تجمع أهالي قرية برير المحتلة

اهلا وسهلا بك يا (زائر) في (تجمع أهالي قرية برير المحتلة) ,, نتمنى ان تقضي معنا وقتا طيبا
 
الرئيسيةmainfourmس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المسجد الأقصى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الغزال
مشرف الزاوية الاجتماعية
مشرف الزاوية الاجتماعية


عدد المساهمات : 1893
نقاط العضو : 3841
تصويتات للعضو : 5
تاريخ التسجيل : 14/11/2009
العمر : 43

مُساهمةموضوع: المسجد الأقصى   الثلاثاء فبراير 01, 2011 11:15 pm

[ :: المسجد الأقصى - الصفحة رقم 1 :: ]

ذكر بناء سيدنا داود عليه السلام مسجد بيت المقدس


--------------------------------------------------------------------------------

عن رافع بن عميرة قال: سمعت رسول الله يقول: "قال الله تبارك وتعالى لداود: يا داود ابن لي بيتاً في الأرض، فبنى داود بيتاً لنفسه قبل البيت الذي أمر الله به، فأوحى الله تعالى إليه: يا داود بنيت بيتك قبل بيتي، قال: أي رب هكذا قلت فيما قضيت من ملك استأثر، ثم أخذ في بناء المسجد، يعني مسجد بيت المقدس.

وعن وهب: لما تاب الله على داود، عليه السلام، وكان قد بنى مدائن كثيرة وصلحت أمور بني إسرائيل أحب أن يبني بيت المقدس وعلى الصخرة الشريفة قبة في الموضع الذي قدسه الله تعالى في إيلياء، وكانت قد حسنت حال بني إسرائيل وملأوا الشام وضاقت بهم فلسطين وما حولها، فأحب داود، عليه السلام، أن يعلم عددهم فأمر بإحصائهم في أنسابهم وقبائلهم، فكبر عليهم فلم يطيقوا إحصائهم.

وروي أن الله تعالى أوحى إلى داود، عليه السلام، لما كثر طغيان بني إسرائيل أني أقسمت بعزتي لأبتلينًّهم بالقحط سنتين أو أسلط عليهم العدو شهرين أو الطاعون ثلاثة أيام، فجمعهم داود وخيرهم بين إحدى الثلاث، فقالوا: أنت نبينا وأنت انظر إلينا من أنفسنا، فاختر لنا، فقال: أما الجوع فإنه بلاءُ فاضح لا يصبر عليه أحد، وأما العدو والموت فإني أخبركم إن اخترتم تسليط العدو فإنه لا يبقيه لكم، والموت بيد الله تعالى تموتون بآجالكم في بيوتكم ففوضوا ذلك إلى الله تعالى، فهو أرحم بكم.

فاختار لهم الطاعون، وأمرهم أن يتجهزوا له ويلبسوا أكفانهم ويخرجوا نساءهم وإماءهم وأولادهم أمامهم وهم خلفهم على الصخرة والصعيد الذي بنى عليه مسجد بيت المقدس، وهو يومئذ صعيدٌ واحد، ففعلوا ثم نادى: يا رب إنك أمرتنا بالصدقة وأنت تحب المتصدقين، فتصدق علينا برحمتك، اللهم إنك أمرتنا بعتق الرقاب فنسألك برحمتك أن تعتقنا اليوم، اللهم وقد أمرتنا أن لا نرد السائل إذا وقف بأبوابنا، وأنت تحب من لا يرد السائل، وقد جئناك سائلين فلا تردنا، ثم خروا سجداً من حين طلع الصبح.

فسلط الله عليهم الطاعون من ذلك الوقت إلى أن زالت الشمس، ثم رفعه عنهم، ثم أوحى الله إلى داود عليه السلام، أن ارفعوا رؤوسكم فقد شفعتك فيهم، فرفع داود رأسه ثم نادى: أن ارفعوا رؤوسكم فرفعوا رؤوسهم، وقد مات منهم مائة ألف وسبعون ألف، أصابهم الطاعون وهم سجود، فنظروا إلى الملائكة يمشون بينهم بأيديهم الخناجر.

ثم عمد داود، عليه السلام، فارتقى الصخرة رافعاً يديه يحدث لله شكراً، ثم إنه جمع بني إسرائيل بعد ذلك، وقال: إن الله سبحانه وتعالى قد رحمكم وعفا عنكم، فأحدثوا لله شكراً بقدر ما ابتلاكم، فقالوا له: مرنا بما شئت، قال: إني لا أعلم أمراً أبلغ في شكركم من بناء مسجد على هذا الصعيد الذي رحمكم الله عليه، فنبينه مسجداً يعبد الله فيه ويقدسه أنتم ومن بعدكم، قالوا : نفعل، وسأل داود ربه فأذن له، وأقبلوا على بنائه.

وروي أن الله تعالى لما أمر داود، عليه السلام، أن يبني مسجد بيت المقدس قال: يا رب وأين أبنيه؟ قال: حيث ترى الملك شاهراً سيفه، قال: فرآه داود في ذلك المكان فأسس قواعده ورفع حائطه فلما ارتفع انهدم، فقال داود: يا رب أمرتني أن أبني لك بيتاً فلما ارتفع هدمته، فقال: يا داود إنما جعلتك خليفتي في خلقي فلم أخذت المكان من صاحبه بغير ثمن؟ إنه سيبنيه رجل من ولدك .

وحكى في معنى هذا الأثر إن المكان كان لجماعة من بني إسرائيل ولكل واحد منهم فيه حق، فطلبه داود منهم، وأنعم به البعض باللفظ والبعض بالسكوت ففهم داود من الساكتين الرضا، وكان بعضهم غير راضٍ في الباطل فحمل داود الأمر على ظاهره فبناه.

فجاء بعض أصحاب الحق إلى بني إسرائيل وقال لهم: إنكم تريدون أن تبنوا على حقي وأنا مسكين وأنه موضع بيدري أجمع فيه طعامي فارتفق بحمله إلى منزلي لقربه إن بنيتم عليه أضررتم بي، فانظروا في أمري فقالوا له: كل من بني إسرائيل له مثل حقك وأنت أبخلهم، فإن أعطيته طوعاً وإلا أخذناه على كره منك، فقال: أتجدون هذا في حكم داود؟ ثم انطلق وشكاهم إليه، فدعاهم وقال لهم: تريدون أن تبنوا بيت الله بالظلم ما أراكم يا بني إسرائيل تستكينون لله عز وجل ولا أرى إلا أن البلاء يضغطكم.

ثم قال له داود: أتطيب نفسك عن حقك فتبيعه بحكمك؟ فقال: ما تعطيني، فقال: أملأه لك إن شئت غنماً وإن شئت بقراً وإن شئت إبلاً، فقال: يا نبي الله زدني فإنما تشتريه لله فلا تبخل علــيّ، فقال له داود: احتكم فإنك لا تسألني شيئاً إلا أعطيتك، فقال: ابن لي حائطاً قدر قامتي، ثم املأه لي ذهباً، فقال له داود، عليه السلام: نعم وهو في الله قليل.

فالتفت الرجل إلى بني إسرائيل فقال: هذا والله التائب الصادق والمخلص، ثم قال: يا نبي الله قد علم الله، عز وجل، مني لمغفرة ذنب من ذنوبي وذنوب هؤلاء أحب إلــّي من ملء الأرض ذهباً فكيف يظن هؤلاء أني أبخل عليهم وعلى نفسي بما أرجو به المغفرة لذنوبي وذنوبهم ولكني جربتهم رحمة لهم وشفقة عليهم وقد جعلته لله تعالى.

فأقبلوا على عمل مسجد بيت المقدس، وباشر داود العمل بنفسه وجعل الحجر على عاتقه ويضعه بيده في مواضعه ومعه أحبار بني إسرائيل.

وروي أن داود لما ابتدأه ورفعه قامة جل أوحى الله إليه أني لم أقضٍ ذلك على يديك ولكن ابنُ لك أملكه بعدك اسمه سليمان أقضي إتمامه على يده، وتوفي داود قبل إتمامه وله سبعون سنة، وقيل غير ذلك.

وأنزل الله عليه الزبور، وهو مائة وخمسون سورة بالعبرانية في خمسين منها ما يلقونه من بخت نصر، وفي خمسين ما يلقونه من الروم، وفي خمسين مواعظ وحكم، ولم يكن فيه حلال ولا حرام ولا حدود ولا أحكام .

وكانت وفاته في يوم السبت أواخر سنة خمس وثلاثين وخمسمائة لوفاة موسى، عليه السلام، وملك داود أربعين سنة، وأوصى قبل موته بالملك إلى سليمان ولده وأوصاه بعمارة بيت المقدس، وعين لذلك عدة بيوت أموال تحتوي على جملة كثيرة من الذهب.

وعن كعب ووهب: أن داود، عليه السلام، أعد لبناء بيت المقدس مائة ألف بدرة ذهباً وألف ألف بدرة ورقاً وثلثمائة ألف دينار لطلي البيت، وذكر أن هذا مال لا تفي به المعادن.

قال وهب: ودفن داود بالكنيسة المعروفة بالجسمانية شرقي// بيت المقدس في الوادي، ويقال: إن قبر داود، عليه السلام، بكنيسة صهيون وهي التي بظاهر القدس من جهة القبلة بأيدي طائفة الفرنج لأنها كانت داره، وفي كنيسة صهيون المذكورة موضع تعظمه النصارى، ويقال: إن قبر داود فيه وهذا الموضع هو الآن بأيدي المسلمين.

وسنذكر ما وقع في ذلك في عصرنا من التنازع بين المسلمين والنصارى فيما بعد، في حوادث سنة خمس وتسعين وثمانمائة إن شاء الله تعالى.

ذكر بناء سليمان عليه السلام مدينة بيت المقدس ومسجدها


--------------------------------------------------------------------------------

لما كان في السنة الرابعة من ملكه في شهر أيار وهي سنة 539 لوفاة موسى، عليه السلام، ابتدأ سليمان، عليه السلام، في عمارة بيت المقدس حسبما تقدم به وصيه أبيه إليه.

وكانت مدينة بيت المقدس في زمن إسرائيل عظيمة البناء، متسعة العمران، فكانت أكبر من مصر ومن بغداد، على ما يوصف فيقال: إن العمارة والمنازل كانت متصلة من جهة القبلة إلى القرية المعروفة يومئذ بدير السنة، ومن جهة الشرق إلى جبل طور زيتا، واستمرت العمارة بطور زيتا إلى حين الفتح العمري، ومن جهة الغرب إلى ماميلا، ومن جهة الشمال إلى القرية التي بها قبر النبي شموئيل، عليه السلام، واسمها عند اليهود رامة ومسافتها عن بيت المقدس تقرب من ربع بريد لعمارة داود وسليمان، عليهما السلام، لمدينة القدس إنما هي تجديد للبناء القديم.

وتقدم في أول الكتاب ذكر أول من عمر المدينة واختطها وأنه سام بن نوح، عليهما السلام، وكان محل المسجد بين عمران المدينة وهو صعيد واحد والصخرة الشريفة قائمة في وسط حتى بناه داود، ثم سليمان،عليهما السلام.

وكان من خبر ذلك ما روي أن الله، عز وجل، لما أوحى إلى سليمان، عليه السلام، أن ابن بيت المقدس جمع حكماء الأنس والجن وعفاريت الأرض وعظماء الشياطين وجعل منهم فريقاً يبنون، وفريقاً يقطعون الصخور والعمد من معادن الرخام، وفريقاً يغوصون في البحر فيخرجون منه الدر والمرجان، وكان في الدر ما هو مثل بيضة النعامة وبيضة الدجاجة، وأخذ في بناء بيت المقدس وأمر ببناء المدينة بالرخام والصفاح وجعلها اثنى عشر ربضاً، وأنزل لك ربض منها سبطاً من الأسباط، وكانوا اثنى عشر سبطاً، فلما فرغ من بناء المدينة ابتدأ في بناء المسجد، فلم يثبت البناء، فأمر بهدمه ثم حفر الأرض حتى بلغ الماء، فأسسه على الماء وألقوا فيه الحجارة، فكان الماء يلفظها فدعا سليمان، عليه السلام، الحكماء الأخيار ورئيسهم آصف بن برخيا واستشارهم فقالوا: إنا نرى أن نتخذ قلالاً من نحاس ثم نملأها حجارة ثم نكتب عليها الكتاب الذي في خاتمك ثم نلقي القلال في الماء، وكان الكتاب الذي على الخاتم لا إله إلا الله وحده لا شريك له محمد عبده ورسوله.

ففعلوا فثبتت القلال، فألقوا المؤن والحجارة عليها، وبنى حتى ارتفع بناؤه، وفرق الشياطين في أنواع العمل، فدأبوا في عمله وجعل فرقة منهم يقطعون معادن الياقوت والزمرد ويأتون بأنواع الجواهر، وجعل الشياطين صفاً مرصوفاً من معادن الرخام إلى حائط المسجد، فإذا قطعوا من المعادن حجراً أو أسطوانة تلقاه الأول منهم، ثم الذي يليه ويلقيه بعضهم إلى بعض حتى ينتهي إلى المسجد، وجعل فرقة لقطع الرخام الأبيض الذي منه ما هو مثل بياض اللبن بمعدن يقال له السامور والذي دلهم على معدن السامور عفريت من الشياطين كان في جزيرة من جزائر البحر، فدلوا سليمان، عليه السلام، فأسل إليه بطابع من حديد، وكان خاتمه يرسخ في الحديد والنحاس فيطبع إلى الجن بالنحاس وإلى الشياطين بالحديد ولا يجيبه أقصاهم إلا بذلك، وكان // خاتماً نزل عليه من السماء حلقته بيضاء وطابعه كالبرق لا يستطيع أحد أن يملأ بصره منه فلما وصل الطابع إلى العفريت وجيء به قال له: هل عندك من حيلة أقطع بها الصخر فإني لأكره صوت الحديد في مسجدنا هذا، والذي أمرنا الله به من ذلك هو الوقار والسكينة.

فقال له العفريت: إني لا اعلم في السماء طيراً أشد من العقاب ولا أكثر حيلة منه، وذهب يبتغي وكر عقاب، فوجد وكراً، فغطى عليه بترس عظيم من حديد، فجاء العقاب إلى وكره، فوجد الترس مسدوداً، فنفخه برجله ليزيحه أو ليقطعه، فلم يقدر عليه فحلق في السماء، ولبث يومه وليلته، ثم أقبل ومعه قطعة من السامور، فتعرفت عليه الشياطين حتى أخذوها منه، وأتوا بها سليمان، عليه السلام، فكان يقطع بها الصخرة العظيمة.

وكان عدد من عمل معه في بناء بيت المقدس ثلاثين ألف رجل وعشرة آلاف يتراوحون عليهم قطع الخشب في كل شهر عشرة آلاف خشبة وكان الذين يعملون في الحجارة سبعين ألف رجل، وعدد الأمناء عليهم ثلاثمائة غير المسخرين من الجن والشياطين، وعمل فيه سليمان عملاً لا يوصف وزينه بالذهب والفضة والدر والياقوت والمرجان وأنواع الجواهر في سمائه وأرضه وأبوابه وجدرانه وأركانه ما لم ير مثله وسقفه بالعود اليلنجوج، وصنع له مائتي سكرة من الذهب زنة كل سكرة منها عشرة أرطال وأولج فيه تابوت موسى وهارون، عليهما السلام.

ولما فرغ سليمان، عليه السلام، من بناء بيت المقدس أنبت الله شجرتين عند باب الرحمة إحداهما تنبت الذهب، والأخرى تنبت الفضة فكان في كل يوم ينزع من كل واحدة مائتي رطل ذهباً وفضة، وفرش المسجد بلاطة من ذهب وبلاطة من فضة، فلم يكن يومئذ في الأرض بيت أبهى ولا أنور من ذلك المسجد، كان يضيء في الظلمة كالقمر ليلة البدر.

وكانت صخرة بيت المقدس أيام سليمان، عليه السلام، ارتفاعها اثنى عشر ذراعاً، وكان الذراع ذراع الأمان ذراعاً وشبراً وقبضة، وكان ارتفاع القبة التي عليها ثمانية عشر ميلاً، وروي اثنى عشر ميلاً، وفوق القبة غزال من ذهب بين عينيه درة أو ياقوتة حمراء، تغزل نساء البلقاء على ضوئها بالليل - وهي فوق مرحلتين من القدس- وكان أهل عمواس يستظلون بظل القبة إذا طلعت الشمس من المشرق، وعمواس بفتح الميم وسكونها، وهي التي سمي بها الطاعون على الأرجح لأنه منها ابتداء، وكان في سنة 18 من الهجرة، وهي بالقرب من رملة فلسطين مسافتها عن بيت المقدس نحو بريد ونصف، وإذا غربت الشمس استظل بها أهل بيت الرامة وغيرهم من الغور، ومسافتها عن بيت المقدس أبعد من عمواس.

وقال بعض المؤرخين: وعمل خارج البيت سوراً محيطاً به امتداده خمسمائة ذراع وأقام سليمان في عمارة بيت المقدس سبع سنين، وفرغ منه في السنة الحادية عشر من ملكه، فيكون الفراغ من عمارة بيت المقدس في أواخر سنة 546 لوفاة موسى، عليه السلام، ومن هبوط آدم، عليه السلام، إلى ابتداء سليمان ببناء بيت المقدس 4414 سنة، وبين عمارة بيت المقدس والهجرة الشريفة المحمدية، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، ألف وثمانمائة وقريب ستين، وقد مضى من الهجرة الشريفة إلى عصرنا هذا 900 سنة كاملة، فيكون الماضي من عمارة بيت المقدس على يد سليمان إلى عصرنا هذا أواخر ذي الحجة ختام عام 900هــ ألفين وسبعمائة سنة وقريب ستين.

وأما بناء بيت المقدس الأول فقد تقدم أن أول من بناها سام بن نوح، وكانت وفاته بعد الطوفان بخمسمائة سنة، ومن وفاة سام إلى بناء سليمان ألف وستمائة واثنتان وسبعون سنة، // وبين الطوفان والهجرة الشريفة ثلاث آلاف وتسعمائة أربع وسبعون سنة، فيكون الماضي من وفاة سام إلى آخر سنة 900 من الهجرة الشريفة 4374 سنة، فيعلم من ذلك تاريخ بناء مدينة القدس الأول تقريباً، والله أعلم.

وملخص القول: إن من هبوط آدم، عليه السلام، إلى الطوفان ألفين ومائتين واثنين وأربعين سنة، ومن الطوفان إلى وفاة سام بن نوح خمسمائة سنة، ومن وفاة سام إلى بناء سليمان بيت المقدس ألف وستمائة واثنين وسبعين سنة، ومن بناء سليمان إلى الهجرة الشريفة ألفاً وثمانمائة وقريب سنتين، ومن الهجرة الشريفة إلى عصرنا هذا تسعمائة سنة.

فهذه المدة التي تقدم تفصيلها قبل ذلك في أماكن متفرقة وجملتها: من هبوط آدم إلى آخر سنة تسعمائة من الهجرة الشريفة سبعة آلاف سنة ومائة سنة وستة عشر سنة على اختيار المؤرخين كما تقدم عند ذكر سيدنا آدم، عليه السلام، والخلاف في ذلك كثير ويأتي ذكر بناء مدينة سيدنا الخليل، عليه السلام،وأول من اختطها فيما بعد، إن شاء الله تعالى.

ولما فرغ سليمان من بناء مسجد بيت المقدس سأل الله ثلاثاً: سأله حكماً يوافق حكمه، وسأله ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده، وسأله أن لا يأتي هذا المسجد أحد لا يريد إلا الصلاة فيه، إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، ولهذا كان عبدالله بن عمر، رضي الله عنهما، يأتي بيت المقدس فيدخل فيصلي ركعتين، ثم يخرج ولا يشرب فيه، كأنه يطلب دعوة سليمان.

وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال:" إن سليمان بن داود، عليهما السلام، سأل ربه ثلاثاً فأعطاه اثنتين، ونحن نرجو أن يكون قد أعطاه الثالثة: سأله حكماً يصادف حكمه فأعطاه إياه، وسأله ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه إياه وسأله أيما رجل يخرج من بيته لا يريد إلا الصلاة في هذا المسجد أن يخرج من خطيئته كيوم ولدته أمه، فنحن نرجو أن يكون قد أعطاه إياه".

ولما رفع سليمان، عليه السلام، يده من البناء بعد الفراغ منه وإحكامه، جمع الناس وأخبرهم أنه مسجد لله تعالى، وهو أمره ببنائه، وأن كل شيء فيه لله سبحانه وتعالى من انتقصه أو شيئاً منه فقد خان الله تعالى، وأن داود عهد إليه ببنائه وأوصاه بذلك من بعده، ثم اتخذ طعاماً وجمع الناس جمعاً لم ير مثله قط، ولا طعاماً أكثر منه، ثم أمر بالقرابين فقربت إلى الله تعالى، وجعل القربان في رحبة المسجد وميز ثورين وأوقفهما قريباً من الصخرة، ثم قام على الصخرة ، فدعا المتقدم ذكره، وزاد عليه زيادة وهي: اللهم أنت وهبت لي هذا الملك منّا منك وطولاً علــّي وعلى والدي، وأنت ابتدأتني وإياه بالنعمة والكرامة، وجعلته حكماً بين عبادك وخليفة في أرضك، وجعلتني وارثه من بعده وخليفة في قومه، وأنت الذي خصصتني بولاية مسجدك هذا، وأكرمتني به قبل أن تخلقني، فلك الحمد على ذلك، ولك المن ولك الطول، اللهم وأسألك لمن دخل هذا المسجد خمس خصال:

أن لا يدخل إليه مذنب لا يعمده إلا لطلب التوبة أن تتبل منه توبته وتغفر له، ولا يدخله خائف لا يعمده إلا لطلب الأمن أن تؤمنه من خوفه وتغفر له ذنبه، ولا يدخله سقيم لم يعمده إلا لطلب الشفاء أن تشفي سقمه وتغفر ذنبه، ولا يدخله مقحط لا يعمده إلا للاستسقاء أن تسقي بلاده، وأن لا تصرف بصرك عن من دخله حتى يخرج منه، اللهم إن أجبت دعوتي وأعطيتني مسألتي، فاجعل علامة ذلك أن تتقبل مني قرباني، فتقبل القربان، ونزلت نار من السماء فامتدت بين الأفقين، ثم امتد عنق منها فأخذ القربان وصعد به إلى السماء.

وروي أن نبي الله سليمان، عليه السلام، لما فرغ من بنائه، ذبح ثلاثة آلاف بقرة وسبعة آلاف شاة، ثم أتى المكان // الذي في مؤخرة المسجد مما يلي باب الأسباط وهو، الموضع الذي يقال له كرسي سليمان وقال: اللهم من أتاه من ذي ذنب فاغفر له، أو ذي ضر فاكشف ضره، فلا يأتيه أحد إلا أصاب من دعوة سليمان، عليه السلام.

وهذا الموضع الذي هو معروف بكرسي سليمان من الأماكن المعروفة بإجابة الدعاء وهو داخل القبة المعروفة بقبة سليمان عند باب الدويدارية، ورتب له سليمان، عليه السلام، عشرة آلاف من قراء بني إسرائيل خمسة آلاف بالليل وخمسة آلاف بالنهار حتى لا تأتي ساعة من ليل ولا نهار إلا والله تعالى يعبد فيه.

وكان سليمان، عليه السلام، إذا دخل مسجد بيت المقدس، وهو ملك الأرض، يقلب بصره ليرى أين يجلس المسكين من العمى والخرس، والمجذوبين، فيدع الناس وينطلق فيجلس معهم تواضاً، ويرفع طرفه إلى السماء، ثم يقول: مسكين مع المساكين.

وروي أن مفتاح بيت المقدس كان يكون عند سليمان ولا يأمن عليه أحد، فقام ذات ليلة ليفتحه فعسر عليه، فاستعان عليه بالأنس فعسر عليهم، ثم استعان عليه بالجن فعسر عليهم، فجلس كئيباً حزيناً يظن أن ربه قد منعه منه، فبينما هو كذلك إذ أقبل شيخ يتكئ على عصاً له وقد طعن في السن، وكان من جلساء داود، عليه السلام، فقال: يا نبي الله أراك حزيناً؟ فقال: قمت إلى هذا الباب لأفتحه، فعسر علـىّ، فاستعنت عليه بالأنس والجن فلم ينفتح، فقال الشيخ: ألا أعلمك كلمات كان أبوك يقولهن عند كربه فيكشف الله عنه؟ قال: بلى، قال: قل اللهم بنورك اهتديت، وبفضلك استعنت، وبك أصبحت وأمسيت، ذنوبي بين يديك، أستغفرك وأتوب إليك، يا حنان يا منان، فلما قالها فتح له الباب، فيستحب أن يدعو الزائر وغيره بهذا الدعاء إذا دخل من باب الصخرة وكذلك من باب المسجد.

ومن العجائب التي كانت ببيت المقدس السلسلة التي جعلها سليمان بن داود، عليهما السلام، معلقة من السماء إلى الأرض شقي الصخرة مكان قبة السلسلة، الموجودة الآن وفيها يقول الشاعر:

لقد مضى الوحي ومات العلا وارتفع الجود مع السلسلة

وكانت هذه السلسلة لا يأتيها رجلان إلا نالها المحق منهما ومن كان مبطلاً ارتفعت فلم ينلها، وملخص حكايتها مع اختلاف فيه: أن رجلاً يهودياً كان قد استودعه رجل مائة دينار، فلما طلب الرجل وديعته جحده ذلك اليهودي فترافعاً إلى ذلك المقام عند السلسلة، فأخذ اليهودي بمكره ودهائه، فسبك تلك الدنانير، وحفر لها في عصاه وجعلها فيه، فلما أتي ذلك المقام دفع العصا إلى صاحب الدنانير العصا، وأقبل حتى أخذ السلسلة، فحلف أنه لم يأخذها منه ومسك كلاهما السلسلة، فعجب الناس من ذلك، فارتفعت السلسلة من ذلك اليوم لخبث الطويات وحكي غير ذلك.

وعمل سليمان، عليه السلام، تحت الأرض بركة وجعل فيها ماء وجعل على وجه ذلك الماء بساطاً وجلس رجل عظيم أو قاضٍ جليل فمن كان على الباطل إذا وقع في ذلك الماء غرق، ومن كان على الحق لا يغرق.

ومن العجائب التي كانت أيضاً في بيت المقدس في الزمان الأول ما حكاه صاحب (مثير الغرام) أن الضحاك بن قيس صنع فيه العجائب:

الأولى : أنه صنع به في ذلك الزمان ناراً عظيمة اللهب، فمن عصى الله في تلك الليلة أحرقته تلك النار حين ينظر إليها.

الثانية : من رمى بيت المقدس بنشابة، رجعت النشابة إليه.

الثالثة : وضع كلباً من خشب على باب بيت المقدس فمن كان عنده شيء من السحر إذا مرّ بذلك الكلب، فإذا نبح عليه نسى ما عنده // من السحر.

الرابعة : وضع باباً فمن دخل من ذلك الباب إذا كان ظالماً من اليهود ضغطه ذلك الباب حتى يعترف بظلمه.

الخامسة : وضع عصا في محراب بيت المقدس فلم يقدر أحد يمس تلك العصا إلا من كان من ولد الأنبياء ومن كان سوى ذلك أحرقته يده.

السادسة : كانوا يحبسون أولاد الملوك عندهم في محراب بيت المقدس فمن كان من أهل المملكة إذا أصبح أصابوا يده مطلية بالدهن.

وكان ولد هارون يجيئون إلى الصخرة ويسمونها الهيكل بالعبرانية وكانت تنزل عليهم عين زيت من السماء، فتدور في القناديل فتملأها من غير أن تمس، وكانت تنزل نار من السماء فتدور على مثال سبع على جبل طور زيتاً، ثم تمتد حتى تدخل من باب الرحمة، ثم تصير على الصخرة فيقول ولد هارون: تبارك الرحمن لا إله إلا هو.

فغفلوا ذات ليلة عن الوقت الذي كانت تنزل النار فيه، فنزلت وليس هم حضوراً، ث ارتفعت النار، فجاءوا فقال الكبير للصغير: يا أخي قد كتبت الخطيئة أي شيء ينجينا من بني إسرائيل إن تركنا هذا البيت الليلة بلا نور ولا سراج، فقال الصغير للكبير: تعال حتى نأخذ من نار الدنيا فنسرج القناديل لئلا يبقى هذا البيت في هذه الليلة بلا نور ولا سراج، فأخذا من نار الدنيا وأسرجا فنزلت عليها النار في ذلك الوقت، فأحرقت نار السماء نار السماء نار الدنيا وأحرقت ولدي هارون، فناجى نبي ذلك الزمان، فقال: يا رب أحرقت ولدي هارون وقد علمت مكانهما فأوحى الله تعالى إليه هكذا أفعل بأوليائي إذا عصوني فكيف بأعدائي ؟؟؟!!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المسجد الأقصى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تجمع أهالي قرية برير المحتلة :: كل ما يتعلق بالخدمة والرعاية الاجتماعية-
انتقل الى: