإيحاء المغنطيسي بواسطة منوم ماهر خبير بطرق التنويم الممغنط ويكون موضعا لثقتك ــ بيد أن من الصعب العثور على ذلك المنوم .

ثالثا ــ بالإيحاء الذاتي منضما إلى التعمق في التفكير ــ فهذه الطريقة المزدوجة هي أحسن الطرق للحصول على الفائدة المرغوبة . أن بواسطة الإيحاء الذاتي يستطيع كل إنسان أن يكون منوما نفسه وموحيا إليها بما يريد فتتأثر الوظيفة المنفعلة بإرادة الوظيفة الفاعلة . وبالتعمق الفكري يجعل الإنسان نفسه في حالة انفعالية قابلة لعادة جديدة أو لخلق حديث .

فالصورة التي تتخيلها مخيلتك وترغب أن تكون على مثالها. لابد وأن تنطبع فيك وتتجسم في شخصك باستمرارك على التفكير فيها و إرادة اكتسابها .

وهذا على ظننا هو الدواء الشافي .

ولنأت بمثل نطبق عليه الثلاث طرق البادية الذكر . من البديهي أن الخوف صفة رديئة في الإنسان فكم قضى على الألوف فافقد العزائم وأتلف الأجسام ولاشى من قوى .

لنفرض أن الخوف متسلط عليك وتريد ملاشاته بإحدى الطرق السابقة .

تبدأ أولا بالإرادة فتقول : لا أريد أن أكون خائفا (( آمر الخوف بتركي )).

ولكن الخوف لا يزال باقيا . لأن إرادتك لم تكن قوية لتتغلب عليه ــ فقصدت منوما فأجلسك على كرسي وقال لك أن ترخي عضلات جسمك وتهدئ أعصابك وتجعل ذاتك في أهدأ حالة . فعندما يتحقق انتباهك إليه يوحي إليك مكررا بترك الخوف وبالشجاعة وبالأمل وبالطمأنينة الخ .

والأمر يتوقف على المنوم الخبير الذي يعرف موطن الداء فمتى غرس فيك هذه البذور يعلمك كيف تمارس الإيحاء الذاتي وكيف يحصل التعمق الفكري لتباشره بنفسك فيتم شفاؤك .

أمـا قـدرة الإيحـاء الـذاتي فتشعر بها بتكرار القــول لنفسك (( أنا لست خائفا . أنا مطمئن ــ لقد زال أثر الخوف من نفسي )) أنا لا أخشى شيئا وهلم جرا . ويجب أن تلفظ هذه الأقوال بهيئة جدية وباقتناع ذاتي ومتى وصلت إلى هذه الحالة تنتقل إلى التعمق الفكري بأن تجعل نفسك في حالة انفعال قابل للتأثير . ثم تفكر طويلا بالفكر الذي تريد اكتسابه . واليك الطرق الموصلة لذلك .

كـيف يحصـل التعـمق الفـكري

اختر موضعا هادئا بعيدا عن الغوغاء والحركة وبمعزل عن الناس واجلس على كرسي أو في السرير أو في أي مجلس ترتاح إليه . وارخ كل عضلات جسمك ولا تشنج أعصابك ثم تنفس طويلا وببطء واحفظ الهواء داخل رئتيك عدة ثوان قبل أن تلفظه وكرر الاستنشاق مرارا حتى تشعر براحة وانتعاش .







اْلفَصْل الثَّالِث عَشَر
فـن الحصــــــر الفـــكري

تعريفه ــ اندماج الفكر في العمل ــ فوائد الحصر ــ ثمرة العمل ــ الدواء الناجع ضد الخمول وانحطاط الجسم والعقل ــ شروط الحصر .

***...***...***


نريد هنا بحصر الفكر : تجميع القوى في نقطة واحدة وتوجيه الفكر بأجمعه إلى غرض واحد كما تجمع العدسة المرئية الأشعة الشمسية في مركز واحد .

والقوة التي بمقتضاها يستطيع الإنسان توجيه كل التفاته وكل قواه العقلية إلى فكر خاص أو عمل واحد ــ لهي قوة عظمى يحتاج إليها الإنسان في أعماله اليومية وفي قضاء مصالحه الحيوية .

وأننا إذا أضفنا فكرنا إلى مجهودنا وطبقناهما على أي عمل لجاء هذا العمل آية في الحسن والإتقان بعكس الإنسان الذي يشتغل بأمر وفكره شارد عنه . أو يلتفت لأمر آخر .

وهذا أكبر مساعد في حصر الفكر وبذل المجهود في شيء دون الالتفات إلى غيره وابعاد المؤثرات الأخرى . ونتيجة ذلك هي بلا شك إجادة العمل ومتى كان العمل جيدا كان الجزاء أعظم تصديقا للمثل القائل (( الجزاء من جنس العمل )) .

قلنا في فصل تقدم أن كل إنسان يستطيع الحصول على مرغوبه بشرط أن يطلبه بحمية فإذا حصر كل مجهوده في شيء صارفا النظر عما سواه فأن هذا المجهود المتجمع وموجه نحو الغرض يجب حتما أن يكلل بالنجاح .

ومغزى ما تقدم يتلخص في هذه الجملة (( إذا باشرت عملا مهما فاعمله بكل قواك)) .

اشتغل بجد فتحسن العمل .

ولكي تنجح في حصر الفكر وقصره على أمر واحد في وقت واحد يجب أن تمارس التمارين السابقة وكذلك الاختبارات التالية في الفصل الرابع عشر ولا يأخذنك الملل أو يعترينك الضجر من ذلك بل اجعل لأرادتك السلطان على عواطفك .

وللحصر الفكري خلاف ما ذكرنا من المنافع فائدة أخرى هي إراحة القوى الجسمية والنفسية .

لنفرض أنه أصابك الكلال من المجهود الجسمي أو الفكري الذي بذلته في عمل وتريد الاستراحة وقتا ما . فإذا أردت الرقاد لابد وأن الفكر الذي كان رائدك يتردد على مخيلتك ويحرمك لذة الرقاد .

من النظريات الثابتة أن كل فكر يتطلب مجهودا ويشغل عدة خلايا من المخ وفي أثناء ذلك تظل باقي الخلايا في راحة .

ويفهم من ذلك أنه عندما نريد إراحة الخلايا التي أعياها العمل . نوجه فكرنا إلى عمل آخر مخالف للأول وبذلك نترك الخلايا الأولى تذوق الراحة بعد الكد والعناء .

والآن نترك هذا الفصل ونذكر لك بعض تمارين تقوي فيك ملكة حصر الفكر .


الْفَصْل اَلرَّابِع عَشَرْ
كــيف تحصــــر الفــــكر

شرط أساسي ــ قوة الإرادة ــ خضوع الوظائف العضوية للإرادة ــ تمارين ــ المساواة بين الراحة الجسمية والعقلية ــ أمثلة ــ الانتباه الموجه إلى أشياء خارجية .

***...***...***


أولا ــ الشرط الأساسي لاكتساب قوة الحصر الفكري هو إبعاد كل فكر وكل ضوضاء وكل حركة أو نظر مخالف للغرض الذي ترومه .

ذلك هو التسلط على الجسم والعقل وجعلهما طوع إرادتك .

يجب أن يكون الجسم خاضعا للروح ــ والروح خاضعة للإرادة .

الإرادة قوية بذاتها والروح هي التي تحتاج للتقوية وتحصل هذه النتيجة بجعل الروح تحت الإرادة ومتى تقوت تصبح جهازا قويا لقذف اهتزازات الفكر بشدة فتؤثر التأثير المطلوب .

اجلس على كرسي وخذ راحتك وارخ عضلاتك واجتهد بالبقاء ساكنا نحو خمس دقائق .

كرر هذا العمل مرارا حتى تشعر بعدم التضجر من هذا الفعل ثم أطل المدة إلى عشر دقائق فإلى خمس عشرة دقيقة .

لا تتعب نفسك للوصول على ذلك دفعة واحدة بل جرب التمرين على دفعات متقطعة .

اجلس على كرسي مستقيم القامة ورأسك وذقنك مائلين إلى الأمام وكتفاك إلى الوراء .

ارفع ذراعك الأيمن إلى فوق كتفك .

أدر رأسك وثبت نظرك على يدك بغير أن تحرك ذراعك الأيمن مدة دقيقة . كرر هذا الاختبار في ذراعك الأيسر . ومتى استطعت عمل هذه التجربة وأبقيت ذراعك بدون حراك . أطل مدة الاختبار إلى دقيقتين فثلاثة دقائق حتى الخمسة . ويجب أن تكون كفك متجهة إلى تحت . يمكنك التثبت من جمود ذراعك بالنظر إلى أطراف الأصابع .


املأ كأسا بالماء واقبض عليها بأصابع يدك اليمنى وامدد ذراعك اليمين إلى الأمام ثم ثبت عينيك على الكأس واجتهد أن تستبقى الذراع بغير تحرك بحيث يبقى سطح الماء مستويا .

ابدأ العمل مدة دقيقة ثم تدرج فيه حتى تصل إلى خمس دقائق . نوع بين الذراع اليمن والذراع اليسر .


يلزمك في حياتك اليومية أن لا تتخذ هيئة جافة نفوره أو تظهر بمظهر الصبي المتهيج بل يجب أن تكون هادئا مطمئنا .


والتمارين المذكورة هنا ستساعدك على اكتساب الحركات والمظاهر المرغوبة .


لا تقرع المائدة بأصابعك أو الأرض برجلك حال جلوسك على الكرسي لأن هذا يدل على القلق وعدم امتلاك النفس ولا تتهزهز على الكرسي الهزاز كما لو كنت تدير آلة أخذت أجرتها . ولا تقضم أظافرك ولا تعض لسانك ولا تلوكه داخل الفم عندما تقرأ أو تكتب أو تباشر أي عمل . ولاتحرك أهدابك أو تجهم وجهك .


أزل عنك جميع الحركات الانفعالية التي يمكن أن تصير فيك عادة ــ ويسهل كل ذلك عليك إذا فكرت بذاتك .


عود نفسك على تحمل سماع مختلف الأصوات بدون أن تتأثر أو ترتاع . وبالإجمال تسلط على نفسك وسد عليها .


ثانيا ــ ذكرنا ما مر من التمارين لتقوي نفسك وتمتلك حركاتك العضلية الاضطرارية متسلطا على جسمك بالوظائف الاختيارية . وسنذكر لك التدريبات الآتية التي بها تستطيع إتيان الحركات العضلية طوعا لارادتك .

1 . اجلس أمام مائدة وضم أصابعك بحيث تكون الإبهام منطوية فوق الأصابع .

اتكئ بيدك من الانسية . على المائدة أمامك .

ثبت نظرك على قبضة يدك بضعة ثوان ثم أفرد ببطء إبهامك حاصرا كل انتباهك على هذا العمل كأنه ذو أهمية كبرى . افرد أيضا وببطء إصبع السبابة . فالوسطى فالبنصر فالخنصر حتى تكون الكف مفتوحة . ثم اعكس العملية بأن تطوي الخنصر فالبنصر وهلم جرا حتى الإبهام وترجع قبضة اليد كما كانت أي أن الإبهام يكون مطويا عليها .

افعل باليد اليسرى نفس هذا التمرين وكرره في كل دفعة خمس مرات . وتدرج بالزيادة حتى يبلغ العشر مرات .

مما لا شك فيه أن هذا التمرين يضجرك بيد أن من المهم أن لا تسأم إذ بذلك تستطيع حصر التفاتك لأي شيء ولو كان تافها والتسلط على كل حركاتك العضلية . ولا تهمل الالتفات إلى حركات أصابعك .


2 . شبك أصابع اليدين ببعضها ما عدا الإبهامين اللذين تلقيهما حول بعضهما تارة يمينا وطورا يسارا وليكن انتباهك موجها إلى أطرافها .


3 . ضع يدك اليمنى على منكبيك ولتكن إبهامك وباقي الأصابع مطوية ما عدا السبابة الذي يبقى ممدودا وتأخذ بتحريكه من اليمين إلى اليسار وبالعكس موجها انتباهك إلى طرفه . ويمكنك أن تكثر من هذه التمرينات بقدر ما تستطيع ونحن نترك لفكرك الثاقب ولمهارتك إيجاد تمارين مماثلة .

إنما المهم في كل ذلك أن تحصر وتوجه كل انتباهك إلى الجزء الذي تحركه من الجسم .


قد يثور هذا الانتباه من تعسفك به ويحاول التخلص منه بالتشاغل بأمر آخر ينجذب إليه فلا تدعه يفعل ذلك بل تخيل نفسك مدرسا أمام تلميذ ينظر إلى صفحات كتابه ولكنه يسترق النظر إلى شيء آخر فواجبك ملاحظته وتنبيهه إلى التمعن في الكتاب دون سواه ولو كان الدرس مملا مضجرا . وبذلك يكون لك السلطان المطلق على حركاتك العضوية فتتقوى فيك ملكة حصر الفكر .



4 . خذ شيئا لا قيمة له . وليكن مثلا قلم رصاص . فكر فيه جيدا نجو الخمس دقائق كأنه ذو أهمية عظمى . قلِّبه مرارا بين أصابعك مفكرا في المادة التي صنع منها والغرض الذي عمل لأجله وكيف يستعمل . تصور أن جل غرضك من الحياة درس هذا القلم دون أي شيء غيره .


نوع هذا التمرين بأن تختار أي شيء للتأمل فيه بحيث يكون تافها لا قيمة له حتى تكون مقاومتك للملل الذي يعتريك عظيمة والمجهود الذي تبذله لحصر فكرك كبيرا ً.


* * *

نظن أن التمارين السابقة تكفي القارئ ليحذو على مثالها وليبتكر غيرها مما يقع كل يوم تحت حسه وإدراكه حتى يتمكن من امتلاك فكره وحصره على شيء خاص وبذلك يسود على نفسه ويجعل أمياله خاضعة لإرادته ويتمشى بها إلى التأثير على الغير فيلازمه النجاح في أعماله الدنيوية والغبطة في حياته اليومية .



اْلفَصْل اْلخَامِس عَشَرْ
خطبــــة الـــوداع

إدراك الحقيقة الغريزي ــ معرفة الذات ــ تنبيه للباحث عن الحقيقة ــ الإخاء الإنساني ــ لا تكن خادعا ولا مخدوعا ــ لا تفرط في القوة التي اكتسبتها .

***...***...***

إننا نشعر بأن القراء الذين تتبعوا باعتناء فصول هذا الكتاب أحسوا بنمو الاعتقاد الغريزي فيهم بحقيقة ما قدمناه .

لا نستطيع في كتاب مثل هذا الحجم ولمثل الغرض المتقدم إلا نلفت نظر القراء إلى الوقائع المهمة التي تتأسس عليها معرفة النفس ــ وذكر بعض التمارين التي يجب ممارستها بذمة فتنمو فيهم القوة الراقدة .

وتخطي هذه الحدود يخرجنا عن الغرض الذي توخيناه في هذا الكتاب وهو نشره بين الجمهور لتمرينهم على استخدام القوة المغنطيسية والتأثير النفسي في الأعمال وفي الحياة اليومية .

وجل ما نقوله للقارئ أن الحقيقة موجودة في باطنه وتتضح له عندما يحركها من مكمنها ويتعهدها بإرادته فتنمو كالزهرة تدريجيا ومتى عرف الإنسان نفسه نال الجزاء الحسن .

اعلم أن شعلة النار متى ذكيتها قد يندلع لهيبها ويتناول ضوئها جميع ما يحيط بها .

بادر إلى متابعة السير في طريق الحياة الكاملة بسكينة وجد واعلم أن التسرع شيء والمبادرة شيء آخر . وأن التهيج والحمية شيئان مختلفان . وان القوة والغوغاء ليستا متساويتين .

فالرجل النشيط الهادئ الرزين الثابت يصل إلى غرضه بأسرع من الجل المتلون المضطرب المتقلب .

فالطمأنينة والصبر والحمية والرزانة هذه كلها قوى تساعد على النجاح . والحكيم قد يستعمل أشياء لا يعتد بها الجاهل كما أن الحجر الذي يرذله البناءون قد يصير رأس الزاوية .

لا تزحف على بطنك كدود الأرض ولا تذل نفسك متمرغا في التراب مستشهدا السماء على أنك خليقة مرذولة ولا تقل عن ذاتك أنك الخاطئ التعس الذي يستحق الهلاك الأبدي ّ! كلا وألف مرة كلا ! قف منتصبا وارفع قامتك وتطلع إلى السماء آملا . وافتح صدرك واملأ رئتيك بهواء الطبيعة النقي .

حدث نفسك أنك جزء من عنصر الحياة الأزلي وأنك مخلوق على صورة الله ومثاله وأن فيك نسمة الحياة الإلهية .

لاشيء يضر بك لأنك جزء من الأبدية !

تقدم يا صاح إلى الأمام بعزم ثابت وبالقوة الجديدة التي اكتسبتها ودب فيك دبيبها . افعل أولا واجبك نحو نفسك ثم نحو اخوتك بني الإنسان .

لا تنكر الأخوية الإنسانية واعترف أن جميع الناس أعضاء عائلة واحدة .

لا تخدع بني جنسك ولا تدعهم أن يخدعوك . لو أطعت هوى واحد مخالفا بذلك ضميرك ومناقضا حكمك فإنك لا تضر نفسك فحسب . بل تضر أيضا ذاك الواحد .

لا تصفع أحدا ولكن لا تدعه أيضا يصفعك بدون أن يعاقب .

إذا لطمك أحد على خدك الأيمن فلا ترد له الأيسر ليتمادى في شره . بل الطمه أنت أيضا تأديبا له ولا يكن ذلك عن حقد أو ضغينة . وإذا طلب منك العفو فسامحه .

لقد فهم الناس خطأ نظرية عدم مقاومة الشر . ومعنى ذلك أن لا تقاومه بالشر . بل بالتأديب والإصلاح وتلك النظرية لا تطلب منك أن تكون الحمل الوديع المهيأ للذبح . أو تكون جبانا كالأرنب .

إذا سمحت لآخر أن يخدعك لا تكون أحسنت الصنع نحوه لأن واجبك يقضي عليك بتفهيمه حدوده بالطرقة المثلى .

إننا نتكلم عن الإهانات الحقيقية التي قد تلحق بك وليس عن الإهانات التافهة كالذبابة التي تخيلت أنها صارت فيلا .

لا تدع للحقد مجالا للتطرق إلى فؤادك . سر في طريقك متزودا . ونعمة الله في قلبك .

متى كان لك احترام لنفسك ولغيرك احترمك الناس وكان لك بينهم شأن .

إن الكلب الرابض أمام منزله بهدوء لا يخشى ضربات أقدام المارين بعكس الكلب الشرس الذي يتحفز للوثوب على كل من يراه فإنه يأخذ ما هو منتظر له .

لقد لخص أحد المفكرين القدماء واجب الإنسان في هذه الجملة التي يجب أن تنقش بأحرف ذهبية على كل باب . (( لا تضر أحدا و أعط كل واحد ما يخصه )) .

لو اتبع كل وا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
القُـَّوةُ الْفِكِْريَّة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تجمع أهالي قرية برير المحتلة :: كل ما يتعلق بالخدمة والرعاية الاجتماعية-
انتقل الى: