تجمع أهالي قرية برير المحتلة

اهلا وسهلا بك يا (زائر) في (تجمع أهالي قرية برير المحتلة) ,, نتمنى ان تقضي معنا وقتا طيبا
 
الرئيسيةmainfourmس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 1. قانون حقوق الإنسان الدولي: أسئلة وإجابات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الغزال
مشرف الزاوية الاجتماعية
مشرف الزاوية الاجتماعية


عدد المساهمات : 1893
نقاط العضو : 3841
تصويتات للعضو : 5
تاريخ التسجيل : 14/11/2009
العمر : 43

مُساهمةموضوع: 1. قانون حقوق الإنسان الدولي: أسئلة وإجابات   الخميس فبراير 24, 2011 5:20 am


1. قانون حقوق الإنسان الدولي: أسئلة وإجابات

حقوق الإنسان: مقدمة عامة

1. ما المقصود بحقوق الإنسان

يولد الناس متساوين في الحقوق والمنزلة، وهي مطالب أخلاقية مكفولة لجميع الأفراد بموجب إنسانيتهم بحد ذاتها. وتفصّل هذه الحقوق وتتشكل فيما يعرف اليوم بحقوق الإنسان والتي ترجمت على شكل حقوق قانونية وضعت وفقا لعمليات صنع القوانين في المجتمعات الدولية والقومية. وتعتمد هذه الحقوق القانونية على قبول المحكومين أي قبول المستهدفين بهذه الحقوق.

2. هل حقوق الإنسان مقبولة على المستوى العالمي؟

توجد قيم المساواة والكرامة لجميع أفراد العرق الإنساني كغيرها من المبادئ الأساسية التي تشكل ما ندعوه اليوم بحقوق الإنسان في جميع الثقافات والحضارات والأديان والفلسفات المختلفة. وتعود فكرة القوانين المعروفة لدى جميع الناس إلى عدة قرون مضت، حيث لا تنكر أي من الأعراف وجود الرفاهة الأساسي للإنسان والازدهار الذي يتطلب احترام الاحتياجات المهمة. ولكن يجادل البعض بالمعنى الفعلي لهذه الاحتياجات على الصعيد العملي. تبقى حقوق الإنسان طريقة لوضع الحد الأدنى من فهم ما يعنيه رفاه الإنسان، وبالتالي وضع الحد الذي يجب أن لا يتخطاه الجدال في هذا المجال. فليس لأي جدال أن يبرر خسارة الأرواح البريئة، أو أن يجعل الاغتصاب أمر مقبول أو يسمح للحكومات بأن تجوع شعوبها. كما ليس لأي خلاف أن يبرر اختفاء أولئك الذين لا نتفق معهم.

3. كيف تطورت فكرة الدفاع عن حقوق الإنسان؟

تحولت فكرة شرح حقوق الإنسان والدفاع عنها تدريجياً إلى مبادئ مكتوبة، وقد أنارت العديد من الإنجازات الطريق أمام هذه الخطوة. ففي المملكة المتحدة كانت هناك الماغنا كارتا (وهي وثيقة تشرع الحقوق الأساسية وضعها الملك جون لضمان الحريات السياسية والمدنية في المملكة المتحدة) 1215، وعريضة الحقوق عام 1628، ووثيقة الحقوق عام 1689. في القرن الثامن عشر تطورت الأفكار الأولى للقانون الطبيعي حتى تم قبول الحقوق الطبيعية كحقوق قانونية تم تدوينها للمرة الأولى في دساتير الدول. مما عكس العلاقة التعاقدية بين الدول والأفراد، الأمر الذي يبين قوة الدولة المستمدة من قبول الفرد الحر. كما اعتمد الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان والمواطن عام 1789 والوثيقة الأمريكية للحقوق عام 1791 على هذا الافتراض. تم تبني هذا المبدأ من قبل عدد من الدول المستقلة في القرن التاسع عشر، كما بدأ الاعتراف بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية. وبالرغم من اعتراف دساتير الدول بحقوق الإنسان، إلا أن هذه الحقوق كثيراً ما كانت تستبعد أو تلغى عن طريق التشريعات أو وسائل التحكيم، أو من الممكن أن نقول بشكل عام أنها كانت تستبعد عبر آليات اجتماعية غير رسمية. وبالإضافة إلى ذلك فإن حقوق الإنسان بالرغم من كونها حقوقاً قانونية إلا أنها كثيراً ما كانت تنتهك من قبل الدولة نفسها.

4. ما هي الخطوات الأولى التي اتخذت للدفاع عن حقوق الإنسان على المستوى الدولي؟

ارتبطت المعاهدات الدولية الأولى المتعلقة بحقوق الإنسان بقبول حرية الدين (مثل معاهدة ويستفاليا عام 1648) وإلغاء العبودية. حيث شجب الكونغرس في فيينا العبودية عام 1815، و ظهرت العديد من المعاهدات الدولية التي تناولت موضوع العبودية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر (معاهدة واشنطن عام 1862 ووثائق مؤتمر بروكسل عام 1876 و1890، ووثائق مؤتمر برلين عام 1885). كما تناول شكل آخر من أشكال التعاون الدولي تطوير القوانين المتعلقة بشن الحروب (إعلان باريس عام 1856، مؤتمر جنيف الأول عام 1864 والثاني عام 1906، ومؤتمر لاهاي عام 1899 وعام 1907). كما أسهم إيجاد اللجنة الدولية للصليب الأحمر عام 1864 في هذه التطورات إلى حد كبير . أصبح هناك إيمان بعد نهاية الحرب العالمية الأولى بان الحكومات لن تكون قادرة لوحدها على الدفاع عن حقوق الإنسان، وأنه لا بد من إيجاد ضمانات دولية لتحقيق ذلك. ومع أن تفويض عصبة الأمم، وهي أول منظمة دولية متعددة الجنسيات تأسست بعد الحرب العالمية الأولى، لم تذكر حقوق الإنسان، حاولت العصبة الدفاع عن هذه الحقوق عبر الوسائل الدولية. إلا أن جهودها انحصرت في وضع ظروف معينة للدفاع عن الأقليات في بعض الدول.
وقد أصبحت المعايير التي تحدد ظروف العمال الصناعيين التي وضعت في بداية القرن العشرين موضوع العديد من الاتفاقات الدولية التي فسرتها منظمة العمل الدولية التي أنشأت عام 1919. ولقد كانت اتفاقية العبودية الدولية الموقعة في 25 أيلول عام 1926 تتويجاً لجهود حثيثة هدفت إلى القضاء على العبودية. كما تم توقيع العديد من الاتفاقيات المماثلة بشأن اللاجئين في عامي 1933 و1938. إلا أنه بالرغم من هذه التطورات لم تبرز حقوق الإنسان بين الحربين العالميتين الأولى والثانية.
ولقد انتهكت الأنظمة الاستبدادية التي نشأت في العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي حقوق الإنسان داخل حدودها وفي المناطق التي احتلتها خلال الحرب العالمية الثانية، حيث قامت هذه الأنظمة بإجراءات تعسفية طالت الأرواح والكرامة البشرية، وشملت القضاء على مجموعات بشرية كاملة بسبب العرق والدين والقومية. وقد أدت تجربة الحرب إلى ترسيخ القناعة بكون الدفاع الدولي الفاعل عن حقوق الإنسان أحد الشروط الأساسية لتحقيق التقدم والسلام العالمي.

5. كيف تنعكس فكرة الدفاع عن حقوق الإنسان الدولية في ميثاق الأمم المتحدة؟

يعكس ميثاق الأمم المتحدة الذي تم توقيعه في 26 حزيران 1945 أهمية حقوق الإنسان كما يعمل على تعزيزها. حيث يحدد الميثاق أهدافه الأساسية بأنها: "حماية الأجيال القادمة من عذابات الحرب" و"ترسيخ الإيمان بحقوق الإنسان الأساسية، وكرامة وقيمة النفس البشرية، والحقوق المتساوية للرجال والنساء".
يبين البند الأول من ميثاق الأمم المتحدة أن تحقيق التعاون الدولي في مجال نشر ودعم "احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية جميعها دون التمييز بين عرق أو دين أو جنس أو لغة" وبالتاي تقديس مبدأ عدم التمييز هو من أحد أهداف الأمم المتحدة. ويعبر البند 55 عن هدف مشابه، بينما يلزم الأعضاء أنفسهم في البند 56 "باتخاذ إجراءات مشتركة ومنفردة بالتعاون مع المنظمة لتحقيق الغايات المدرجة في البند 55 ". وتمتلك جميع نصوص الميثاق السلطة القانونية على المستوى الدولي كون الميثاق عبارة عن معاهده وبالتالي فهو ملزم من الناحية القانونية. ويتوجب على جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أن تقوم بحسن نية على التقيد بجميع التزاماتها بموجب الميثاق، ويتضمن هذا التزامها بنشر احترام حقوق الإنسان والتعاون مع الأمم المتحدة والشعوب الأخرى لتحقيق هذا الهدف. ولكن لا يحدد الميثاق حقوق الإنسان ولا يحدد الآليات اللازمة لتنفيذها من قبل الدول الأعضاء.

6. هل يشكل التفحص الدولي لحقوق الإنسان ضمن سجل أي دولة تدخلاً في الشؤون الداخلية لتلك الدولة؟

تعتبر الدولة الحامي والكفيل لحقوق الإنسان بحسب العرف الذي يحكم العلاقات بين الدول. ولا تمتلك الحكومات من حيث المبدأ الحق في التدخل بشؤون الدول الأخرى. تستند بعض الدول إلى البند 2 (7) من ميثاق الأمم المتحدة الذي ينص على أن المنظمة ليس لديها الحق في التدخل في "الشؤون التي تنضوي تحت التشريع المحلي للدولة"، حيث تظهر هذه الدول حساسية عالية لتفحص سجلات حقوق الإنسان الخاصة بها، وتتخذ موقفاً دفاعياً تجاه هذه الإجراءات. وأصبح من المعروف أن هذا السلوك هو محاولة لعدم تنفيذ التزامات معينة ينص عليها القانون الدولي، ولكنه لم يمنع مناقشة قضايا حقوق الإنسان في نظام الأمم المتحدة. كما يقر ميثاق الأمم المتحدة بارتباط الاستقرار والسلام بالاعتراف بحقوق الإنسان واحترامها، ويطمح لتثبيت ظروف تضمن تحقيق السلام وحقوق الإنسان بما فيها الحق في التقدم الاقتصادي والاجتماعي لجميع الشعوب.
أعلن مجلس الأمن الدولي عام 1992 بالإجماع أنه "لن يسمح بوقف تقدم الحقوق الأساسية عند أي حدود دولية". كما أقر إعلان وبرنامج عمل فيينا عام 1993، الذي تبناه المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان، بأن "الدفاع عن حقوق الإنسان ونشرها هو هم شرعي من هموم المجتمع الدولي" (البند الرابع). وفي نفس السياق، يؤكد قرار الجمعية العامة رقم 48/125 الذي اتخذ في 20 كانون الأول عام 1993 على أن "دعم ونشر حقوق الإنسان والحريات الأساسية هو الغرض من وجود الأمم المتحدة ومهمة جميع الدول الأعضاء، بالإضافة إلى وجوب أخذ الحذر من انتهاكات حقوق الإنسان أينما تحدث في العالم". ويؤكد القرار أيضاً على أن "التحقيق الكامل لكافة حقوق الإنسان والحريات الأساسية هو هم شرعي من هموم المجتمع الدولي، يجب أن يكون محكوماً بالحيادية وعدم الانحياز والانتقائية".

الوثيقة الدولية لحقوق الإنسان

7. ما هي الأدوات التي تتشكل منها الوثيقة الدولية لحقوق الإنسان؟

كلفت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان التي أنشأت عام 1945 بوضع وثيقة دولية لحقوق الإنسان تعرف الحقوق والحريات المشار إليها في الميثاق. تتفرع المفوضية عن المجلس الاقتصادي الاجتماعي، أحد أهم أعضاء الأمم المتحدة، والهيئة المسئولة عن تنسيق النشاطات الاقتصادية والاجتماعية داخل نظام الأمم المتحدة. اعتبر تبني الجمعية العامة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 10 كانون الأول 1948 "كوسيلة لقياس تحقيق إنجازات الشعوب" خطوة هامة في طريق وضع الوثيقة الدولية لحقوق الإنسان.
ولقد شكل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الجزء الأول من هذه الوثيقة، بينما أخذ استكمال بقية الأجزاء التي صممت لتفسر مضمون نصوص هذا الإعلان عدة سنوات. في 16 كانون الأول 1966 تبنت الجمعية العمومية للأمم المتحدة العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، بالإضافة إلى بروتوكول اختياري خاص بالعهد الثاني، يسمح للأفراد بالتظلم في حالة انتهكت حقوقهم المنصوص عليها في العهد. وبتبني هذه الوثائق يكون المجتمع الدولي قد أجمع على الحقوق المنصوص عليها في الإعلان وآليات تنفيذها. في كانون الأول عام 1989، تبنت الجمعية العمومية بروتوكولاً اختيارياً آخر، ملحق بالعهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، يهدف إلى القضاء على عقوبة الإعدام.
تبني هذان العهدان صادق على قرار الجمعية العمومية الصادر عام 1950 والذي ينص على أن "التمتع بالحقوق المدنية والسياسية والتمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية هما أمران مترابطان ويعتمد أحدهما على الآخر".

8. هل لدى جميع حقوق الإنسان نفس الأهمية؟

تشمل حقوق الإنسان الحقوق المدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولا يميز الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بين هذه الحقوق على أساس أهميتها ولا يصنفها بترتيب هرمي. ولكن في واقع الحال جرت العادة في العقود الماضية على اعتبار الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على أنها طموحات تضع بعض الالتزامات القانونية على الدولة بعكس الحقوق المدنية والسياسية. ولقد عززت التقسيمات الأيديولوجية في الحرب الباردة هذه الازدواجية في المعايير، التي تجلت بتبني عهدين دوليين منفصلين أحدهما يختص بالحقوق المدنية والسياسية، والآخر بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وفي ذات الوقت أكد بيان المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان في طهران عام 1968 على عدم إمكانية تجزيء حقوق الإنسان والحريات الأساسية. ولقد فتحت التغيرات السياسية الكبيرة التي استجدت على الساحة الدولية بانتهاء الحرب الباردة الطريق أمام نشر حقوق الإنسان والدفاع عنها بنفس القوة وعلى نفس المستوى. كما أكد إعلان وخطة عمل فيينا عام 1993 الذي تبناه المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان، والذي استرجع الإعلان العالمي للحقوق على مبدأ ارتباط وعدم تجزيء واعتماد حقوق الإنسان على بعضها البعض. ووفقاً لهذا المبدأ تكون جميع حقوق الإنسان متساوية ومرتبطة ببعضها البعض وضرورية لتنمية الإنسان وتحقيق الرفاهة له. ولذا فإنه من غير الممكن أن يكون هناك تنفيذ فاعل للحقوق المدنية والسياسية بغياب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

9. ما هي الحقوق التي طالب بها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؟

من الممكن أن تقسم حقوق الإنسان إلى مجموعتين، تشير الأولى إلى الحقوق المدنية والسياسية التي تشمل الحق في الحياة، والحرية، والأمن، والتحرر من العبودية والتعذيب، والمساواة أمام القضاء، والحماية من الاعتقال التعسفي والإبعاد أو الاحتجاز، والحق في محاكمة عادلة. هذا بالإضافة إلى الحق في التملك والمشاركة السياسية والزواج، كما تضم المجموعة الأولى الحريات الأساسية وهي حرية التفكير، والوجدان والاعتقاد الديني، والتعبير عن الرأي، وحرية التجمع لأغراض سلمية، حق المشاركة في الحكومة بشكل مباشر عبر ممثلين مختارين بحرية. تشير المجموعة الثانية إلى الحقوق الاجتماعية والثقافية والتي من ضمن أمور من ضمن حقوق أخرى تشمل الحق في العمل، الحق في تساوي الأجور لدى تساوي قيمة العمل، الحق في الانضمام إلى النقابات العمالية، الحق في حياة كريمة، الحق في التعليم، والحق في المشاركة في الحياة الثقافية بحرية.
يتناول البند الأول من الإعلان عالمية هذه الحقوق، حيث أنها ترتكز على مبدأ تساوي جميع البشر في المنزلة والحقوق وتقر بحريتهم ً عند الولادة. أما البند الثاني فهو يتناول استحقاق البشر لهذه الحقوق دون أي نوع من التمييز. تظهر مقدمة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المبدأ الرئيسي الذي تستند عليه هذه الحقوق، حيث تقر بالمنزلة الضمنية والحقوق المتساوية لجميع أفراد العائلة البشرية، وتشدد على عدم جواز سلب هذه الحقوق أو نزعها. ويفسر الجزء الثاني من هذا الإصدار المعنى المقصود من جميع البنود الموجودة في الإعلان.

10. هل تعتبر الدول غير الأعضاء في الأمم المتحدة عند توقيع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ملزمة به قانونياً؟

اكتسبت المبادئ الرئيسة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مع مرور الزمن منزلة العرف في القانون الدولي، مما يوجب احترام الدول لها، مع أن الإعلان في الواقع لا يعتبر معاهدة ملزمة قانونياً. لم يكن عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة عند اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يتجاوز ثمانية وخمسين دولة، وقد تضاعف هذا العدد ثلاث مرات منذ ذلك الوقت إلا أن الاستخدام والتأثير المستمر للإعلان أكسبه قبولاً عالمياً، وجعل منه مرجعاً عاماً لكافة الشعوب في مجال حقوق الإنسان.
شكل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وميثاق الأمم المتحدة في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، مرجعاً ومصدر إلهام للعديد من الشعوب التي كانت ترزح تحت الاحتلال في كفاحها للحصول على حقها في تقرير المصير، وقد أدخلت العديد من هذه الشعوب نصوص الإعلان في دساتير بلادها. ومع توجه العالم نحو الديمقراطية وتفكك الاتحاد السوفيتي والجمهورية اليوغسلافية سابقاً خلال عقد التسعينات، نشأت دول جديدة أكدت على مبادئ إعلان الحقوق في دساتيرها.
أجمع المجتمع الدولي عام 1968 في المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان الذي عقد في طهران على أن الإعلان العالمي للحقوق "يضع مفهوماً مشتركاً لجميع شعوب الأرض فيما يخص حقوق الإنسان لجميع أفراد العائلة البشرية، ويشدد على عدم جواز سلب هذه الحقوق أو انتهاكها، كما يفرض الإعلان التزامات معينة على أفراد المجتمع الدولي". وبعد خمسة وعشرين عاماً، أكدت 171 دولة في المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان الذي عقد في فيينا (النمسا بين 14-15 حزيران) عام 1993 على أن الإعلان العالمي للحقوق يشكل مقياساً موحداً لإنجازات الشعوب، وأن "من واجب الدول بغض النظر عن نظامها السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي أن تعمل على نشر وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية).
يطالب إعلان الأمم المتحدة بشأن الألفية الذي اعتمدته الجمعية العامة في 8 أيلول 2000 (أنظر سؤال 110) في البند الخامس لحقوق الإنسان والديمقراطية والحاكمية الدول " بالتقيد بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان واحترامه".


11. كيف تختلف العهود الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عن الإعلان العالمي؟

بعكس الإعلان العالمي، تعتبر العهود اتفاقيات ملزمة قانونياًَ للدول المنضمة إليها. وبالتالي تلتزم هذه الدول باحترام إجراءات تنفيذها، بما في ذلك تقديم تقارير دورية تبين مدى إيفائها بالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقية. دخل العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية حيز التنفيذ عام 1976، ومنذ ذلك الحين انضمت إليهما أكثر من 140 دولة. ودخل البروتوكول الاختياري الأول الملحق بالعهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حيز التنفيذ عام 1976، وبحلول منتصف عام 2003 كانت قد صادقت عليه 104 دول. أما البروتوكول الثاني الاختياري الملحق بنفس العهد فقد دخل حيز التنفيذ عام 1991، وتمت المصادقة عليه من قبل 49 دولة.

12. ما هي الحقوق التي يحميها العهد الخاص بالحقوق السياسية والمدنية؟

يفصل هذا العهد الحقوق المدنية والسياسية المعرفة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وهي تشمل الحق في الحياة، والخصوصية، والحق في محاكمة عادلة، وحرية التفكير، وحرية الوجدان الاعتقاد الديني، والتحرر من التعذيب، وتحريم العبودية بجميع أشكالها، وحقوق الأقليات العرقية والدينية واللغوية. تمنح هذه الحقوق تلقائياً من الدولة بحسب البند الثاني من العهد، حيث يجب أن تمر هذه الحقوق بالخطوات الرسمية في مجال التشريع والسياسات الاجتماعية لتحقيق ذلك.

13. هل يحق للدول الانتقاص من التزاماتها بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية؟

من الممكن أن تقيّد بعض هذه الحقوق في "أوقات الطوارئ التي تهدد حياة الشعوب"، على أن لا يتضمن هذا التقييد التمييز على أساس العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الأصل الاجتماعي.
ولقد أكدت لجنة حقوق الإنسان (أنظر الأسئلة 14-18) في تعليقها العام رقم 29 على شرطين أساسيين يجب أن يسبقا أي تقييد للحقوق: ينص الأول على أن حالة الطوارئ يجب أن تكون حالة عامة تهدد حياة الأمة، أما الثاني فيوجب أن تكون حالة الطوارئ معلنة بشكل رسمي من الدولة المعنية. كما يوجب هذا الشرط أن تكون إجراءات التقييد محدودة بالقدر الذي تتطلبه الحالة من حيث الفترة الزمنية والمساحة الجغرافية والنطاق المادي. ويجب على الدولة إذا قررت اعتماد الخيار الثاني هنا، أن تعلم الأمين العام للأمم المتحدة على الفور. وللأسف فإن حالات الطوارئ كثيراً ما تخلق الظروف التي تتسبب في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. ولا يسمح العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية تحت أي ظرف من الظروف، سواء بفترات الحرب أو السلم بتقييد أو انتقاص الحقوق الأساسية، وهي: الحق في الحياة، والحق في تساوي الحماية أمام القانون، والتحرر من التعذيب والعبودية، وحرية التفكير، وحرية الوجدان والاعتقاد الديني، والحق في عدم التعرض للسجن فقط بسبب عدم المقدرة على الإيفاء بالتزام تعاقدي، والحق في عدم التعرض للإدانة بسبب جرم ارتكب في وقت لم يكن يعتبر فيه الفعل جرماً حينها.

14. ما هي آليات مراقبة تطبيق العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية؟

ينص البند 28 من العهد على إنشاء لجنة لحقوق الإنسان تتألف من ثمانية عشر خبيراً مستقلاً، ترشحهم الدول الأعضاء في العهد، ويعمل هؤلاء الأعضاء بصفتهم الشخصية أي أنهم لا يمثلون الدول التي رشحتهم.
تراقب اللجنة التي تعقد ثلاث اجتماعات منتظمة كل سنة تنفيذ العهد بعدة طرق. فهي تقوم بدراسة التقارير الدورية التي تقدمها الدول الأعضاء عن مدى التزامها بالعهد (البند 40). ويجب أن تقدم الدولة هذا التقرير خلال عام من تاريخ انضمامها للعهد، ومن ثم في أي وقت تتطلبه اللجنة. تقوم اللجنة بدراسة التقرير في جلسة عامة وبحضور ممثلين عن الدولة تجري دعوتهم في حال كانت هناك حاجة لتقديم معلومات إضافية. تقوم اللجنة بعد ذلك بوضع ملاحظاتها النهائية في جلسة مغلقة، وتعكس هذه الملاحظات الأمور التي كانت موضع نقاش والاقتراحات والتوصيات بشأن إمكانية تطبيق العهد بشكل أفضل.
قامت اللجنة بوضع إجراءات جديدة لزيادة فاعلية آلية تدارس تقارير الدول وآليات المتابعة. حيث أصبح يحق للجنة منذ عام 2001 أن تحدد أولويات معينة تستدعي الاهتمام وتتطلب تفسيراً من الدولة المعنية، التي عليها بدورها أن ترد عليها خلال عام. كما يحق للجنة أن تلجأ إلى مصادر أخرى في تجميع التقرير في حالة امتنعت الدولة عن تقديم تقريرها. ولا يشارك أعضاء اللجنة في دراسة تقارير الدولة التي يحملون جنسيتها، أو في وضع الملاحظات الختامية الخاصة بها. يحق للمنظمات غير الحكومية أن تشارك في اجتماعات مجموعات العمل التي تعقدها اللجنة قبل كل جلسة، بهدف تحضير الأسئلة التي تساعد على توجيه دراسة التقرير. كما يحق لهذه المنظمات أن تقدم تعليقات ومعلومات إضافية عن التقرير قبل أن يجري تدارسه في اللجنة.
تقوم اللجنة يهدف إرشاد الدول في تحضيرها للتقرير وإيفائها بالتزاماتها المنصوص عليها في العقد، إلى تأويل معنى ومضمون بعض البنود في العهد.
يحق للجنة أن تنظر في شكوى دولة ضد أخرى، على أن تكون الدولتان وافقتا عانياً على أن تقوم اللجنة بهذا الدور، بموجب الفقرة 41. ولم يحصل حتى هذا التاريخ أن تلقت اللجنة شكاوى من هذا النوع.
تقدم اللجنة تقريراً سنوياً عن عملها للجمعية العامة في الأمم المتحدة عن طريق المجلس الاقتصادي والاجتماعي.

15. ما مدى فاعلية عملية رفع التقارير في العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية؟

نظراً لأن لجنة حقوق الإنسان لا تمتلك الصلاحية لاتخاذ أية إجراءات رسمية أخرى بعد إعطاء ملاحظاتها، تعتمد سلطتها في الدفاع عن حقوق الإنسان على التزام الدول بما جاء في العهد. ولكن تبقى هناك القيمة الإقناعية لدراسة التقارير في جلسة عامة، حيث أن الدول عادة ما تكون حساسة تجاه كشف أدائها في مجال حقوق الإنسان. وبالإضافة إلى ذلك، فإن هدف اللجنة الأساسي هو تحسين الحوار البناء مع الدول، وبالتالي نشر التزام الدول بنصوص العهد.
تتجاوب العديد من الدول مع ملاحظات وتوصيات اللجنة، فقد أبطلت سويسرا قراراً فدرالياً خاص بالخطابات السياسية، كان يحد من حرية الأجانب الذين لا يملكون إقامة دائمة في التعبير. كما عدلت نيوزلندا بعض القوانين المتعلقة بالأراضي المحلية والحق في المصادر، ووفرت الأموال العاملة لتحقيق هذه الغاية، وبالتالي فإنها قامت بالدفاع عن حقوق شعب الماوري بحسب العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية. وجرى في المملكة المتحدة باتخاذ عدة خطوات لمكافحة أي نوع من أنواع التمييز القائم على أساس الجنس والعرق في العديد من المناطق الغير مستقلة، كما قامت باتخاذ إجراءات تهدف إلى إلغاء الفروق بين حقوق الأطفال المولودين داخل وخارج مؤسسة الزواج. وستعمل التعديلات الجديدة التي جرت على التشريعات في السويد على ضمان توفر التعليم الابتدائي والإعدادي والحضانة والخدمات الصحية للأطفال الذين يطلبون اللجوء، بحيث تتساوى حقوقهم مع الأطفال الذين يقيمون في السويد.
ويجري تشجيع الدول المقدمة للتقارير على نشر نص العهد، وترجمته إلى اللغة المحلية وتعريف السلطات الإدارية والقضائية به.

16. هل تستطيع لجنة حقوق الإنسان أن تنظر في الشكاوى المقدمة من الأفراد؟

تستطيع لجنة حقوق الإنسان بحسب نصوص البروتوكول الاختياري الأول الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، أن تتلقى الشكاوى المعروفة "بالمراسلات" من الأفراد الذين يزعمون أن هناك انتهاكاً لحقوقهم التي ينص عليها العهد، على أن تكون الدولة المعنية قد صادقت على هذا البروتوكول. تقدم الشكاوى عن طريق تقديم مراسلات مكتوبة للجنة. كما يمكن أن يقدم ممثل عن الضحية عرضاً يشرح فيه الحالة إذا لم يكن الشخص المعني قادراً على مناشدة اللجنة.
تقوم اللجنة بدراسة القضية على أساس إمكانية قبولها ومن ثم خصائصها في جلسات مغلقة، لا يحضرها إلا أعضاء اللجنة. وحتى يتم قبول القضية، يجب أن لا تكون مقدمة من مجهول، وأن لا تنتهك أياً من الإجراءات، وأن لا تكون محل نظر في أي من الهيئات الدولية الأخرى، وأن تكون قد طرقت جميع وسائل الحلول المحلية.
تتمتع اللجنة بصلاحية لفت نظر الدولة المعنية إلى الشكوى المقدمة، بعد أن تقوم بدراستها بشكل سري. وتتعهد الدولة بدورها بتزويد اللجنة خلال ستة أشهر بتفسير كتابي للمسألة وطريقة حلها إن وجدت. وتأخذ الدولة في عين الاعتبار جميع المعلومات الكتابية المقدمة من الشخص المتقدم بالشكوى، والضحية المزعومة، والدولة المعنية، ومن ثم تتبنى آراءً معينة بشأن خصائص هذه القضية وترسلها إلى المتقدم بالشكوى والدولة المعنية. تعلن اللجنة قراراتها وآرائها على الملأ، وتتوقع من الدول أن تتصرف بموجبها.

17. إلى أي مدى تلتزم الدول بآراء لجنة حقوق الإنسان؟

تعبر لجنة حقوق الإنسان عن آرائها بشكل قرارات قانونية، ولكنها في نفس الوقت لا تمتلك آليات قانونية لفرض تنفيذ هذه القرارات، أي أن مسؤولية تنفيذ هذه القرارات تقع على عاتق الدولة نفسها. وتلتزم الدول بهذه القرارات لعدة أسباب منها رغبتها الحقيقية في استيفاء جميع التزاماتها بموجب العهد، ورغبتها في تحسين صورتها الدولية. وفي حالة عدم تنفيذ قرار اللجنة، تبدي الدول في كثير من الأحيان تردداً في عدم تنفيذه أو يكون عدم تنفيذها له جزئياًً.
ففي قضية رفعت ضد هولندا، رأت اللجنة فيها أن هناك انتهاكاً لحقوق الإنسان، قامت هولندا ومن منطلق "احترام اللجنة" بدفع تعويض للمشتكي بالتراضي، مع أنها لم توافقها اللجنة الرأي.
كما أن هناك العديد من الحالات التي التزمت فيها الدول بآراء اللجنة. فقد قامت فنلندا بمراجعة قانون الأجانب لتصبح النصوص الحاكمة لاعتقالهم متوافقة مع العهد وآراء اللجنة، كما قامت بدفع التعويضات للضحية.
كذلك قامت موريشيوس بتغيير قانونها استجابة لآراء اللجنة التي نظرت في شكوى مقدمة من النساء هناك، زعمن فيها أن الدولة تتدخل بشكل استبدادي في الحياة العائلية وتقوم بالتمييز على أساس الجنس. أما لاتفيا فقد غيرت تشريعاتها التي تميز ضد الأقلية الروسية، والسماح لأفراد هذه الأقلية بالوصول إلى الحكومة. وهناك أيضاً العديد من الأمثلة على الدول التي استجابت لآراء اللجنة من كندا وكولومبيا والأكوادور وبيرو وترينيداد وتوباغو.
قامت اللجنة بتعيين مقرر في نظامها الداخلي، ليقوم بطلب معلومات كتابية من الدول الأعضاء عن أية إجراءات تتخذ لتنفيذ آراء اللجنة، وذلك بهدف تعزيز الالتزام بآراء اللجنة.

18. ما هي الحقوق التي يحميها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؟

تشمل الحقوق التي يضمنها هذا العهد الحق في العمل، والذي يتضمن العمل في ظروف جيدة، والمساواة في الأجر عندما تتساوى قيمة العمل، الحق في تشكيل النقابات تجارية، وتوفر الضمان الاجتماعي، بالإضافة إلى الحق في مستوى معيشي مقبول يشمل توفر القدر الكافي من الطعام واللباس والسكن. كما يشمل العهد حق توفير الحماية للعائلة، وأعلى مستوى ممكن من الصحة الجسدية والعقلية والحق في التعليم وحق المشاركة في الحياة الثقافية وحق الاستفادة من التقدم العلمي وحق حماية مصالح الكاتب المادية والأخلاقية المتعلقة بإنتاج علمي أو أدبي أو فني.
تقوم الدول بموجب البند رقم 2 من العهد باتخاذ الخطوات اللازمة ضمن أقصى الإمكانيات المتوفرة لديها لتحقيق جميع الحقوق التي يقر بها هذا العهد.

19. ما هي الآليات المتبعة في تطبيق العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؟

تمثل لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي أنشأها المجلس الاقتصادي الاجتماعي عام 1985 الهيئة المخولة بمراقبة تطبيق العهد. تتألف اللجنة من ثمانية عشر خبيراً مستقلاً، يرشحهم وينتخبهم المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ويقومون بدورهم في اللجنة بصفتهم الشخصية. تقدم اللجنة تقريرها السنوي الذي يخص نشاطاتها ودراستها لتقارير الدول إلى المجلس الاقتصادي الاجتماعي.
تقتصر آليات المراقبة بحسب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الوقت الحالي على التقارير الدورية التي تقدمها الدول. حيث تقوم اللجنة بدراسة تقارير الدول، التي تعكس الإجراءات المتبعة، ومدى التقدم الحاصل، والمشاكل والتحديات التي تواجهها الدولة في جلسة عامة. ويحق للممثلين عن الدولة المعنية أن يحضروا الجلسة وأن يشاركوا في نقاش بناء، وقد يطلب منهم أن يقدموا بعض المعلومات الإضافية. كما تأخذ اللجنة في عين الاعتبار المعلومات المتعلقة المقدمة من هيئات الأمم المتحدة الأخرى المختصة في مجالات أو خبرات معينة، وتقوم اللجنة بدعوة المنظمات غير الحكومية لتقديم تقارير خطية أو شفهية.

20. ما الإجراءات الخاصة التي طورتها لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للتعامل مع تقارير الدول؟

قامت اللجنة بمراجعة إجراءات رفع التقارير لمساعدة الدول الأعضاء في العهد على تنفيذ بنوده. ففي حالة كانت المعلومات المقدمة من الدولة غير كافية للّجنة، وكانت الحالة تستدعي الاهتمام الفوري، تقوم اللجنة بطلب الإذن بإرسال بعثة لجمع المعلومات إلى الدولة المعنية. ويبقى تقرير هذه البعثة، التي تبني اللجنة عدة ملاحظات على أساسه سرياً.
ولتشجيع الدول على تقديم تقاريرها في الوقت المحدد، تقوم اللجنة بوضع اجتماعات لدراسة حالة الحقوق المذكورة بالعهد في الدول المعينة، حتى في غياب تقرير الدولة. وتعتمد اللجنة في هذه الحالة على المعلومات المقدمة من مصادر مختلفة، كالمنظمات الدولية والإقليمية، والمنظمات غير الدولية. ويحق للمنظمات الدولية أن تقدم معلومات شفوية أو خطية فيما يختص بتمتع مواطني الدول الأعضاء بالحقوق المنصوص عليها في العهد. وقد مكّن هذا اللجنة من التقدم بعدة طلبات للدول تطلب فيها تفسيراً لما جاء في عدة تقارير قدمت من جهات أخرى بشأن أمور محددة تستدعي الاهتمام المباشر.

21. كيف تساعد لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الدول الأعضاء على تطبيق العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؟

تنظم اللجنة يوماً لمناقشة الجوانب المتعلقة بحق معين من الحقوق المنصوص عليها في العهد في كل جلسة من جلساتها. ومن أهم المواضيع التي تمت مناقشتها الحق في الغذاء والصحة والتعليم ودور المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية، وحقوق كبار السن والعجزة، وحق المشاركة في الحياة الثقافية، وتأثير العولمة على التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وتعتبر هذه النقاشات مرحلة تحضيرية لوضع "تعليقات عامة"، يجري تلخيصها في تقرير اللجنة السنوي المقدم إلى المجلس الاقتصادي الاجتماعي، وتقدم اللجنة من خلال هذه "التعليقات" تأويلات معيارية للحقوق المنصوص عليها في العهد والقضايا المتعلقة بهذه الحقوق. تهدف هذه التعليقات لمساعدة الدول الأعضاء في استكمال التزاماتهم فيما يخص رفع التقارير، وإلى معاونتها في نشر ودعم الإنجاز التدريجي للحقوق المنصوص عليها في العهد. وضحت اللجنة في "تعليقاتها العامة" رقم (3) نصان واردان في العهد يجب على الدول الأعضاء أن تتخذ بشأنهما إجراءات مباشرة، هي النصوص التي تتعلق بعدم التمييز، وتلك التي تتعلق بضرورة الالتزام باتخاذ خطوات جدية ومحسوبة وراسخة تهدف إلى تحقيق الالتزامات المنصوص عليها في العهد. وتشير اللجنة في هذه التعليقات إلى أن على جميع الدول الأعضاء أن تؤمّن، على أقل تقدير، المستوى الأدنى من الحقوق المنصوص عليها في العهد، إلا إذا كانت الدولة قادرة على أن تبين أن الشح في الموارد يجعل تنفيذ ذلك مستحيلاً.
وقد ركزت "تعليقات عامة" أخرى على قضايا مثل السكن المقبول، والحق في التعليم الابتدائي، والحق في الحصول على الغذاء الكافي، والحق في الحصول على أعلى مستوى ممكن من الخدمات الصحية، والحق في المياه. اعتمدت الجنة عام 1990 دليلاً محدثاً عن عملية تقديم التقارير، تبين الكيفية التي يجب أن ينجز فيها التقرير.




22. كيف شرحت لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية طبيعة الالتزامات التي تفرض على الدولة بموجب العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؟

قامت اللجنة في عدد من "التعليقات العامة" بشرح طبيعة الالتزامات التي تفرض على الدولة بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. حيث تستخدم اللجنة تصنيفاً خاصاً للحفاظ على نصوص العهد وحمايتها واستكمالها.
التزام احترام العهد يلزم الدول بالامتناع عن القيام بأي أعمال تتناقض مع نصوص العهد. فمثلاً يطالب البند رقم (14) من "التعليقات العامة" الدول باحترام الحق في الصحة عن طريق توفير الإمكانية المتساوية للجميع في الحصول على الخدمات الصحية وعدم إعاقة حصول الأفراد أو المجموعات على هذه الخدمات، والامتناع عن القيام بأي أعمال قد تؤخر الحالة الصحية للشعب (مثلاً: المستويات العالية من التلوث). ويطالب البند رقم (7) من "التعليقات" الدول باحترام الحق بالسكن عن طريق الامتناع عن إخراج الأشخاص قصريا من أماكن سكنهم تحت أي ظرف من الظروف.
التزام الحماية هو التزام الدول بحماية الأفراد من أي انتهاكات لحقوقهم الإنسانية يقوم بها طرف ثالث. ففيما يخص الحق بالصحة، يجب على الدولة أن تتخذ جميع الإجراءات التشريعية والإجراءات اللازمة لضمان عدم التمييز وتساوي الإمكانية في الحصول على الخدمات الصحية التي يقدمها القطاع الخاص. كما على الدولة أن تتأكد من أن المجموعات الخاصة لا تؤثر على صحة الآخرين. ووفقاً للبند الرابع من "التعليقات العامة" التي تتناول الحق في السكن، يجب على الدولة أن تحمي الأفراد من أي اضطهاد ممكن أن تقوم به أي جهات غير حكومية، حيث يجب على الدولة أن تتحرك عند حدوث أي انتهاك للتأكد من عدم حصول أي تجريد للحقوق. ولذا فإن عليها تنفيذ إجراءات فعالة لتحمي الأفراد من التحرش أو التمييز أو الحرمان من الخدمات بالإضافة إلى العديد من الأمور الأخرى.
الالتزام استكمال بنود العهد يفرض على الدولة أن توفر وتسهل خدمات معينة لتطبيق حق معين. فمثلاً يجب على الدولة في مجال الحق في الصحة تبني سياسة قومية للصحة والعمل على تخصيص التمويل اللازم لها، كما عليها أن تعمل على نشر الإجراءات الضرورية لتوفير الظروف اللازمة للصحة. أما فيما يخص الحق في السكن، تستكمل الدول التزاماتها بوضع موضوع السكن في عين الاعتبار عند وضع أنظمة الحكومية والإنفاق والدعم الحكومي وعدد من الأمور المتعلقة الأخرى.
وقد تمنع الأحوال الاقتصادية وبعض القضايا الأخرى من التنفيذ الفوري لبعض الحقوق المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ولذلك يقر العهد بمفهوم الإنجاز التدريجي لها. ويعدد العهد وسائلاً مختلفة يجب إتباعها من قبل الدول "لتحقيق جميع الحقوق المنصوص عليها بالعهد بشكل تدريجي وكامل". ولقد صرحت اللجنة في "التعليقات العامة" رقم (3) بوجوب وجود "الحد الأدنى من الالتزام لدى الدول لضمان تحقيق أدنى مستوى ممكن على الأقل من الحقوق المنصوص عليها في العهد". ولقد عرفت اللجنة الحد الأدنى من الالتزام الذي يهدف إلى تحقيق العناصر الأساسية من كل حق، والتي يفقد العهد من دونها معناه والسبب من وراءه في تعليقات عامة أخرى. فمثلاً، تقر اللجنة فيما يخص الحق في الصحة في البند (14) من "التعليقات العامة"، بأن هذه الحق يجب أن ينجز بشكل تدريجي، ولكنها تضع عتبة في الأسفل يجب على الدول أن لا تتخطاها. فمن الواجب على الدولة أن تقدم الخدمات الصحية الأساسية، بما فيها الرعاية الصحية للأم والطفل، والتي تشمل: التطعيم، والعلاج من الأمراض والإصابات المنتشرة، والأدوية الأساسية، والظروف اللازمة للصحة؛ مثل: التثقيف الصحي، والمعرفة بأسس التغذية، والعادات الصحية الأساسية (بما فيها المياه الصالحة). وبالإضافة إلى ذلك يجب على الدولة أن تعمل على زيادة توفير الغذاء إذا لزم ذلك.

23. ما هي الإجراءات الخاصة التي وضعت لحماية نشر الحقوق الواردة في العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؟

تم اتخاذ إجراءات خاصة لتحقيق هذه الغاية (أنظر سؤال 62) كان من أهمها تعيين عدد من المقررين.
حيث عينت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عام 1998 مقرراً خاصاً للحق في التعليم، تضم مهامه من ضمن أشياء أخرى رفع التقارير عن حالة العمل الجاري لتحقيق الحق في التعليم بشكل تدريجي في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك توفير التعليم الابتدائي، والصعوبات التي تواجه تطبيقه. كما يجب على المقرر أن يقدم المساعدة للحكومات، إذا رأى ذلك مناسباً، في وضع وتبني خطط الطوارئ للعمل من أجل تحقيق مبدأ التعليم الابتدائي الإلزامي والمجاني للجميع بشكل تدريجي وضمن إطار زمني محدد.
كما قامت المفوضية بتعيين خبير مستقل بحقوق الإنسان والفقر المدقع عام 1998. ولقد ركز تقرير الخبير الذي تمت مناقشته في جلسة المفوضية الثامنة والخمسين عام 2002 على أساليب راسخة وقابلة للتنفيذ فيما يخص مكافحة الفقر المتغلغل على جميع المستويات في الشعوب الفقيرة. ولقد أكدت المفوضية في قرارات أخرى غلى وجود صلة بين حقوق الإنسان والفقر المدقع، الذي يشكل انتهاكاً للكرامة الإنسانية ويجعل من مفاهيم الديمقراطية والمشاركة الشعبية مفاهيما هشة وصعبة التحقيق.
وفي عام 2000 عينت المفوضية مقرراً خاصاً للحق في الغذاء، الذي درس تقريره الثاني المقدم للمفوضية عام 2002 مدى عدالة هذا الحق مع التركيز على القوانين التي تحكم المساعدات الإنسانية. كما ناقش التقرير موضوع التجارة الدولية وحقوق الإنسان، بما في ذلك تأثير الدورة الجديدة لمحادثات التجارة المقرر عقدها في مؤتمر منظمة التجارة العالمية الوزاري الرابع، في تشرين ثاني 2001. ولقد أشار المقرر في الخاتمة إلى أن 815 مليون شخص لا زالوا يعانون من الجوع وسوء التغذية، بينما يموت 36مليون شخص سنوياً جراء أمراض متعلقة بالجوع. ولقد ركزت التوصيات على أن عدالة الحق في الغذاء يجب أن ترسخ بشكل أكبر، والاعتراف بأهمية مبدأ حيادية وموضوعية الدوافع الإنسانية في توزيع المساعدات، وعدم تعارض المسائل التجارية مع حقوق الإنسان.
كما عينت المفوضية عام 2000 مقرراً خاصاً للسكن المقبول كمكون أساسي للحق في حياة كريمة (وهو الحق الوارد في البند 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى عدة اتفاقيات دولية أخرى). ولقد أدخل المقرر في التقرير الذي قدمه للجلسة الثامنة والخمسين لمفوضية حقوق الإنسان عام 2002 مفاهيم التمييز والفصل العنصري كجزء من مضمون المؤتمر العالمي لمناهضة العنصرية وأثر العولمة. ولقد راجع المقرر الجانب المتعلق بالسكن من إعلان وبرنامج عمل دوربان، وركز على الحاجة لوضع الأمور المتعلقة بالتمييز في السكن ضمن إطار حقوق الإنسان بشكل راسخ. ولا تتعلق هذه الأمور بالعرق والجنس والمكانة الاجتماعية فقط، ولكنها تتعداها لتشمل الفقر والتهميش الاقتصادي.
وفي عام 2002 عينت المفوضية مقرراً خاصاً عن حق الجميع بالتمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة الجسدية والعقلية، والذي يوجب تحقيقه التعاون مع "برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز يداً بيد" بالإضافة إلى برامج أخرى.


24. ما هي الوثائق الأخرى التي تستخدمها الأمم المتحدة لتطبيق حقوق الإنسان إلى جانب الوثيقة الدولية لحقوق الإنسان؟

هناك العديد من المواثيق والتوصيات الذي تعتمدها الجمعية العامة للأمم المتحدة ومؤسساتها الأخرى التي تشرح بتفصيل أكثر الحقوق المدرجة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمعاهدات الدولية، كما تشمل أيضاً حقوقاً غير مذكورة في الوثيقة الدولية لحقوق الإنسان. وتنطبق هذه المواثيق والتوصيات على جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ولكنها لا تملك السلطة القانونية التي تتمتع بها المعاهدات الملزمة الأخرى للدول الأعضاء في هذه المعاهدات.
ويجري تشجيع الدول على احترام المعايير الدولية، وعلى المصادقة على المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان والانضمام إليها وإدماجها في تشريعاتها القومية.
وتتعلق بعض هذه الوثائق الدولية بالحق في الحياة، ومنع التمييز، وحق الإنسان في الانتماء إلى الأقليات، وحقوق السكان المحليين واللاجئين، وحماية حقوق الإنسان في أوقات الحرب (أنظر السؤال 65)، ومن المعايير الأخرى ذات الصلة ميثاق مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو غير الإنسانية أو المهينة (أنظر الأسئلة 26-29 والجزء الثاني، البند 5)؛ ميثاق حقوق الطفل (أنظر الأسئلة 41-44)؛ الميثاق المتعلق بوضع اللاجئين والبروتوكولات المتعلقة بها (أنظر الأسئلة 52-56)؛ الميثاق الدولي للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (أنظر الأسئلة 30-34)؛ والميثاق الدولي للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (أنظر الأسئلة 35-40). ستجري لاحقا مناقشة جميع هذه الوثائق في هذا الكتاب.

الوثائق الخاصة بقضايا محددة في مجال حقوق الإنسان

25. ما هي الوثائق المستخدمة لمنع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية؟

تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الثاني عام 1948 ميثاق منع وعقاب جريمة الإبادة الجماعية، حيث دخل هذا الميثاق حيز التنفيذ عام 1951، وصادق عليه منذ ذلك الوقت وحتى منتصف عام 2003 أكثر من 134 دولة. وتعرّف الإبادة الجماعية بحسب البند 2 من الميثاق بأنها "ارتكاب أي من الأفعال التالية بهدف تدمير مجموعة دينية أو عرقية أو قومية بشكل كلي أو جزئي: (أ) قتل أفراد المجموعة؛ (ب) التسبب في أذى جسدي أو عقلي حقيقي لأفراد المجموعة؛ (ج) فرض ظروف معيشية تؤدي إلى الدمار الجسدي، سواء كان ذلك بشكل كلي أو جزئي؛ (د) فرض إجراءات من شأنها منع الولادات داخل المجموعة؛ (ه)؛ نقل أطفال المجموعة إلى مجموعة أخرى بالقوة". هذا و تعتبر الإبادة الجماعية جريمة بحكم القانون الدولي، سواء ارتكبت في أوقات الحرب أو السلم، وتعرف على أنها جريمة ضد الإنسانية".
تجري محاكمة مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية، بحكم البند 6 من ميثاق منع وعقاب جريمة الإبادة الجماعية، من قبل محكمة مؤهلة في الدولة التي ارتكبت فيها الجريمة، أو من قبل محكمة جزائية دولية مؤهلة من قبل الدول الأعضاء في الميثاق. وبالإضافة إلى ذلك، تملك جميع الدول سلطة قضائية فيما يخص الإبادة الجماعية، بحسب ما هو متعارف عليه.
تحتوي تشريعات جميع المحاكم الجنائية الدولية تشريعات بشأن جريمة الإبادة الجماعية، ومن هذه المحاكم: المحكمة الجنائية الدولية (أنظر سؤال 67)، والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، والمحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الغزال
مشرف الزاوية الاجتماعية
مشرف الزاوية الاجتماعية


عدد المساهمات : 1893
نقاط العضو : 3841
تصويتات للعضو : 5
تاريخ التسجيل : 14/11/2009
العمر : 43

مُساهمةموضوع: رد: 1. قانون حقوق الإنسان الدولي: أسئلة وإجابات   الخميس فبراير 24, 2011 5:25 am

1.
26. ما هي الأدوات والإجراءات التي جرى تطويرها لمنع ومعاقبة التعذيب؟

تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الأول عام 1984 ميثاق مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو غير الإنسانية أو المهينة، والذي دخل حيز التنفيذ في 26 حزيران عام 1987. وبحلول 30 أيار 2003، هذا و قد صادقت على هذا الميثاق 130 دولة.
يدعو هذا الميثاق الدول الأعضاء لاتخاذ إجراءات تشريعية وإدارية وقضائية لمنع التعذيب وجعله جريمة خاضعة للعقاب. ويعرف التعذيب على أنه أي عمل يسبب الألم أو الأذى الجسدي أو العقلي العميق يوقع بإنسان بقصد الحصول منه على اعترافات أو معلومات بشأن طرف ثالث. أو معاقبة الشخص لعمل دفع لاقترافه، أو اتهم باقترافه، أو اقترفه طرف ثالث، بالإضافة إلى إكراهه أو تهديده لأي سبب مبني على التمييز من أي نوع، ويقوم بإيقاع هذا العمل سلطة رسمية أو بموافقة ومعرفة السلطات الرسمية. ولا يشمل التعريف أي ألم يقع بسبب عمل كامن أو عرضي في الجزاءات القانونية (البند 1).
ولا يسمح الميثاق بأي تهاون في منع التعذيب، حيث لا تبرر أي ظروف استثنائية، سواء كانت حالة حرب أو تهديداً بالحرب، أو عدم استقرار في الحالة السياسية الداخلية، أو أي حالة طارئة عامة أخرى ممارسة التعذيب (البند 2).
وبالإضافة إلى ذلك، تلتزم كل دولة عضو بموجب البند الخامس بفرض سلطتها فيما يخص هذه الجرائم في الحالات التي يتواجد فيها مرتكب الجريمة في المناطق الواقعة تحت سلطتها، ولا تقوم بتسليمه لدولة أخرى. كما يجب على الدول الأعضاء أن تضمن وجود النصوص القانونية التي تكفل حق ضحايا التعذيب بتعويض كاف وعادل، بما في ذلك وسائل إعادة التأهيل والإصلاح (أنظر أيضاً الجزء الثاني، بند 5).

27. ما هي الآليات التي تكفل تطبيق ميثاق مناهضة للتعذيب؟

ينص الميثاق على إنشاء لجنة لمناهضة التعذيب، تتألف من عشرة خبراء يعملون بصفتهم الشخصية. وتنتخب الدول الأعضاء اللجنة من ضمن لائحة من المرشحين الذين تسميهم الدول عن طريق الاقتراع السري.
وتتمتع اللجنة بالأهلية لمراقبة تنفيذ الاتفاقية بالطرق التالية: دراسة التقارير المقدمة من الدول الأعضاء عن الإجراءات المتخذة لتفعيل الميثاق، استلام والأخذ بعين الاعتبار مراسلات الأفراد (المقدمة بالنيابة عن أفراد يدعون أنهم تعرضوا للانتهاك للاتفاقية) والشكاوى التي ترفعها الدول ضد بعضها البعض، على أن تكون الدول المعنية قد أقرت بأهلية اللجنة في استلام ودراسة هذه المراسلات. وكانت أربعون دولة قد أقرت بالأمرين حتى منتصف عام 2003. وتتمتع اللجنة بالسلطة للقيام بتحقيقات سرية بالتعاون مع الدولة المعنية في حالة زعم وجود ممارسة منظمة للتعذيب. تنقل نتائج الاستجواب إلى الدولة المعنية، ويرفق ملخص عنها بعد التباحث مع الدولة ذات الصلة بالتقرير السنوي الذي تقدمه اللجنة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.
تبنت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في اجتماعها الثامن والخمسين عام 2002 بموجب قرار 33/2002 مسودة لبروتوكول اختياري ملحق بالميثاق. يضع هذا البروتوكول آليات وقائية مبنية على زيارات منتظمة يقوم بها مختصون إلى أماكن الاعتقال في المناطق التابعة للدول الأعضاء. ويعتبر هذا البروتوكول ثمرة عشرين عاما من العمل الجاد.
تم فتح الباب للتوقيع والمصادقة والانضمام إلى البروتوكول بعد اعتماده من الجمعية العامة للأمم المتحدة (قرار 57/199 ل 18 كانون أول 2002) في الأول من كانون الثاني 2003. و يحتاج البروتوكول إلى 20 دولة للمصادقة عليه حتى يدخل حيز التنفيذ.

28. ما هي الإجراءات الأخرى التي اتخذتها الأمم المتحدة لمنع التعذيب؟

يلتزم المقرر الخاص للجنة شؤون التعذيب، الذي عينته مفوضية حقوق الإنسان عام 1985، وتقوم على تجديد تعيينه كل ثلاث سنوات، بدراسة جميع المسائل المتعلقة بالتعذيب حول العالم. ويحق للمقرر أن يبحث ويستلم معلومات صحيحة و موثوقة وأن يتخذ إجراء بشأنها دون تأخير. وتسمح الإجراءات الطارئة باتخاذ إجراء فوري في حالة وجود خطر واضح للتعذيب. وفي الحالات التي تنوه فيها المعلومات إلى إمكانية وجود ممارسة للتعذيب على أسس ثابتة، يحق للمقرر أن يشكل بعثة لتقصي الحقائق إلى بلد محددة. و يعتمد هذا على دعوة توجهها الدولة ذات العلاقة.
يحق لأي فرد، أو مجموعة، أو منظمة غير حكومية، أو منظمة متعددة الجنسيات، أو حكومة تعلم بحدوث أي شكل من أشكال التعذيب أو سوء المعاملة أن ترفع المعلومات التي لديها إلى المقرر الخاص، دون اللجوء إلى الطرق المحلية لحل المسألة، أو التقيد بأي نوع من الشكليات.
يتم تقديم تقرير شامل إلى المفوضية العليا لحقوق الإنسان كل سنة، ومنذ عام 1999 أصبحت التقارير السنوية المرحلية تقدم للجمعية العامة للأمم المتحدة. ولقد بين المقرر الخاص في تقريره للعام 1993 أن مسألة إلغاء التعذيب هي مسألة إرادة سياسية، واستمرار ممارسته حتى الآن هو شهادة على فشل الإرادة السياسية. كما أوصى المقرر الخاص في تقريره المقدم للمفوضية عام 2002 على أن على السلطات العليا شجب التعذيب على الملأ. كما اقترحت التوصيات إلغاء أماكن الاعتقال السرية بحكم القانون، وعقد الاستجوابات في المراكز الرسمية. كما عليها أن تمنع قانونياً الاعتقالات التعسفية، وأن توفر التدريب والأدلة اللازمة للشرطة وعناصر الأمن.


29. هل هناك أية اتفاقيات إقليمية لمنع التعذيب؟

دخل الميثاق الأوروبي لمنع التعذيب والمعاملة أو العقوبة غير الإنسانية أو المهينة (1987) حيز التنفيذ في الأول من شباط 1989. هذا و قد أسس هذه الميثاق "لجنة منع التعذيب" التي تتألف من ستة خبراء مستقلين. ويجب على الدول الأعضاء أن تسمح للّجنة بالدخول غير المشروط وحرية الحركة الكاملة في أماكن الاعتقال داخل أراضيها. يقدم الخبراء تقريراً بنتائج استطلاعات اللجنة، تشكل فيه المعلومات المقدمة من المنظمات الغير حكومية مصدراً إضافيا مهماً للمعلومات. ترسل التقارير إلى الدولة ذات الصلة وتبقى سرية إلا إذا أخفقت الدولة في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحل المسألة، حيث تستطيع اللجنة في هذه الحالة أن تعلن عن تلك الأمور المقلقة على الملأ.
دخل بروتوكولان جديدان ملحقان بالميثاق حيز التنفيذ في 3 آذار 2002. حيث فتح الأول الاتفاقية لتضم الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي (بشرط موافقة اللجنة الوزارية)، وطرح الثاني تغييرات فنية تضم تجديد العضوية في لجنة منع التعذيب كل عامين.
دخل ميثاق الولايات الأمريكية لمنع التعذيب والمعاقبة عليه الذي تبنته منظمة الولايات الأمريكية عام 1985 حيز التنفيذ عام 1987. وبموجب هذا الميثاق تخول اللجنة الأمريكية لحقوق الإنسان بتحليل أي حالة تخص القضاء على التعذيب ومنعه في المنطقة، و تقدم تقريراً سنوياً بهذا الشأن (أنظر سؤال 95).

30. ما هي الاتفاقيات المتبعة للقضاء على التمييز العنصري ومنعه؟

يحمي البند الأول من ميثاق الأمم المتحدة المبدأ الأساسي لعدم التمييز (أنظر سؤال 5)، كما ينعكس هذا المبدأ في الوثيقة الدولية لحقوق الإنسان وجميع الاتفاقيات الرئيسية الأخرى المتعلقة بهذه الحقوق. حيث أن هناك وثيقتان أساسيتان في هذا المجال تتعلق الأولى بالتمييز العنصري والثانية بالتمييز ضد النساء.
دخلت الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري حيز التنفيذ في 1969، وبحلول منتصف عام 2003 كان قد صادق عليها ما يزيد عن 160 دولة. وهي تعتبر الوثيقة الأكثر شمولاً من بين وثائق الأمم المتحدة فيما يخص التمييز، حيث أنها تشمل التمييز، والإقصاء، والتقييد، والتفضيل على أساس العرق، أو اللون، أو النسب، أو القومية. هذا و تتعهد الدول الأعضاء بموجب الاتفاقية باعتماد سياسة القضاء على التمييز العنصري بجميع أشكاله، وتتكفل بحماية مجموعات عرقية معينة، كما تضمن تمتع جميع أفرادها بحقوق الإنسان والحريات الأساسية.
يعتبر إعلان اليونسكو بشأن العرق والتحيز العرقي، والذي تبناه المؤتمر العام لليونسكو عام 1978 بأغلبية التصويت، وقرار تطبيق هذا الإعلان من الوثائق المهمة في هذا المجال. يحث هذا القرار الدول الأعضاء على تقديم تقارير لمدير المؤتمر العام توضح الخطوات التي اتخذتها لتفعيل مبادئ الإعلان، وتدعو المنظمات غير الحكومية للتعاون في تطبيق هذه المبادئ.

31. كيف يتم تطبيق الميثاق الدولي للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري؟

تم بموجب البند الثامن من الميثاق تشكيل لجنة للقضاء على التمييز العنصري مؤلفة من ثمانية عشر خبيراً مستقلاً لمراقبة التزام الحكومات ببنود الاتفاقية. تتولى اللجنة عدة مهام من أهمها دراسة التقارير الدورية التي تقدمها الدول الأعضاء بشأن الإجراءات التي اتخذتها لتطبيق الميثاق. يحضر ممثلون عن الحكومات عند دراسة التقارير المتعلقة ببلادهم، وتتبع اللجنة إستراتيجية الحوار الغير رسمي لتشجع الحكومات على الوفاء بالتزاماتها. تقدم اللجنة ملاحظاتها بشأن هذه التقارير في تقريرها النهائي، وتقدم فيه اقتراحاتها وتوصياتها لتطبيق الميثاق بشكل أكثر فاعلية. ولقد أخذت بعض هذه الدول توصيات اللجنة وملاحظاتها بعين الاعتبار، حيث عدلت دساتيرها وقوانينها المحلية لتجعل التمييز العنصري جريمة يعاقب عليها القانون، كما أنشأت العديد من المؤسسات ووضعت برامج تعليمية لتعالج مشكلة التمييز العنصري.
هذا وتقوم اللجنة أيضا بتطوير إجراءات تهدف إلى منع التمييز العنصري، وهي تضم إجراءات "التحذير المبكر" التي تهدف إلى منع المشاكل الموجودة من التفاقم إلى صراع علني، ووضع المبادرات لبناء الثقة وتعزيز التسامح والتعايش السلمي. كما تقوم اللجنة باتخاذ إجراءات وقائية في حال استجدت ظروف خطيرة نتيجة حصول انتهاكات جسيمة لبنود الميثاق. وفي هذا السياق بادرت اللجنة بالقيام "بزيارات مفاجئة" تقوم بها البعثات للمناطق التي تكمن فيها مشاكل معينة.
تتبنى اللجنة "توصيات عامة" تعمل على تأويل مضمون نصوص الميثاق ومساعدة الدول في تطبيق التزاماتها. فمثلا، توضح التوصيات العامة رقم 29 التي تخص الفقرة الأولى من البند الأول للميثاق مفهوم "النسب". حيث قررت اللجنة أن هذا المفهوم لا يتعلق بالعرق فقط ولكن يتعداه إلى مناطق محظورة أخرى من التمييز، بما فيها "التمييز المبني على المطابقة الاجتماعية مثل أنظمة الطبقات الاجتماعية والمثلية المبنية على المكانة الاجتماعية المتوارثة"، مما يؤثر بشكل سلبي على التمتع المتساوي بحقوق الإنسان. كما تتضمن التوصيات إجراءات عملية شاملة تتبناها الدول بحسب ما تراه مناسباً.
تقدم اللجنة تقريرها السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة، وتعتمد على الجمعية في إضفاء السلطة على اقتراحاتها وتوصياتها العامة. كما تقوم اللجنة بتطبيق الإجراءات التي تسمح لها بالتعامل مع الاتهامات الموجهة من داخل الدولة (لم تطلب أي دولة حتى الآن المساعدة في هذا المجال).

32. هل يستطيع الأفراد تقديم الشكاوى بشأن انتهاكات بنود الميثاق للجنة القضاء على التمييز العنصري؟

يسمح البند الرابع عشر من الميثاق للجنة أن تنظر في الشكاوى المقدمة من الأفراد أو مجموعات الأفراد ضد الدول في جلسة مغلقة، على أن تكون الدولة ذات الصلة قد أقرت بحق الفرد في الالتماس. تم تفعيل هذه الإجراءات في كانون الأول من عام 1982، وبحلول منتصف عام 2003 كانت تسع وثلاثون دولة قد اعترفت بهذا الحق. ولقد قامت اللجنة بدراسة عدد من القضايا ونشرت رأيها فيها.

33. ما هي المبادرات التي تبنتها الأمم المتحدة لمحاربة العنصرية والتمييز العنصري؟

أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة أن العقود الثلاثة الواقعة ما بين عامي 1973 و2003 هي عقود لمحاربة العنصرية والتمييز العنصري. وبالرغم من الجهود التي بذلها المجتمع الدولي إلا أن هذه العقود لم تتمكن من تحقيق الأهداف المرجوة منها. حيث بقيت الأسباب المتأصلة والثانوية لمأسسة العنصرية والتمييز العنصري وعدم التسامح ظاهرة بأشكالها المختلفة في معظم المجتمعات. حيث لا تعترف هذه الممارسات بأية حدود قومية أو ثقافية، وكثيراً ما تتسبب بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، تتراوح من ممارسات التمييز إلى صراعات عنيفة. ولقد دفع القلق الدولي المتنامي تجاه هذه المسألة الجمعية العامة عام 1997 إلى عقد المؤتمر العالمي لمناهضة العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب والتعصب (دوربان، جنوب إفريقيا، 31 آب-8 أيلول 2001). وكان من أهم أهداف المؤتمر "إعادة تقويم العوائق التي تقف في وجه التقدم في هذا المجال، ووضع طرق للتغلب عليها"، وأيضا هدف المؤتمر إلى "الخروج بتوصيات راسخة لاتخاذ إجراءات عملية على المستوى القومي والإقليمي والدولي في سبيل تحقيق هذه الغاية".
انعكست نتائج المؤتمر العالمي في إعلان وبرنامج عمل دوربان، حيث ضم الإعلان المبادئ الأساسية التي يجب أن توضع في عين الاعتبار، واحتوت خطة العمل إطاراً لإجراءات راسخة تهدف لمحاربة العنصرية، والتمييز العنصري، وكراهية الأجانب والتعصب. ومن الواجب على الدول، والمنظمات الإقليمية، ومؤسسات التنمية، ومنظمات الأمم المتحدة المتخصصة، والمنظمات الغير حكومية الدولية والقومية، وقطاعات المجتمع الدولي الأخرى، بالإضافة إلى المنظمات متعددة الجنسيات والإعلام وشبكة الإنترنت، والسياسيين والأحزاب السياسية في مناطق تمثيلها أن تأخذ هذه الإجراءات بعين الاعتبار وتعمل على تطبيقها.
أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة الحادي والعشرين من آذار "اليوم العالمي للقضاء على التمييز العنصري".

34. ما هي الأعمال التي تتخذ لمتابعة المؤتمر العالمي لمناهضة العنصرية، والتمييز العنصري، وكراهية الأجانب، والتعصب (2001)؟

تم إنشاء صندوق تطوعي خاص لدعم تنفيذ إعلان وخطة عمل دوربان ضمن أمور أخرى واتخاذ الإجراءات اللازمة لمتابعة النصوص الواردة فيه. ويقوم مكتب مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بقيادة عملية تطبيق أجندة دوربان، حيث يقدم مفوض الأمم المتحدة الأعلى لحقوق الإنسان تقريرا سنويا للجمعية العامة للأمم المتحدة ومفوضية حقوق الإنسان، يبين فيه مدى التقدم الحاصل في تطبيق نصوص الإعلان بالمشاورة مع فريق شكل خصيصاً لخدمة هذه الغاية من خمسة خبراء مستقلين مخضرمين.
كما تم تشكيل وحدة لمكافحة العنصرية في مفوضية حقوق الإنسان، والتي تتضمن مهامها، ضمن أشياء أخرى، وضع قاعدة بيانات للموارد و"الممارسات الجيدة" فيما يختص بمحاربة العنصرية.
ويدعو برنامج عمل دوربان الدول للحوار مع المنظمات الغير حكومية لتطوير سياسات قومية مبنية عل الفعل وبرامج عمل محلية ومتعددة الأطراف لنشر "التعددية، وتساوي الفرص، والتسامح، والعدالة الاجتماعية، والإنصاف"، كما يدعوها إلى تقديم معلومات عن هذه الأعمال إلى المفوضية العليا لحقوق الإنسان.
وتتعلق توصيات لجنة القضاء على التمييز العنصري العامة رقم 28 بمتابعة المستجدات الناتجة عن المؤتمر العالمي، حيث أقر إعلان وبرنامج عمل دوربان بدور اللجنة كجهة أساسية في محاربة العنصرية، وتضع التوصيات العامة إطاراً للإجراءات التي يجب أن تتخذها الدول لتعزز تطبيق الاتفاقية. هذا وقامت المفوضية العليا لحقوق الإنسان عام 1993 بتفويض مقرر اللجنة الخاص بجميع الأشكال المعاصرة من العنصرية، والتمييز العنصري، وكراهية الأجانب والتعصب.
كذلك تشمل المبادرات التي أطلقت في هذا المجال إنشاء فريق عمل من الخبراء في الشعوب المنحدرة من أصل إفريقي، والذي أنشأته المفوضية العليا لحقوق الإنسان عام 2002. يتكون الفريق من خمسة خبراء يعملون لوضع اقتراحات مفصلة للقضاء على العنصرية والتمييز العنصري ضد الشعوب المنحدرة من أصل إفريقي.

الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية مجموعات معينة

35. ما هي الاتفاقيات التي تحارب التمييز ضد المرأة وكيف يجري تطبيقها؟

تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة ميثاق القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في 18 كانون الأول 1979. ودخل الميثاق حيز التنفيذ في 2 أيلول 1981، ولقد انضمت حتى الآن 160 دولة لهذا الميثاق. يهدف الميثاق إلى نشر مفهوم المساواة بين الرجال والنساء ومنع التمييز ضد المرأة. وتحديد أشكال هذا التمييز، مثل الزواج القسري، والعنف الأسري، وعدم توفر التعليم والرعاية الصحية وإمكانية المشاركة في الحياة العامة، بالإضافة إلى التمييز ضد المرأة في العمل.
تم تعريف هذه القضايا في مرحلة مبكرة من قبل مفوضية شؤون المرأة (وهي هيئة مؤلفة من ممثلين حكوميين)، والتي تم إنشاؤها عام 1946 للعمل على التقدم بمفهوم المساواة بين الجنسين ووضع مسودة للميثاق. كما عنيت المفوضية بوضع إجراءات عملية لضمان تطبيق حقوق النساء، حيث يحق للمفوضية أن تستلم الشكاوى (المراسلات) المتعلقة بوضع النساء، وتقوم المفوضية بوضع توصياتها على أساس هذه الشكاوى والتفسيرات التي تقدمها الدول وتقديم توصياتها إلى المجلس الاقتصادي الاجتماعي فيما يخص الإجراءات التي يجب أن تتخذ ضد أي أنماط جديدة من الظلم أو التمييز ضد النساء.
أنشأت لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة بموجب البند 17 من الميثاق، وهي هيئة مكونة من 23 خبيراً مستقلاً، لمراقبة تطبيق بنود الميثاق. تقوم اللجنة بدراسة التقارير الدورية المقدمة من الدول الأعضاء فيما يخص التزامهم بنصوص الميثاق. كما تقوم اللجنة بوضع توصيات عامة بشأن بنود معينة من الميثاق أو أمور تتعلق بها. أصدرت اللجنة عام 1992 التوصيات العامة رقم 19 فيما يخص العنف ضد النساء، ومع أن هذه القضية لم تذكر بشكل محدد في الميثاق، إلا أن اللجنة اعتبرتها أحد أشكال التمييز ضد المرأة، وبالتالي انتهاكاً للبنود 1 و 4 من الميثاق، بالإضافة إلى بنود أخرى. وتقترح هذه التوصيات إجراءات محددة على الدول أتباعها لحماية النساء من العنف.
دخل البروتوكول الاختياري الملحق بالميثاق حيز التنفيذ في كانون الأول عام 2000، والذي يسمح للجنة باستلام المراسلات التي تقدمها المجموعات أو الأفراد التي تزعم أنها ضحية لانتهاك أحد الحقوق المنصوص عليها في الميثاق، على أن تكون الدولة المعنية عضواً فيه. هذا و تقدم اللجنة تقريراً سنوياً للجمعية العامة يحتوي على سجل لتقارير الدول والملاحظات والتوصيات العامة بشأنها.

36. ما هي الاستراتيجيات المتبعة لضمان مساواة النوع الاجتماعي؟

تعرف مساواة النوع الاجتماعي على أنها "الوضوح في تساوي تمكين ومشاركة الجنسين في جميع مجالات الحياة العامة والخاصة. والمساواة في النوع الاجتماعي هي عكس عدم المساواة بينهما وليست عكس الفرق بينهما. تهدف إلى نشر المشاركة الكاملة للنساء والرجال في المجتمع."
تهدف الاستراتيجيات المتعلقة بمساواة النوع الاجتماعي على إدخال حقوق الإنسان المتعلقة بالمرأة في جميع نشاطات الأمم المتحدة، وخلق آليات للتعامل مع انتهاكات هذه الحقوق. وقد عقدت الأمم المتحدة عدة مؤتمرات عالمية بهدف تعزيز حقوق المرأة، عقدت هذه المؤتمرات في عدة دول منها: مكسيكو سيتي، المكسيك (1975)، كوبنهاجن، الدنمارك (1980)، نيروبي، كينيا (1985). ولقد اعتمد الاجتماع الأخير "استراتيجيات مؤتمر نيروبي للنهوض بالمرأة حتى عام 2000" التي تهدف إلى تحقيق المساواة الحقيقية للنساء في جميع المجالات والقضاء على جميع أشكال ومظاهر التمييز ضدهن.
ولقد أكد المؤتمر العالمي الرابع للنساء الذي عقد في بكين، الصين في 4-15 أيلول 1995 على أهمية العمل لضمان النهوض بالمرأة. وطالب إعلان بكين وبرنامج العمل الذي تم تبنيه في نهاية المؤتمر بالإدماج الكامل لهذا العمل في عملية التنمية، وتحسين مكانة المرأة في المجتمع، وتقديم فرص أكبر لهن في مجال التعليم. بالإضافة إلى ذلك، ألزمت الدول نفسها بإضافة بعد فاعل للمساواة بين الجنسين إلى سياساتها ومؤسساتها.
ونادى إعلان فيينا وبرنامج العمل الذي تم تبنيه في المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان عام 1993 بإدماج حقوق النساء بشكل أكبر في نظام الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. وصادق على الحاجة للاعتراف بحقوق المرأة كجزء أساسي من حقوق الإنسان، والاعتراف بالاحتياجات الخاصة للمرأة وضرورة مشاركتها المتساوية في جميع مجالات الحياة. كما أكد الإعلان على ضرورة تطبيق ميثاق القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة بشكل أكثر فاعلية.

37. ما هو التقدم الذي طرأ منذ انعقاد المؤتمر العالمي للمرأة في بكين (1995)؟

تم عقد جلس خاصة في الجمعية العامة للأمم المتحدة في حزيران 2000 تحت عنوان " بكين + 5 (نساء 2000: المساواة بين الجنسين، والتنمية والسلام للقرن الواحد والعشرين)". هدفت هذه الجلسة إلى مراجعة تطبيق برنامج العمل الذي تبناه مؤتمر بكين، ودراسة مبادرات إضافية لتحسين تطبيقه.
وطلب من الحكومات أن تقدم تقريراً عن الإجراءات التي اتخذتها لتطبيق برنامج العمل في اثني عشر ميداناً ذات أهمية حساسة جرى تعريفهم في الميثاق. وكانت نسبة الاستجابة التي بلغت أكثر من 80% بحد ذاتها مؤشراً على قوة الالتزام العالمي بهدف مساواة النوع الاجتماعي. ولقد عكست مراجعة التقارير القومية التغيرات التي استجدت على مكانة ودور المرأة منذ بداية "عقد الأمم المتحدة للمرأة" عام 1976. فتبين أن مشاركة النساء بالقوة العاملة زادت بطريقة غير مسبوقة، مما زاد من قدرتهن على المشاركة في عملية اتخاذ القرار على مختلف المستويات في مجال الاقتصاد، ابتداء من مستوى الأسرة. كما أصبحت المرأة على المستوى الفردي والجماعي عنصراً فاعلاً في المجتمع المدني في جميع أنحاء العالم، مما حفز زيادة الوعي بجميع أبعاد المساواة بين الجنسين في جميع القضايا، وزاد من المطالبة بدور فاعل للمرأة في عملية اتخاذ القرار على المستوى القومي والعالمي.
تم الإقرار بدور المنظمات غير الحكومية، وخاصة المنظمات النسائية في وضع هموم المرأة ومساواة النوع الاجتماعي على الأجندة القومية والدولية. ولكن بالرغم من التطور الحاصل في مختلف المجالات، إلا أنه تم الاعتراف بضرورة تجديد ومواصلة الجهود لتطبيق الأهداف التي ينص عليها برنامج عمل بكين. ولقد انعكس هذا في "وثيقة النتائج" التي أصدرتها الجلسة، حيث أشارت الوثيقة إلى اثنا عشر ميداناً يجب العمل على اتخاذ إجراءات بشأنها. حيث يبقى ميدانا العنف والفقر عائقان أساسيان في طريق تحقيق مساواة النوع الاجتماعي على المستوى العالمي. كما استحدثت العولمة أبعاداً إضافية لهذا المجالان، وخلقت تحديات جديدة لتطبيق خطة العمل. تتضمن هذه التحديات الاتجار غير المشروع بالنساء والفتيات، والتغير في طبيعة الصراعات المسلحة، والفجوة الآخذة بالنمو بين القوميات، وابتعاد سياسات الاقتصاد الكلي عن قضايا حماية المجتمع. ويؤكد الإعلان السياسي ووثيقة النتائج بشدة على أن خطة عمل بكين تبقى نقطة مرجعية لالتزام الحكومات بالنهوض بالمرأة وتحقيق مساواة النوع الاجتماعي.

38. ما المقصود بدمج البعد الجنسي ضمن الاتجاه السائد؟

نادت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في قرارها رقم 50/2002 بضرورة تكثيف الجهود على المستوى الدولي لدمج المساواة في مكانة المرأة وحقوقها ضمن الاتجاه السائد لنظام الأمم المتحدة ونشاطاتها الواسعة بهدف تحقيق مساواة النوع الاجتماعي.
وتستدعي فكرة دمج البعد الجنسي ضمن الاتجاه السائد تقييم تأثير هذا على الرجال والنساء في جميع الأعمال المقترحة فيما يتعلق بالسياسة أو البرامج أو التشريع. والهدف من وراء ذلك ضمان تفاعل تجارب وهموم الجنسين وانعكاسها في جميع جوانب تنمية السياسات والبرامج وتطبيقها في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي تنمية المساواة بين الرجال والنساء. ويصف القرار بالتفصيل كيفية تحقيق هذا، فمثلاً يعتبر دمج البعد الجنسي إلى تشريع روما 1998 الخاص بالمحكمة الدولية الجنائية من أحد الأمثلة على تحقيق دمج هذا البعد ضمن الاتجاه السائد للوثائق الملزمة قانونياً.
ومن النقاط المثيرة للاهتمام في هذا الشأن القرار المتعلق "بالنساء والسلام والأمن" الذي تبناه قرار مجلس الأمن 1325 (2000)، الذي يدعو، بالإضافة إلى أشياء أخرى، إلى تبني بعد الجنس الاجتماعي في مفاوضات تطبيق اتفاقيات السلام.

39. ما هي المعايير والإجراءات الدولية التي تم اتخاذها لمحاربة العنف ضد النساء؟

يعرف تشريع روما للمحكمة الدولية الجنائية كلاً من الاغتصاب، والاستعباد الجنسي، والدعارة القسرية، والحمل والتعقيم الجبريين، وأي شكل آخر من أشكال العنف الجنسي ذات الخطورة المشابهة على أنها جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية (أنظر سؤال 67).
أقرت لجنة القضاء على أشكال التميز ضد المرأة في توصياتها العامة رقم 19 (29 كانون الثاني 1992) التي حملت عنوان "العنف ضد النساء"، أن العنف القائم على أساس الجنس هو نوع من أنواع التمييز الذي يكبل قدرة المرأة على التمتع بالحقوق والحريات على أساس المساواة مع الرجال، وتحدد التوصيات نوع الإجراءات التي يجب أن تتخذها الدولة للقضاء على العنف داخل المنازل.
تعلن توصيات اللجنة بأن العنف ضد النساء يفسد ويبطل تمتعهن بالعديد من حقوق الإنسان بما فيها: الحق في الحياة، الحق في عدم التعرض للتعذيب أو الوحشية، أو التعرض للعقاب أو المعاملة أللإنسانية والمهينة، الحق في الحماية المتساوية بحسب المبادئ الإنسانية في أوقات الصراعات المسلحة الدولية والداخلية، الحق في الحرية والأمن الشخصي، الحق في الحصول على أعلى مستوى ممكن من الصحة العقلية والجسدية، والحق في العمل ضمن ظروف مواتية وعادلة. وبهذا تكون التوصيات قد قدمت تقريراً كاملاً بجميع ما يشمل عليه العنف المبني على أساس الجنس وبالتالي تم تحريمه.
يطالب إعلان القضاء على العنف ضد المرأة، الذي تبنته الجمعية العامة عام 1993، الدول باتخاذ الإجراءات اللازمة لمعاقبة ومنع العنف ضد المرأة. كما تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في جلستها 55 (2000) ثلاث قرارات تتعلق بالقضاء على جميع أشكال العنف ضد المرأة: القرار 55/66 "العمل للقضاء على الجرائم المرتكبة ضد النساء باسم الشرف "، قرار 55/ 68 "القضاء على جميع أنواع العنف، بما في ذلك الجرائم المرتكبة ضد المرأة"، قرار رقم 55/78 "الطفلة".

40. هل هناك إجراءات خاصة للتعامل مع العنف ضد المرأة؟

وضعت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في آذار 1994 نظاماً يجدد تلقائياً كل ثلاث سنوات لتعيين مقرر خاص بقضية العنف ضد النساء. تكون مهمة هذا المقرر دراسة أسباب ونتائج العنف ضد المرأة والخروج بتوصيات في هذا المجال. ركز التقرير الذي قدمه المقرر في الجلسة 57 للمفوضية العليا لحقوق الإنسان على "العنف الذي ترتكبه الدولة ضد المرأة في أوقات الحرب (1997-2000)".
تم توثيق العديد من الحالات المأخوذة من 13 دولة في هذا التقرير، الذي قام بالإضافة إلى استرجاع حالات العنف المستمر والغير منقطع ضد المرأة بتسجيل جهود المحاكم الدولية الجنائية ليوغسلافية السابقة ورواندا في تسهيل أجراء التحقيقات والمقاضاة في هذه الجرائم (أنظر سؤال 66)، كما تعرض التقرير إلى جهود المحاكم الدولية الجنائية التي تعّرف تشريعاتها الاغتصاب والعنف المبني على أساس الجنس كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وركز التقرير التالي لمقرر اللجنة الخاص المقدم للجلسة 58 للمفوضية العليا لحقوق الإنسان على العنف ضد النساء الناتج عن الممارسات الثقافية داخل العائلة. حيث أن هذه الحالات لا تتلقى الاهتمام الكافي على المستوى الدولي والقومي، لأنها كثيراً ما تعتبر ممارسات ثقافية تستحق الاحترام والتفهم. ومن أكثر هذه الممارسات إثارة للقلق جرائم الشرف، رهن الفتيات مقابل تسوية اقتصادية أو ثقافية، التمييز أو الإساءة المنبثقة من ممارسات نظام الطوائف الاجتماعية، الزواج القسري في سن مبكرة، والممارسات التي تؤثر على حق المرأة في الإنجاب. ويحدد التقرير الدول والمناطق التي تتم فيها هذه الممارسات، كما يعرّف الأيدلوجيات التي تبررها.

41. هل يحمي القانون الدولي لحقوق الإنسان حقوق الطفل؟

دخلت اتفاقية حقوق الطفل حيز التنفيذ في 2 أيلول 1990، بعد أقل من عام من تاريخ اعتمادها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 تشرين الثاني عام 1989. ولقد حقق عدد الدول التي صادقت على المعاهدة حتى الآن رقماً قياسياً حيث بلغ عددها 190 دولة.
توافق الدول الأعضاء بموجب الاتفاقية على اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتنفيذ جميع الحقوق التي تعترف بها الوثيقة. وتكون بهذا قد وافقت على أن تكون مصلحة الطفل مبدأً أساسياً وأن تعطى كل اعتبار. تغطي نصوص الاتفاقية مجالات واسعة منها الاعتراف بأهمية الحياة العائلية للطفل، وهي تضع معايير الحد الأدنى للرعاية الصحية، والتعليم، والخدمات المدنية والاجتماعية والقانونية.
تبنت منظمة العمل الدولية عدة مواثيق بشأن عمل الأطفال منها: الميثاق رقم 138 الخاصة بالعمر الأدنى للتوظيف، والميثاق رقم 182 بشأن منع واتخاذ إجراءات فورية للقضاء على أسوء أشكال عمل الأطفال (1999).

42. كيف تطبق نصوص اتفاقية حقوق الطفل؟

تقوم لجنة حقوق الطفل، التي أنشأت بموجب اتفاقية حقوق الطفل، والمؤلفة من عشرة خبراء مستقلين، بدراسة التقارير الدورية المقدمة من الدول الأعضاء بشأن تطبيق الاتفاقية. وتتبنى اللجنة ملاحظات نهائية بشأن التقارير وتتضمن اقتراحاتها وتوصياتها. تنقل هذه الملاحظات إلى الدولة المعنية، وتعمد اللجنة إلى نشرها لتكون أساساً للنقاش الدولي حول كيفية تحسين تطبيق نصوص الاتفاقية. يتم فحص التقارير المقدمة من الدول في جلسة علنية، يدعى إليها ممثلون عن هيئات منظمة الأمم المتحدة لتقديم معلومات أو نصائح من وحي خبراتهم، حيث تشكل اليونيسف مثلاً، والتي تلعب دورا هاما في نشر الاتفاقية، عنصراً مهماً في هذه الإجراءات، كما يحق للجنة أن تطلب الإرشادات والمساعدة الفنية من الهيئات المختصة.
وقد توصي اللجنة الجمعية العامة للأمم المتحدة بالقيام بدراسة عدد من القضايا المتعلقة بحقوق الطفل والتي يجب أن يتعهد بها الأمين العام (أنظر الجزء 2، بند 4)

43. ما هي الاتفاقيات والإجراءات الخاصة بحماية الأطفال من الاستغلال الجنسي؟

بدأ المقرر الخاص للمفوضية العليا لحقوق الإنسان بشأن بيع ودعارة الأطفال، واستخدامهم في العروض الإباحية عمله عام 1991. ويسهم عمل المقرر في تفسير البروتوكول الاختياري الملحق بشأن بيع ودعارة الأطفال، واستخدامهم في العروض الإباحية الملحق باتفاقية حقوق الطفل. و تبنت الجمعية العامة البروتوكول في 25 أيار 2000، ودخل حيز التنفيذ في كانون الثاني عام 2002. يدعو البروتوكول الدول لوضع تشريعات محلية تمنع الاتجار بالأطفال، أو استخدامهم في الدعارة والعروض الإباحية، سواء ارتكبت هذه الجنح على النطاق المحلي أو خارج حدود الدولة، أو قام بارتكابها منظمات أو أفراد.
هناك عدد من الاتفاقيات لمحاربة الاتجار بالأطفال واستعبادهم جنسياً:
• يعرف تشريع روما للمحكمة الدولية الجنائية (تم تبنيه عام 1998، ودخل حيز التنفيذ عام 2002) العبودية والاستعباد الجنسي على أنها جرائم ضد الإنسانية.
• تمنع اتفاقية منظمة العمل الدولية 182 (تم تبنيها عام 1999، ودخلت حيز التنفيذ عام 2000) استخدام أو جلب أو عرض الأطفال للدعارة أو لإنتاج العروض الإباحية. كما تمنع النشاطات الغير قانونية وبالذات إنتاج المخدرات والاتجار بها، وأي عمل تضر طبيعته بصحة وأخلاق الأطفال.
• يمنع الميثاق الإفريقي لحقوق ورفاه الطفل (الذي تم تبنيه عام 1990، ودخل حيز التنفيذ منذ عام 1999) الاستغلال الجنسي للأطفال وبيعهم وخطفهم والاتجار بهم.
• ينص البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية (تم تبنيها عام 2001، ودخت حيز التنفيذ منذ عام 2003) على منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وخاصة النساء والأطفال.

44. كيف تتم حماية حقوق الطفل في حالات الصراع المسلح؟

تم تعيين ممثل خاص للأمين العام في مجال استخدام الأطفال في الصراعات المسلحة في أيلول عام 1997، حيث يعمل على نشر وحماية حقوق الأطفال ورفاههم في جميع المراحل التي تمر بها الصراعات المسلحة. و دخل البروتوكول الاختياري بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة الملحق باتفاقية حقوق الطفل حيز التنفيذ في 12 شباط 2002، وهو يمنع أية أطراف دولية وغير دولية من استخدام الأطفال (ممن هم تحت سن 18 سنة) في الصراعات المسلحة. لكنه لا يمنع الانخراط التطوعي لمن تزيد أعمارهم عن خمسة عشر سنة في القوات المسلحة، وإنما يمنع إجبارهم على الالتحاق أو استخدامهم في الحرب قبل أن يصلوا سن الثامنة عشر.
تحمي أيضاً تشريعات روما للمحكمة الدولية الجنائية (1998) الأطفال في أوقات النزاعات، حيث أنها تعرّف (أ) التجنيد الإلزامي للأطفال تحت سن الخامسة عشر وإلحاقهم بالجيش واستخدامهم في الاعتداءات من قبل القوات المسلحة الوطنية أو المجموعات المسلحة بأنها جرائم حرب؛ (ب) النقل الإجباري للأطفال الذين ينتمون إلى مجموعة عرقية، أو إثنية، أو دينية مهددة إلى مجموعة أخرى بأنها إبادة جماعية؛ (ج) اغتصاب الأطفال واستعبادهم جنسياً وإجبارهم على ممارسة الدعارة بأنها جرائم حرب.
تمنع اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 182 والخاصة بالقضاء على أسوء أشكال عمالة الأطفال التجنيد الإجباري لمن هم تحت سن الثامنة عشرة في النزاعات المسلحة.
كما يمنع الميثاق الإفريقي لحقوق ورفاه الأطفال تجنيد الأطفال ممن تقل أعمارهم عن ثمانية عشر عاماً في الاعتداءات، أو مشاركتهم في أي نزاعات داخلية.
عقد المؤتمر الدولي المعني بالأطفال المتضررين من الحرب في أيلول 2000، وينيبيج، كندا، وشارك فيه العديد من ممثلي الحكومات، والخبراء، والأكاديميون، والمنظمات غير الحكومية، والشباب. تبنى المؤتمر خطة عمل نادت إلى تبني آليات دولية أوسع، والتزام أكبر في سبيل زيادة المصداقية وإنهاء حصانة الأفراد المتورطين في استخدام الأطفال في النزاعات المسلحة؛ وإطلاق صراح الأطفال المخطوفين؛ وزيادة المساعدات الإنسانية المقدمة من المجتمع الدولي للتعامل مع حالات الأطفال في النزاعات المسلحة؛ وزيادة الإجراءات الوقائية، بالإضافة إلى عدة أمور أخرى.
اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 13 تشرين الثاني 2001 قراراً يعلن العقد الواقع ما بين عام 2001-2010 عقدا عالميا لثقافة السلام واللاعنف لأطفال العالم.
كما تم اعتماد قرار في 20 تشرين الثاني 2001 خلال نقاش مفتوح في مجلس الأمن يؤكد على ضرورة تحميل الأفراد، والكيانات، والشركات التي لها علاقات تجارية مع أحد أطراف النزاع المسؤولية في حال قيامهم بالمساهمة في انتهاك حقوق الأطفال من قبل أطراف النزاع. تمت مناقشة جميع هذه القضايا وغيرها في جلسة خاصة عن الأطفال للجمعية العامة للأمم المتحدة في أيار 2002.

45. هل يحمي القانون الدولي الأشخاص الذين ينتمون إلى الأقليات؟

يبين البند 27 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والبند 30 من اتفاقية حقوق الطفل أنه لا يجوز أن يفقد الأشخاص الذين ينتمون إلى الأقليات حقهم بالتمتع بثقافتهم، وممارسة طقوسهم الدينية، واستخدام لغتهم الخاصة. استلمت لجنة حقوق الإنسان، وهي اللجنة التي شكلها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسة (أنظر الأسئلة 12-17)، عدة شكاوىٍ مقدمة من أفراد بشأن انتهاكات للبند 27 من العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. يتطرق العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية إلى الأصول القومية أو العرقية تحت تعريف "التمييز العنصري"، وهو يمنع التمييز على هذه الأسس، كما يمنع التمييز على أساس العرق أو اللون أو النسب.
يعتبر إعلان حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات عرقية أو دينية أو لغوية، الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع عام 1992، الوثيقة الأكثر شمولاً من وثائق الأمم المتحدة الخاصة بموضوع حقوق الأقليات. تبين مقدمة الإعلان أن إدراك وتعزيز حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات هو "جزء لا يتجزأ من عملية تنمية المجتمع... ضمن إطار ديمقراطي مبني على حكم القانون...". يطالب البند الأول من الإعلان الدول بالاعتراف بهوية هذه الأقليات في المجتمع مع أفراد المجموعة الأخرى والعمل على نشر هذه الهوية. ويبين البند الثاني بشكل واضح وصريح حق الأشخاص المنتمين إلى الأقليات بالتمتع بثقافتهم، وممارسة طقوسهم الدينية، واستخدام لغتهم الخاصة، دون تدخل من أحد أو التعرض لأي شكل من أشكال التمييز. ولقد طالبت الجمعية العامة الدول "باتخاذ جميع الإجراءات التشريعية والإجراءات اللازمة لتعزيز وتفعيل المبادئ المذكورة في الإعلان".
تنص اتفاقية مناهضة التمييز في التعليم (1960) التي تبناها المؤتمر العام لليونسكو على حق الأقليات بالقيام بنشاطاتها التعليمية (البند 5)، وتمنع التمييز ضد أي مجموعة من الأشخاص (البند 1).


46. كيف تعالج اللجنة الفرعية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان موضوع الأقليات؟

تعود مشكلة الأقليات إلى زمن بعيد، وهي أحد أسباب تأسيس اللجنة الفرعية لمنع التمييز وحماية الأقليات عام 1947، وهي تعتبر أحد فروع لجنة حقوق الإنسان (أصبح اسمها اليوم اللجنة الفرعية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان). كانت حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات عرقية أو دينية أو لغوية موضوع عدد من الدراسات، كما تم إتباع العديد من المقاربات الجديدة من أجل تطبيق الحماية الدولية للأقليات بشكل فعال. شكلت اللجنة الفرعية عام 1995 فريقاً للعمل يجتمع بشكل سنوي، ويقدم تقريره للجنة حقوق الإنسان. يلتزم فريق العمل بدراسة جميع الحالات الممكنة التي قد تواجه فيها الأقليات المشاكل، ومن ثم تطوير الاستراتيجيات لحماية حقوقهم.
قدم فريق العمل تقريره إلى المؤتمر العالمي لمناهضة العنصرية (أنظر الأسئلة 33-34)، وركز فيه على العلاقة بين القضاء على التمييز العنصري وحماية الأقليات.

47. لماذا اكتسب موضوع حماية الأقليات أهمية أكبر مما كان عليه في السابق؟

تحول موضوع حقوق الأقليات خلال العقدين الماضيين إلى قضية اهتمام عالمي بسبب تزايد الصراعات الداخلية العنيفة، وما يتأتى عليها من معاناة إنسانية جسيمة، وتشريد، ودمار اقتصادي واجتماعي. حيث زاد على الصراعات الداخلية الشديدة في آسيا وأمريكا اللاتينية صراعات جديدة نبعت من تفكك الاتحاد السوفيتي ويوغسلافيا السابقة، مع الأخذ بعين الاعتبار عملية التطهير العرقي البغيضة التي صاحبت تفكك يوغسلافيا.
تعود جذور العديد من هذه الصراعات إلى الضيم الذي يحيط بالتمييز ضد الأقليات، حيث يعبر عن الرغبة في التأكيد على الهوية بالمطالبة بحق تقرير المصير، وهو كثيراً ما يساء استخدامه سياسياً. ولذا فإن رفض هذه المطالب وغياب آليات التعامل معها كثيرا ما يتسبب في نشوء النزاعات العنيفة وأحياناً الحروب الأهلية.
أشار الأمين العام السابق للأمم المتحدة بطرس بطرس غالي في كتابه أجندة للسلام إلى أنه "بالرغم من التعاون المتنامي بين الدول على مستوى الأقاليم والقارات، تستمر ظاهرة التأكيد على القومية والسيادة بالظهور، ويهدد الصراع العرقي والديني والثقافي واللغوي التحام الدول". كما يبين أن "المتطلب الوحيد لحل هذه المشاكل يكمن في الالتزام بحقوق الإنسان مع إبداء حساسية عالية اتجاه هذه الأقليات، سواء العرقية أو الدينية، أو الاجتماعية، أو اللغوية".

48. ما هي الإجراءات التي تم اتخاذها على المستوى الدولي لحماية الأشخاص المنتمين إلى أقليات؟

عين مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا (المعروف اليوم بمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا: أنظر الأسئلة 98-99) مفوضاً سامياً للأقليات القومية في كانون الأول عام 1992، كآلية وقائية ضد الصراعات. تتركز مهمة المفوض السامي في إعطاء إنذارات مبكرة واتخاذ إجراءات سريعة بشأن التوترات المتعلقة بقضايا الأقليات القومية. يتمتع المفوض السامي بحق مطلق في الدخول إلى مناطق الدول الأعضاء، وله أن يتلقى المعلومات مباشرة من مصادر مختلفة بما فيها المنظمات غير الحكومية. ومن المتأمل أن الوجود الحيادي للمفوض سيشجع النقاش والحوار بين الأطراف المتنازعة ويساعد في حل الخلافات.
أما على المستوى الشبه إقليمي، فقد قامت العديد من المنظمات الشبه إقليمية بالسعي لتحقيق تطورات فيما يخص حقوق الأقليات، ومن هذه المنظمات: مجلس دول البلطيق، والمبادرة الأوروبية المركزية، وكمونويلث الدول المستقلة، والجامعة العربية.
تبنى المجلس الأوروبي في تشرين الثاني 1997 إطار اتفاقية حماية الأقليات القومية، وتعتبر هذه الوثيقة الملزمة قانونياً، أول وثيقة متعددة الأطراف تهتم حصراً بحماية الأقليات القومية. وتغطي الاتفاقية التي دخلت حيز التنفيذ في 1 شباط 1998 العديد من المجالات مثل الحق في الحرية اللغوية، والتعليم، والمشاركة في الحياة العامة.
وبالإضافة إلى ذلك، وضع الميثاق الأوروبي للأقليات الإقليمية واللغوية، الذي دخل حيز التنفيذ في 1 آذار 1998، سلسلة من الإجراءات التعليمية، والإدارية، والقضائية، المبنية على الاعتراف بأن حق الأقليات في استخدام لغتها على المستوى العام والخاص غير قابل للنزع أو التجريد.
ومن النشاطات الأخرى التي قام بها المجلس الأوروبي للمساواة العنصرية نشاطات تختص بمجموعات معينة تعالج قضايا مثل العنصرية والتعصب في الدول الأعضاء.

49. ما هي الوثائق الدولية التي تم تفصيلها لضمان حقوق الشعوب الأصلية؟

هناك ما يقارب 370 مليون شخص ينتمون إلى الشعوب الأصلية في حوالي سبعين دولة، في مختلف مناطق العالم. تجمع هذه الشعوب في مختلف بقاع العالم تجربة مشتركة هي أن جزءاً كبيراً منهم يعيش تحت خط الفقر، كما توصف هذه الفئة بقصر فترة حياتهم الافتراضية، وارتفاع نسبة الوفيات لدى الأطفال منهم، وانخفاض نسبة تخرج أبنائهم من المدارس، وارتفاع نسبة البطالة. يعيش معظم هؤلاء في أماكن مزدحمة وفقيرة ويعانون من انتشار المشاكل الصحية والبيئية.
تعتبر اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 169 الخاصة بالشعوب الأصلية والقبلية في الدول المستقلة الوثيقة الدولية الوحيدة الموجودة لحماية حقوق السكان المحليين. تم تبني هذه الاتفاقية في حزيران عام 1989، ودخلت حيز التنفيذ في أيلول عام 1991. وتؤكد الاتفاقية على أنه لا يحق للدول أو الفئات الاجتماعية أن تحرم السكان المحليين من هويتهم، وتتحمل الدول مسؤولية ضمان مشاركة السكان المحليين في المجتمع وضمان حقوقهم وكرامتهم.



عدل سابقا من قبل الغزال في الإثنين مارس 21, 2011 11:34 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الغزال
مشرف الزاوية الاجتماعية
مشرف الزاوية الاجتماعية


عدد المساهمات : 1893
نقاط العضو : 3841
تصويتات للعضو : 5
تاريخ التسجيل : 14/11/2009
العمر : 43

مُساهمةموضوع: رد: 1. قانون حقوق الإنسان الدولي: أسئلة وإجابات   الخميس فبراير 24, 2011 5:55 am


50. ما هي الإجراءات الأخرى التي تم اتخاذها لتعزيز حقوق الشعوب الأصلية؟

يعتبر فريق عمل الأمم المتحدة للشعوب الأصلية الذي تشكل عام 1982 من قبل اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان مركز النشاطات الخاصة بالشعوب الأصلية في نظام الأمم المتحدة. فهو يعمل كملتقى يحضره سنوياً ما يقارب 500-600 ممثل عن الشعوب الأصلية لتبادل الآراء بأسلوب ديمقراطي مع الحكومات، والمنظمات غير الحكومية، ومنظمات الأمم المتحدة والأطراف المهتمة الأخرى. يقدم الفريق تقريره السنوي للجنة الفرعية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان، ولجنة حقوق الإنسان. تقوم اللجنة بدورين أساسيين هما: مراجعة التطورات المتعلقة بحقوق الشعوب الأصلية ووضع المعايير الخاصة بهذه الحقوق. يضع الفريق فكرة رئيسية لكل سنة (مثل التعليم، والصحة، والتنمية المستدامة)، ويجتمع في جنيف في الأسبوع الأخير من شهر تموز من كل عام.
كما أسس مجلس الأمم المتحدة الاقتصادي الاجتماعي حديثا ملتقى دائماً لمناقشة القضايا المتعلقة بشؤون الشعوب الأصلية. يتألف الملتقى الدائم من ستة عشر عضواً، ثمانية منهم خبراء في شؤون الشعوب الأصلية. ينص النظام الداخلي للملتقى على معالجة قضايا الشعوب الأصلية المتعلقة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والثقافة، والبيئة، والتعليم، والصحة، وحقوق الإنسان. وهذا يشمل توفير توصيات الخبراء ونصائحهم بشأن قضايا الشعوب الأصلية للمجلس الاقتصادي الاجتماعي وتعزيز تنسيق وإدخال النشاطات الخاصة في هذا المجال ضمن نظام الأمم المتحدة. عقد الملتقى الدائم جلسته الأولى في الفترة الواقعة ما بين 13-24 أيار 2002 في مقر الأمم المتحدة في نيويورك.
تقوم مفوضية حقوق الإنسان في الوقت الحالي بتحضير مسودة لإعلان حقوق الشعوب الأصلية، يشمل هذا الإعلان حق هذه الشعوب في تقرير المصير، والتحكم بأراضيهم ومواردهم، والتحدث بلغتها الخاصة.
عينت مفوضية الأمم المتحدة عام 2001 مقرراً خاصاً بشأن حقوق الإنسان والحريات الأساسية للشعوب الأصلية، لفترة ثلاثة سنوات. تضم مهام المقرر وضع توصيات ومقترحات بشأن الإجراءات والأعمال المناسبة التي يجب اتخاذها لمنع انتهاك حقوق الشعوب الأصلية وحرياتهم الأساسية. كما يعمل المقرر الخاص لتحقيق تعاون بناء مع فريق عمل الأمم المتحدة للسكان المحليين والملتقى الدائم لقضايا الشعوب الأصلية، حديث التأسيس. كما يجب أن يعمل المفوض على صياغة علاقة عمل وثيقة مع أولئك الذين يحملون تفويضاً من مفوضية حقوق الإنسان بشأن الإجراءات خاصة.
عرّف التقرير الأول الذي قدمه المقرر الخاص إلى المفوضية القضايا الأساسية التي تؤثر على الشعوب الأصلية من مفهوم حقوق الإنسان، وهي: الحق في الأرض، والوطن والمناطق، التعليم والثقافة، والفقر، والمنظمات الاجتماعية والأنظمة القانونية المتعارف عليها، والتمثيل السياسي، والاستقلال وحق تقرير المصير.
كما قامت المؤسسات المرتبطة بالاتفاقية بدراسة حقوق الشعوب الأصلية، حيث قامت لجنة القضاء على التمييز العنصري (أنظر الأسئلة 30-32) بدراسة حالة الشعوب الأصلية وعلاقتها بالتمييز العنصري. أما لجنة حقوق الإنسان (أنظر الأسئلة 14-16) فقد درست قضايا مرفوعة من الشعوب الأصلية تزعم وجود انتهاك لحقوقها بموجب البند 27 من العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسة والمدنية، وهو يعزز الحقوق الثقافية للأشخاص الذين ينتمون إلى أقليات عرقية أو دينية أو لغوية.
أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة العقد الذي يبدأ بكانون أول 2004 "عقد الأمم المتحدة للشعوب الأصلية في العالم". يهدف هذا العقد إلى تعزيز التعاون الدولي في سبيل إيجاد حل للمشاكل التي يعاني منها الشعوب الأصلية، وخلق احترام أكبر للاختلاف الثقافي.

51. ما هي الوثائق الدولية والإجراءات التي تم اتخاذها لحماية العمال المهاجرين؟

تشكل الزيادة الملحوظة في حركة الهجرة مصدر قلق للمجتمع الدولي. تقدر منظمة العمل الدولية أن هناك 100 مليون عامل مهاجر بما في ذلك عائلاتهم. ومما يثير القلق ضعف وضع المهاجرين في الكثير من الحالات، وخاصة في ضوء مظاهر التمييز والعنصرية وكراهية الأجانب المتزايدة ضدهم.
توجد العديد من المبادئ والمعايير التي توفر الحماية للعمال المهاجرين في نظام منظمة العمل الدولية، وتشمل هذه المبادئ: اتفاقية العمال المهاجرين (رقم 97)، اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 143 المتعلقة بالهجرة في أوضاع مؤذية وتعزيز تكافؤ الفرص والمعاملة للعمال المهاجرين، وتوصية العمال المهاجرين (رقم 86)، وتوصية العمال المهاجرين (رقم 151).
تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الأول عام 1990 اتفاقية حماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد عائلاتهم، ودخلت هذه الوثيقة الدولية الشاملة حيز التنفيذ في 1 تموز 2003.
تم تشكيل لجنة لمراقبة تطبيق بنود الاتفاقية واستلام شكاوى الأفراد التي تزعم وجود انتهاكات لبنود الاتفاقية.
تطبق بنود هذه الاتفاقية على العمال غير الشرعيين في الدول الأعضاء، وليس على الذين يحملون تصريحً بالعمل فقط. تتطرق الاتفاقية إلى أنواع مختلفة من العمال منهم: العمال الموسميين، والعمال المتجولون، والعمال الذين يعملون لحسابهم الشخصي، ولكنها لا تشمل الأشخاص الذين يعملون في المنظمات الدولية التابعة للحكومات الأجنبية، أو الطلاب، أو المتدربين، أو اللاجئين، أو الأشخاص الذين لا يحملون جنسية.
قام المقرر الخاص بحقوق المهاجرين، الذي عينته مفوضية حقوق الإنسان عام 1990، بلفت نظر المفوضية إلى الإساءة التي يعاني منها المهاجرون وعبر عن قلقه حيال التفسخ الأسري والمتاجرة بالأشخاص، حيث كثيراً ما نتقل هذه الحالة إلى أطفال المهاجرين، الذين يفقدون بدورهم جنسيتهم.

52. كيف يحمي القانون الدولي المهاجرين؟

كثيراً ما تجبر النزاعات والصراعات الدولية والداخلية الناس إلى مغادرة ديارهم في محاولة لإنقاذ حياتهم والهرب من الانتهاكات الجسيمة التي تمس حقوقهم الإنسانية. يطلق على أولئك الذين يتركون بلدهم تسمية اللاجئين، بينما يطلق على الذين يبقون داخل حدود الدولة بالمشردين الداخليين.
يقتصر تعريف الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين (1951) والبروتوكول الملحق بها (1966) للاجئين هي أنهم أولئك الذين تركوا بلادهم خوفاً من التعرض للاضطهاد بسبب العرق، أو الدين، أو القومية، أو الانتماء إلى فئة اجتماعية أو حزب سياسي، على أن يكون هناك أسس حقيقية لهذا الخوف، وأن يكونوا غير قادرين أو غير راغبين بسبب هذا الخوف بالعودة إلى ديارهم (بند 1 من الاتفاقية). ويعتمد أمن اللاجئين على توفير مأوى لهم وعلى احترام مبدأ عدم العودة الإجبارية، والذي يعني عدم إعادة اللاجئين قسراً في حالة وجودهم داخل دولة أخرى أو على حدودها إلى دولة تهدد فيها حياتهم وحرياتهم لأحد الأسباب التي ذكرت سابقاً. تنص الاتفاقية على وجوب تمتع اللاجئين بنفس الحقوق التي يتمتع بها المواطنون أو على الأقل تلك التي يتمتع بها الأجانب. وتؤكد اتفاقية مناهضة التعذيب (أنظر الأسئلة 26-27) على مبدأ عدم إرجاع اللاجئين الإجباري في حالة كان الأشخاص المعنيون معرضين للتعذيب (بند 3). لم يتم تصنيف حق اللجوء السياسي في القوانين الدولية بعد، إلا أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يعترف بحق الفرد في طلب اللجوء السياسي والتمتع به (بند 14). وتعتبر الاتفاقيات التي تعتمدها منظمة البلدان الأمريكية الوثيقة الإقليمية الوحيدة الموجودة حالياً بهذا الخصوص (أنظر الأسئلة 95-96 والجزء الثاني، بند 14).

53. ما هي مسؤوليات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين؟

يقع الإشراف على النصوص الدولية لحماية اللاجئين والبحث عن حلول متينة عن طريق مساعدة الحكومات في إعادة اللاجئين الطوعية إلى ديارهم أو/و إدماجهم في مجتمعات قومية جديدة من صلب مسؤوليات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
بلغ عدد اللاجئين عام 1951، وهو العام الذي تأسست فيه المفوضية مليون لاجئ، وفي تشرين الثاني من عام 2002 ازداد عدد اللاجئين ليبلغ 19.8 مليون لاجئ منتشرين في القارات الخمس، وهم يشكلون مصدر قلق للمفوضية. يشمل هؤلاء اللاجئين الذين عادوا إلى أوطانهم ولكنهم بحاجة إلى المساعدة لإعادة بناء حياتهم، والمجتمعات المدنية المحلية التي تأثرت من حركة اللاجئين والمشردين الداخليين، حيث قدمت المفوضية المساعدة لجميع هذه الفئات. وبالرغم من أن القانون الدولي لا يحمي المشردين الداخليين ولا يخولهم لتلقي العديد من أشكال المساعدة، إلا أن عدد الأشخاص الذين تلقوا مساعدة من المفوضية من هذه الفئة يقدر 5.3 مليون شخص بموجب نصوص قانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني، وعلى أساس عملي يهدف لتحقيق غرض معين. وتشبه هذه الحماية، الحماية المقدمة للاجئين. يزداد اهتمام مفوضية الأمم المتحدة بحقوق الإنسان بالأسباب الجذرية للصراعات الحاصلة، والحاجة إلى إيجاد "تحذيرات مبكرة" و"استراتيجيات وقائية لتفادي وحل مشكلة تدفق اللاجئين والمشردين الداخليين". وبحسب المفوضية فإن هذه الاستراتيجيات الوقائية تحتاج إلى توجه شامل يتضمن مساعدة تنموية، وإجراءات إنسانية، بالإضافة إلى حماية حقوق الإنسان.
ولقد تسببت التغيرات السياسية الكبيرة وأنماط الصراع الجديدة التي ظهرت خلال العقد الأخير بظهور تحديات جديدة في هذا المضمار. مما دعا مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى إطلاق مبادرة "الاستشارات العالمية لتحقيق الحماية الدولية" عام 2001 لمواجهة التغيرات الديناميكية في البيئة. بنيت هذه المبادرة على أساس الإعلان الذي تبنته الدول الأعضاء في اتفاقية عام 1951 و/أو البروتوكول الملحق بها عام 1976 بمناسبة الذكرى الخمسين لعقد الاتفاقية، وتركز الأجندة على النشاطات التي تهدف إلى توفير الحماية للاجئين وطالبي اللجوء السياسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
1. قانون حقوق الإنسان الدولي: أسئلة وإجابات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تجمع أهالي قرية برير المحتلة :: كل ما يتعلق بالخدمة والرعاية الاجتماعية-
انتقل الى: